فهرس الكتاب

الصفحة 6735 من 9994

وإن من أعظم أسباب المغفرة الإيمان بالله: ( إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ * قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * ِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ) .

فجعل مغفرة الله له بعد قوله (إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ) ، فلو نظرت إلى حجر أو شجر أو مدر فنظرت في ملكوت الله، ونظرت في هذا الكون الذي يأخذ بمجامع قلبك إلى الإيمان بالله وتعظيم الله، ثم جلست ساعة تتأمل فيه وفي عظمت الله، فأنكسر قلبك فقلت لا إله إلا الله خالصة من قلبك إلا غفرت ذنوبك..

وما من عبد يخرج من بيته إلى بيت من بيوت الله فيجلس في مجلس يذكر في الله، جلس لله وفي الله، ولربما لم يجبس قبل ذلك مجلس ذكر.

فإذا جلس معهم صعدت الملائكة، فسألهم الله عز وجل عن عباده وهو أعلم، فيقولون ما كان من شأنهم، فيقولون أتيناهم وهم يسبحونك ويمجدونك،.

قال ماذا يسألونني؟.

قالوا يسألونك الجنة.

قال هل راؤها؟ قالوا لا.

قال فكيف لو راؤها لكانوا أشد شوقا إليها.

ثم يقول مما يستعيذون؟

قالوا يستعيذون من نارك،.

فيقول وهل رءوا ناري؟

قالوا لا.

قال فكيف لو راؤها لكانوا أشد فرقا منها، قد غفرت لهم.

فتقول الملائكة، إن فيهم فلانا عبدا خطأ كثير الذنوب مر فجلس معهم.

قال أرحم الراحمين، قال الله وهو خير الغافرين، وله قد غفرت هم القوم لا يشقى به جليسهم.

وما من قوم يجلسون في مجلس ذكر لله إلا نادى مناد الله طبتم وطاب ممشاكم، قوموا قد بُدلت سيئاتكم حسنات.

سحائب مغفرة من أرحم الراحمين، سحائب مغفرة من خير الغافرين.

ومن لنا غير الله، ومن لنا غير الذي لا إله سواه ولا رب عداه، من لنا غيره لو أغلقت أبوابه وحاشاه.

من لنا غيره لو ابتعدنا عنه وهو صاحب الفضل والكرم.

أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يشملنا بعفوه وأن يعمنا بإحسانه وبره.

أيها الأحبة في الله:

لا أسعد من اللحظة التي يحس الإنسان فيها أن ربه قد تاب عليه، ولا أسعد من اللحظة التي ينكسر فيها العبد لربه وسيده، تلك اللحظة التي يتمناها.

ولو سألت التائب عن أسعد لحظة مرة عليه في عمره، قال اللحظة التي تبت فيها إلى ربي.

ولو سألت عبدا صالحا عن أسعد لحظة مرة به في حياته، قال حينما رحمني الله بالإنابة إليه، وفي ذلك كله عز الدنيا وسعادتها.

وفي ذلك كله أنس من الوحدة وتبديد لها.

من تابَ تاب الله عليه، ومن أناب إلى الله أحبه الله وآواه.

يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني.

يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وأنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا.

يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وأنسكم وجنكم كانوا على اتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا.

يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني.

يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن جد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه.

أيها الأحبة في الله:

من سحائب المغفرة التي تُمطر على العبد فيغفر الله بها ذنوبه، ويستر بها عيوبه أن يكون العبد كثير الاستغفار، كثير الإنابة إلى الله الحليم الغفار.

من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ومن كل بلاء عافية.

كان (صلى الله عليه وسلم) يستغفر الله في اليوم أكثر من مئة مرة، وقال أيها الناس توبوا إلى الله فإني أستغفر الله في اليوم أكثر من سبعين مرة.

كثرة الاستغفار باب من أبواب الرحمة.

فاستغفر الله قائما وقاعدا، استغفر الله ذاهبا وراجعا.

إن ذهبت وأنت تطلب رزقك استغفرت الله عند خروجك لأنه ربما حُرم العبد الرزق بسبب الذنب.

وإن رجعت إلى بيتك وأويت إلى أهلك أكثرت من الاستغفار لربك خشيت أن تكون ظلمت أو أست أو أخطأت، فترجع إلى بيتك وأنت مغسول من الذنوب والخطايا.

فأكثر من الاستغفار لله فإن الاستغفار سبب من أسباب الرحمة، ولذلك كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يستغفر الله، ويستفتح الصلاة بالاستغفار، ويسأل ربه أن يغسله من الذنوب والخطايا بالماء والثلج والبرد.

ومن علم أن الذنوب شؤمها عظيم، وبلائها وخيم وعاقبتها سيئة:

فكم من ذنب قاد إلى حرمان الرزق.

وكم من ذنب أظلم به القلب.

وكم من ذنب طمست به البصيرة.

وكم من ذنب فسدت به العيال.

وكم من ذنب ذهبت به الأموا.

وكم من ذنب كان سببا في سوء الخاتمة والعياذ بالله وسوء الحال.

الذنوب بريد إلى الكفر، وطريق إلى الكفر، فعلى العبد أن يفر منها إلى أرحم الراحمين، وخير الغافرين، وأن يستيقن أن الله حليم رحيم: من تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا، ومن تقرب مني ذراعا تقربت من باعا، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت