فهرس الكتاب

الصفحة 6739 من 9994

عباد الله: إن العبد الحريص على دنياه وآخرته عليه أن يبحث عن محبة الله سبحانه حتى تسير أموره في الدنيا ويفوز وينجو في الآخرة ، وان الذي يحب أي صفة أو اسم من أسماء الله سبحانه وصفاته يكون محبا ويستحق بذلك محبة الله سبحانه وتعالى فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( بعث رجلا على سرية فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم ب (( قل هو الله أحد ) )فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله عليه وسلم فقال سلوه لأي شيء يصنع ذلك ؟ فسألوه فقال (( لأنها صفة الرحمن ) )فأنا أحب أن أقرأ بها فقال صلى الله عليه وسلم: أخبروه أن الله تعالى يحبه )) وليعلم كل واحد منا أنه إذا لم نسع لنيل محبة الله تعالى ورضاه وسرنا في الطرق التي تؤدي الى بغضه سبحانه لنا, من موالاة الكافرين, وترك الجهاد في سبيل الله, واقتراف جميع أنواع الذنوب, فان الله تعالى سيذهب بنا ويأتي بالذين يحبهم ويحبونه وبهذا أخبر جل جلاله في محكم التنزيل فقال (( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم ) )فالله سبحانه وتعالى عد موالاة الكافرين والسير على نهجهم ردة عن الدين وتخل عن محبة الله ورسوله وهذه جريمة عقوبتها عند الله أن يستبدل هؤلاء القوم بآخرين وصفهم الله تعالى بدقة للأمة فكانت أولى صفاتهم أنهم يحبون الله ويحبهم الله سبحانه؛ فهذه أول صفة لقوم يرفضون الذل ويأبون الظلم والضيم لأن محبة الله تعالى دافع للمسلم أن يكون كل فعل وكل قول يقوم به أو يتكلم به إنما هو لله فلا يبحث عن غير الله أبدا؛ والصفة الثانية لهؤلاء العباد الذين يأتي بهم الله تعالى أنهم أذلة على المؤمنين فهم يخفضون الجناح لكل مؤمن ، متواضعين بذلك لله لا يبحثون عن الإنتصار للنفس والانتقام الهوائي من المسلمين والمؤمنين بل انهم أبعد الناس عن هذا الخلق فيما بين إخوانهم في الدين والعقيدة, ومع كل هذه الرحمة والتواضع للمؤمنين ينقلب الأمر تماما في حالهم بتعاملهم مع أعدائهم فهم أعزة على الكافرين إذا تم الاعتداء عليهم من عدوهم, يضربون بيد من حديد وكان عندها شعارهم الصفة التالية يجاهدون في سبيل الله ، هؤلاء هم الذين يأتي بهم الله ليس لأعدائهم عندهم إلا المقاومة والجهاد لا يقبلون الدنية في دينهم ويرفضون الهوان والاستسلام والتخاذل لأعدائهم دون أن يحسبوا للحسابات المادية ولموازين القوى عظيم حساب, ودون أن ينافقوا أو يجاروا هذا أو ذاك في عقيدتهم فهم لا يخافون في الله لومة لائم وهم الجريئون في الحق ولو وقف العالم كله بوجههم وكيف لا يكون ذلك هم عباد الله تعالى المحبين له الذين اختارهم الله تعالى لحمل هذه الرسالة وذلك كله فضل الله تعالى يؤتيه الله من يشاء من عباده فهو جل جلاله الواسع في عطائه العليم بمن ولمن يعطي هذا الفضل .

عباد الله: لو نظرنا إلى واقعنا بإنصاف ماذا نجد ؟ هل نجد صفات الله منطبقة على أنظمتنا ومسؤولينا ؟! الذين يترامون في أحضان أعدائنا يسارعون فيهم ، أم أننا نجد هذه الصفات تنطبق بشكل كامل على مجاهدينا وحركات المقاومة المسلمة في أنحاء العالم الذين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون في الله لومة لائم ويعلنون بكل صراحة أن معركتهم مع أعداء الله من الكافرين فيتعاملون معهم بعزة منقطعة النظير ويحرمون دم المسلمين على أنفسهم وجهادهم, وإن كان بعض هؤلاء المسلمين من الظلمة والمنافقين؟! إلا أنهم رحماء بكل مسلم ولا تأخذهم في الحق لومة لائم وهم أصحاب الفضل من الله تعالى وهذا ما حباهم إياه العليم جل في علاه .

أخوة الإسلام: إن محبة الله تعالى هي التي توصل العبد إلى مبتغاه كائنا ما كان ذلك المبتغى لأن الله سبحانه إذا أحب العبد يسر له وأعطاه وتكفل بذلك جل جلاله خاصة إذا كان ذلك العبد مجاهدا فقال تعالى (( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين ) )فللمجاهدين الهداية بكل السبل الدنيوية والأخروية المادية والعقائدية ، ولنعلم أخوة الإسلام أنه من كان الله معه فلن يضره شيء في الأرض ولا في السماء, ومن كان الله عليه فلن ينفعه شيء أو أحد ، وما علينا سوى محبة الله والتوكل عليه (( ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره ) )وكل ما نراه في أيامنا إنما هو غرور الشيطان والغلبة لهذا الدين بإذن الله ولن يدوم للظالمين طغيانهم فان لم يتحقق ذلك على أيدينا , نكون قد قمنا بواجبنا وتركنا الأمانة لمن بعدنا دون تفريط أو خيانة أو هوان, والله اعلم بما تصنعون فعلينا العمل والنتائج على الله 0 (( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنين ) )صدق الله العظيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت