لا شك أن للزواج فرحته وبهجته ، وللزواج قيمته ونعمته ، وقد جاءت الشريعة الغرَّاء المطهرة لتقرير هذه الحقيقة ولتجعل من ليلة الزفاف ليلة سعادةٍ وأنسٍ ومحبة ، في حدود ما سنَّه لنا خير المرسلين صلى الله عليه وسلم.
فليس الإسلام الذي يمنعك من التمتع في ليلة عرسك وفرحتك. وليس الإسلام الذي يجعل من ليلة عرسك ، ليلةً جامعةً للأحزان.
وأيضاً...
ليس الإسلام الذي يبيح لك أن تقترف ما تشاء من المعاصي والآثام ، بحجة أن هذه هي ليلة الأفراح.
أخي إنَّ هذا الزواج قائم على أمر شرعي منذ التقدم للخطبة إلى أن يشهر الزواج بل وحتى بعد الزواج. فإذا علمت هذا بارك الله فيك فاعلم أيضاً أنَّ الوليمة التي تقام لهذا الزواج يجب أن تكون على ما يحبه الله ويرضاه ، حتى يبارك للعروسين في زواجهما وفي ذريتهما.
فإليك هذه الوصايا والنصائح من هدي الحبيب (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه الكرام -رضي الله عنهم- في وليمة العرس ، مع ذكر بعض المنكرات الواردة في هذا العصر داخل صالات الأفراح على سبيل الإيجاز لا الحصر والله المستعان:
أولاً: الدعوة إلى الوليمة...
من تدعو إلى حفل عرسك...؟
هل ستدعو الأغنياء والوجهاء.. وتنسى الفقراء والمساكين.. ولربما تقول لماذا أدعو الفقراء والمساكين ، وما الذي أستفيد وأرجو من ورائهم?
أقول لك تذكر قول حبيبك (صلى الله عليه وسلم) حينما قال: « شرّ الطعام طعام الوليمة , يدعى إليها الأغنياء ويترك المساكين , ومن لم يأت الدعوة فقد عصى الله ورسوله » [صحيح الترغيب:2152]
فهل تريد أن يكون حفل عرسك من شرِّ الطعام
ولا تنس دعوة الصالحين من عباد الله أغنياءً كانوا أو فقراء فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : « لا تصاحب إلاَّ مؤمناً ولا يأكل طعامك إلاَّ تقيِّ » [صحيح أبي داود: 4045]
و احذر أيها الأخ الكريم من التكلِّف والمباهاة في كروت الدعوة حتى أنَّ هناك من الناس من يطبع كرت عرسه وفرحه بمئات الريالات ، ونسي أنَّ هذا الفعل من الإسراف والتبذير.
إذاً أخي بارك الله فيك ادعُ من شئت من أحبابك وخلاَّنك وأقربائك وجيرانك. ولكن احذر التبذير وطرد المساكين.
وينبغي عليك البعد عن استئجار قصور الأفراح الغالية التي ترهقك بكثرة أسعارها ، والاقتصار على مكانٍ آخر لا يكلِّف كثيراً ، و احذر بارك الله فيك من الرياء والسمعة في كلِّ ذلك فقد قال (صلى الله عليه وسلم) : « من سمَّع سمَّع الله به ، ومن يرَاء يراء الله به » [صحيح الترغيب: 26]
ثانياً: لا تسرف في طعام الوليمة...
إنَّ مما يحزن ما نراه في كثير من الحفلات من الإسراف والتبذير في المأكولات والمشروبات. وليت شعري هل هذا الإسراف فيه شهامةٌ وكرامةٌ أو نخوةٌ وأصالة ، كلاَّ وربي ، بل فيه سخطٌ وندامةٌ ، ومحاسبةٌ وإهانة.
عجيبٌ حال أمتنا بعد أن كنَّا جياعاً لا نجد ما نأكل ، منَّ الله علينا فأغدق علينا نعمه ظاهرةً وباطنة ، فيا ليتنا صنَّا هذه النعمة وحفظناها ، ولكن أصبح الكثير منَّا يتفاخر بالإسراف فيها فالله المستعان.
فاحذر أخي من الإسراف في حفل عرسك ، واصنع من الطعام قدر الكفاية لمن دعوت ، واحذر أخي من سخط الله وعقابه ، ولا أظنه يخفاك قول الباري عز وجل: { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ } [الأعراف من الآية: 31] , وقوله: { إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً } [الإسراء: 27]
ثمَّ إن كان هناك فائضٌ من الطعام بغير قصدٍ منك ، فاصرفه على المساكين والفقراء ، أو إلى الجمعيات الخيرية لجمع الفائض من الطعام.
ثالثاً: كيف تحيي ليلة العرس..
لا بأس من إظهار الفرح والسرور في ليلة العرس , وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : « فصل ما بين الحلال والحرام الدفّ والصوت في النكاح » [صحيح ابن ماجه: 1538] , وعن عائشة أنَّها زفت امرأة إلى رجلٍ من الأنصار فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) : « يا عائشة ما كان معهم من لهو؟ فإنَّ الأنصار يعجبهم اللهو » [غاية المرام: 397]
وإلى مزيدٍ من الإيضاح ، استمع إلى كلام مفتي عام المملكة العربية السعودية ، سماحة الشيخ العلاَّمة: عبد العزيز بن باز -يرحمه الله- ، حيث قال في هذه القضية:-
( أمَّا الزواج فيشرع فيه ضرب الدفِّ مع الغناء المعتاد الذي ليس فيه دعوةٌ إلى محرَّمٍ ولا مدح لمحرَّم في وقتٍ من الليل للنساء خاصة لإعلان النكاح والفرق بينه وبين السفاح كما صحَّت بذلك السنة من النبي صلى الله عليه وسلم.
أمَّا الطبل فلا يجوز ضربه في العرس بل يكتفى بالدفِّ خاصة. ولا يجوز استعمال مكبرات الصوت في إعلان النكاح ويقال فيه من الأغاني المعتادة لما في ذلك من الفتنة العظيمة والعواقب الوخيمة وإيذاء المسلمين.