وكذلك أيها الاخوة يقول - عليه الصلاة والسلام - في الحديث الصحيح ( خير المجالس أوسعها ) فلذلك يستحب توسيع المجلس لأنه اكرم للضيف واصلح لحاله و أروح له في قيامه وقعوده وسيره ويختلف هذا باختلاف أحوال الناس وعلى غناهم وفقرهم فانه متى كان مستطيعا فيستحب له توسعة مجلسه .
و التفسح في المجالس أمر مطلوب ، التفسح بالمجلس إذا كان ضائقا بالرجال ليس فيه مكان لداخل أن يتفسح الناس يقول الله - تعالى - (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ ..) (المجادلة:11)
لا بد من إيجاد الفسحة في القلب قبل إيجاد الفسحة في المكان متى وجدت الفسحة في القلب لأخيك المسلم ومحبته فانك ستفسح له تلقائيا أما لو أبغضته و أبغضت أن يضايقك نوعا ما فانك لن تفسح ولو أفسحت لن يكون عن طيب نفس وخاطر منك .
وكذلك أيها الاخوة لابد من ذكر كفارة المجلس إذا قام الإنسان ويقول - صلى الله عليه وسلم - في الحديث ( من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه -حصلت منه أخطاء وزلات في الكلام - فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اشهد أن لا اله إلا أنت استغفرك و أتوب إليك إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك ) ماذا تريدون أكثر من هذا ، هذا من رحمة الإسلام أيها الإخوة يعطيك مجال لتصحيح الأخطاء يعطيك مجال لغفران الذنوب التي حصلت منك هذه كلمات قليلة تقولها فتمحى الذنوب لعمر الله انه لغفران عظيم (.. وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) (الجمعة:4)
إن الله ذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ، الله يتفضل علينا بهذه الكفارات البسيطة ونحن لا نابه به لها ولا نرعى ولا نهتم بها .
وفقنا الله وإياكم للقيام بحقة في المجالس وان يجعل من مجالسنا مجالس خير وذكر له - عز وجل - وصلى الله على نبينا محمد .
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له مالك يوم الدين واشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى سبيله القويم .
أيها الاخوة ومن آداب المجلس كذلك ما كان يفعله - صلى الله عليه وسلم - كما ورد عنه في الحديث الحسن كان إذا لقيه أحد من أصحابه قام معه فلم ينصرف حتى يكون الرجل هو الذي ينصرف عنه و إذا لقيه أحد من أصحابه فتناول يده ناوله إياها فلم ينزع يده منه حتى يكون الرجل هو الذي ينزع يده منه وإذا لقي أحدا من أصحابه فتناول أذنه ناوله إياها لم ينزعها حتى يكون الرجل هو الذي ينزعها عنه ، رواه ابن سعد بإسناد عن انس وهو في صحيح الجامع .
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيها الاخوة مؤدبا غاية التأديب يحترم ضيوفه ويحترم جلساءه إذا قام إنسان من المجلس لينصرف يقوم الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليودعه ويؤخذ بيده ليصافحه لا يترك الرسول يد الضيف حتى ينصرف الضيف ويكون الضيف هو الذي ينزع يده من يد الرسول - صلى الله عليه وسلم - اذا كان الرسول جالس في المجلس فأراد رجل أن يسر إليه بحديث واتى ليأخذ بأذن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - كان رسول الله - عليه السلام - يعطيه أذنه وينصت حتى يفرغ الرجل لا يرجع الرسول - صلى الله عليه وسلم - رأسه ويبعد أذنه حتى يبعد ذلك الرجل فاه ويبعد رأسه .. الانتظار ، الأدب .
هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي تحب على الأمة كلها أن تتأدب معه يفعل هذه الأفعال ليعلمنا أيها الإخوة آداب المجالسة و آداب الحديث .
بقي في هذا الموضوع بقية هامة كيف ننتهز من مجالس لتكون مجالس خير ماذا يجب على الدعاة إلى الله وعلى الناس أن يفعلوا لكي يحولوا مجالسهم إلى مجالس خير ؟ ما هو موقف المسلم ما هو الموقف الصحيح للمسلم من المنكرات و الاستهزاءات وشتم الدين ونحو الذي يحدث في المجالس ؟ ما هو الموقف الصحيح عموما ؟ هذا أيها الإخوة ما سيكون بإذن الله - تعالى - موضوع خطبتنا القادمة لأنني أحس أيها الإخوة وربما تحسون معي أن الاهتمام بأمر المجالس له دور عظيم وله خطورة كبيرة إذا صلح مجلسك صلحت أنت وصلح جلساؤك وسترجع من المجلس إلى بيتك وأنت ممتلئٌ إيمانا وفائدة وعلما خرجت به من ذلك المجلس فينعكس هذا على اهلك لذلك كان لا بد من زيادة التوضيح والتعرض لمسائل هامة في هذا نسأل الله أن يوفقنا وإياكم إلى ذلك
اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك
موقع الصوتيات والمرئيات الإسلامي