فهرس الكتاب

الصفحة 6832 من 9994

أما جزيرة العرب فقد أخرجوا منها اليهود والنصارى ولم يبق فيها إلا مسلماً تنفيذاً لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصيته في آخر حياته حيث قال:»لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع فيها إلا مسلماً« (28) ، وقوله: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب (29) .

6-الحماس في نشر الإسلام:

وظيفة الدولة الإسلامية هي نشر الدين حتى يعبد الله وحده، ولهذا عرف ابن خلدون الخلافة بقوله: هي نيابة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا (30) .

والدولة تنفذ هذه الوظيفة بالجهاد وفتح البلدان وبالدعوة والتعليم لأوامر الدين ونواهيه وكافة أحكامه الشرعية. فحركة الجهاد والفتح العسكري لا بد أن يصحبها ويتبعها الدعاة والمعلمون ليفقهوا الناس في دينهم وهذا التلازم بين الفتح العسكري والتعليم أمر ضروري لابد منه لاستقرار الدعوة والدولة ولابد من ملاحظة التوازن المطلوب في هذا الجانب، فبقدر التوسع في الأرض يكون التوسع في الدعوة والتعليم حتى لا يختل ميزان التربية وتحدث الخلخلة في الصف الإسلامي وتتوسع الفجوة بين الفاتحين وسكان الأراضي المفتوحة مما يتسبب في حدوث ظواهر سلبية تؤثر في تماسك الصف الإسلامي ووحدته السياسية والفكرية.

وقد بذل الخلفاء الراشدون ما استطاعوا في سبيل حدوث هذا التوازن بين حركة التوسع الأفقي في فتح البلدان وبين التوسع الرأسي في تعليم الناس وتفقيههم في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

ولكن رغم وجود البذل والحماس في ميدان التقليم والتربية على تعاليم هذا الدين إلا أن الملاحظ أن التوسع في الأرض كان سريعا وواسعا فقد فتحت العراق وما وراءها والشام ومصر في سنوات قليلة معدودة فلم يكن في مقدرة الطاقة البشرية في ميدان التربية والتعليم استيعاب الأعداد الهائلة من سكان تلك المناطق وتعليمها كما لم يكن الزمن كافيا لرسوخ التعاليم الإسلامية في نفوس كثير منهم مما ساعد ـ مع غيره من العوامل ـ فيما بعد على وجود خلخلة فكرية وظواهر سلبية دخيلة على النهج الإسلامي مما سبب ظهور الفرق والأهواء المتشعبة.

وبعد فهذه جملة من أهم المعالم البارزة في تاريخ الخلافة الراشدة أردنا بالتنبيه إليها توجيه أنظار دعاة الإسلام إلى الاستفادة من هذا التاريخ المشرق والسير على منوالهم فإنهم القوم بهم يقتدى وبهديهم وسنتهم يسلك ويتبع، والله الموفق والهادي.

الهوامش:

1-المسند للإمام أحمد بن حنبل 5/411.

2-ابن هشام ، السيرة النبوية 2/661، والطبري 3/210.

3-أخرج القصة ابن شبه في أخبار المدينة 2/755-756 بإسناد صحيح من طريقتين عن الشعبي.

4-ابن الجوزي: مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ،ص155.

5-ابن سعد: الطبقات الكبرى 3/299 ، ومسند أحمد حديث رقم 262 ، ط شاكر.

6-ابن سعد: الطبقات الكبرى 3/299.

7-ابن سعد: الطبقات الكبرى 3/1313، وابن شبه ، أخبار المدينة 2/742 ، ومنتخب كنز العمال 5/397.

8-وابن شبه ، أخبار المدينة 2/742.

9-المحرر الوجيز 2/280.

10-تفسير القرطبي 16/36.

11-فتح الباري 13/340.

12-انظر صحيح البخاري ، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب (28) .

13-فتح الباري 13/340، وقال ابن حجر: أخرجه البخاري في الأدب المفرد، وابن أبي حاتم بسند قوي.

14-تفسير القرطبي 16/37.

15-الصحيح ، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب (28) .

16-أحكام القرآن 4/1868.

17-أشار إليه الترمذي في كتاب الجهاد من سنته بقول: ويروى عن أبي هريرة ، وقال الحافظ في الفتح 13/340 ، رجاله ثقات إلا أنه منقطع.

19-ذكره الحافظ في الفتح 13/342.

20-صحيح البخاري ، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب (28) .

21-صحيح البخاري ، كتاب الديات ، باب (25) .

22-فتح الباري 13/342.

23-المصدر السابق.

24-ذكره الحافظ في فتح الباري 13/342، وقال رواه ابن سعد وغيره بسند حسن.

25-ذكره الحافظ في فتح الباري 13/342، وقال أخرجه ابن أبي داود في كتاب المصاحف ، وسنده حسن.

26-رواه البخاري ، كتاب الحدود ، باب (31) .

27-انظر ذلك مفصلاً في كتاب أحكام أهل الذمة للحافظ بن القيم.

28-حكى الطبري في كتاب اختلاف الفقهاء (ص 14) الإجماع على أن الصلح بين المسلمين والكفار لا يكون إلى الأبد.

29-رواه مسلم 3/1388 ، حديث رقم (1767) .

30-طرف من حديث أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب الجهاد والسير ، باب هل يستشفع إلى أهل الذمة.

31-المقدمة /191.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت