فهرس الكتاب

الصفحة 6490 من 9994

ولا يعني هذا ألبتة إن حالة المرأة في الدول الأوربية تتلاءم وموقعها الانساني، بل إنها تتعرض كذلك للظلم بصورة أخرى. وأحد أسباب ذلك هو البنية والمعتقدات الاجتماعية السائدة. والثاني هو أن المرأة لم تبادر بنفسها طوال التاريخ إلى مراجعة النصوص وفهمها وتفسيرها وبالتالي تقرير حقها، بل غالباً ما عهدت بذلك إلى الرجل أضف إلى ذلك وفي سياق البحث عن أسباب تخلف المرأة في المجتمعات الإسلامية الخلط بين البعدين الوجوديين للإنسان في تفهم حقوقها، أي: 1 ـ البعد الجنسي: المرأة، الرجل، و 2 ـ البعد المعنوي والإلهي. فالمرأة والرجل يختلفان فيسيولوجياً، لكنهما من الناحية النفسية والمعنوية من أبناء البشر، و (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) . والرؤية الإسلامية هي إن الإنسان ماض في طريق الكمال ما دام قد تحلل من الرغبات والارتباطات المادية وبلغ النضج المعنوي. ومن المنطلق القرآني فإن إمكانية هذا النضج متاحة لكلا الجنسين وعليه فإن الارتكاز إلى مبدأ الجنس في حقوق الأسرة، والتي لا تتوقف فيها قيمة الترابط والتوحد عند حدود العلاقة الفيسيولوجية يؤدي فيما يؤدي إلى تخلف المرأة. واستناداً إلى حالة اللامساواة بين الرجل والمرأة في بعض الأسر الإسلامية، فقد زعم نفر من النقاد في الغرب والشرق مغرضين إن الحقوق الإنسانية للمرأة في الإسلام أقل من حقوق الرجل ورداً على هؤلاء ينبغي القول أن استقراءنا وتفهمنا للإسلام والقرآن يختلف عن ذلك، فنحن ننظر إلى القرآن ككل يرتبط بعضه ببعض بشكل وثيق ومتوائم. وقد ورد في القرآن ذاته إن فيه المحكمات والمتشابهات، ويتعين فهم وتفسير بعض الأجزاء منه بأجزاء أخرى. ولتنظيم حقوق الأسرة بصورة عادلة نستدل على النحو الآتي:

1 ـ يتساوى الرجل والمرأة في القرآن من حيث الخلق. جاء في الآية الأولى من سورة النساء: (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً ... ) .

2 ـ تتكافأ فر بلوغ الرجل والمرأة مراحل التطور البشري. وفي ذلك تقول الآية 13 من سورة الحجرات: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) .

3 ـ تساوي الأجر والجزاء. الآية 35 من سورة الأزاب.

إن القرآن يدعو الناس كثيراً إلى التدبر والتفكر والتأمل في الشؤون الإنسانية والطبيعية، ويحثم على الفهم وسماع آيات الله والاعتبار بها. وقد أردف القرآن الإيمان بالعمل الصالح دائماً. فهل يمكن تجاهل عنصري الزمان والمكان في العمل الصالح المناسب؟

قبل بزوغ فجر الإسلام لم يكن للمرأة أدنى حق. فقد كانوا يئدون البنات، وكان بمستطاع الرجل الزواج من أي عدد من النساء شاء. وكانت تعاليم الإسلام في سبيل إقرار حقوق المرأة آنذاك حديثة ومتطورة جداً، ذلك إن نهج الدين الإسلامي جاء لتحول الإنسان والرقي به. وكان السبيل الأمثل هو التغيير خطوة فخطوة، إذ لم يكن من الأجدر والأجدى التحول بين عشية وضحاها وقلب التقاليد والعادات الاجتماعية بالمرة.

أما اليوم، وبأخذ موضوعات القرآن بعين الاعتبار، أي التأكيد على مساواة القيمة الوجودية الشاملة للمرأة والرجل، ودعوة الناس إلى التفكر والتأمل في آيات الله البينات، واستخلاص العبر والنتائج الحكيمة منها، فيمكن القول أن حقوق المرأة والرجل في الأسرة متساوية، وإن المعيار في إدارة أي منهما لشؤون الأسرة هو التقوى والجدارة.

وهنا لابد من إبداء ملاحظة أخرى وهي إن الرجل والمرأة إذا ما لم يتمكنا من التوصل إلى التفاهم والوحدة المتوخاة وأبعدتهم المشاحنات الناجمة عن نوعية علاقتهم عن بعضهم البعض، فإن الإسلام يجيز لهما الطلاق رغم اعتباره أبغض الحلال، ويضع هذا الحل أمامهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت