هذه مكانة فلسطين من الناحية الدينية , وهي مكانة جعلتها جزءا من عقيدة المسلمين ووجدانهم , وقد تعمقت هذه المكانة بالفتح الإسلامي لفلسطين ووقوع عدد من المعارك الفاصلة في التاريخ على أرضها كأجنادين وفحل بيسان واليرموك وعين جالوت وحطين , وباختلاط دماء الصحابة والتابعين والمجاهدين بثراها المبارك وبهجرة وإقامة الكثير من الصحابة والتابعين والعلماء وأنسالهم فيها وببروز عدد من أبنائها كعلماء وقادة ورجال حكم .
وهذا يقودنا إلى الإشارة إلى أحد معالم الحل الإسلامي المنشود لتحرير الأرض المباركة , وهو توسيع دائرة الصراع لتشمل كافة المسلمين المؤمنين بحقهم فيها , وعدم التفريط بأي جزء منها باعتبارها أرضا مقدسة وباعتبارها جزءا من عقيدة كل مسلم ووجدانه , وإن استشعار المسلمين بواجبهم تجاه تحرير أرض الإسراء وقيامهم بخطوات عملية في هذا الإطار هو ضمانة حقيقية للسير بخطوات جادة لتحقيق آمال المسلمين باستعادة أرضهم ومقدساتهم .
وأخيرا أخوة الإسلام إذا كانت هذه هي المكانة التي حباها الله لفلسطين هذه الأرض المباركة المقدسة على وجه الخصوص والشام على وجه العموم , أفلا يستحق ذلك منا أن نستنهض هممنا ونسترجع ما ضاع من عقيدتنا خاصة إذا علمنا أن أنظار العدو الصهيوني المجرم وأطماعه لا تقف عند حدود فلسطين بل تتعداها إلى الشام وأكثر من ذلك , ولنعلم جميعا علم اليقين أن القدس وفلسطين كانت وما زالت على مدى التاريخ هي مقياس عزة الإسلام والمسلمين أو عدمه فمتى كانت القدس في حظيرة المسلمين دل ذلك على علو شأنهم وقوتهم وعزتهم ومتى خرجت من أيديهم فهم ليسوا بالمستوى الذي أراده الله لهم لقيادة الناس وهداية العالم ودائما القدس بيد الذي يحكم العالم وهم الصهاينة في هذه الأيام ولله وحده المشتكى وحسبنا الله ونعم الوكيل .
عن كتاب ( الطريق إلى القدس ) د. محسن محمد صالح , من منشورات فلسطين المسلمة _10_. بشيء من التصرف .