فهرس الكتاب

الصفحة 6311 من 9994

الغريب المجهول.

10-وبهذا يتبين أن القصة واهية منكرة غريبة.

رابعًا: قرائن تدل على أن هذه القصة منكرة:

1-في رواية الطبراني في «الكبير» : «بينما رسول

اللَّه صلى الله عليه وسلم جالس مرت به امرأة فقام إلى أهله فخرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطر».

قلت: وإن تعجب فعجب أن هذه القصة الواهية المنكرة تجعل النبي صلى الله عليه وسلم يترك أصحابه جالسين

لأن امرأة مرت به فوقعت شهوة النساء في قلبه صلى الله عليه وسلم فقام ليأتي بعض أزواجه فأصابها،

كل هذا والصحابة رضي اللَّه عنهم جالسون ثم يغتسل ويخرج عليهم يقطر ونتساءل هل الصحابة أملك لأنفسهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

وللإجابة عن هذا التساؤل والذي به تظهر نكارة هذه القصة فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي اللَّه عنها «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم وكان أملككم لإربه» .واللفظ لمسلم في كتاب

«الصيام» (ح66) قال الإمام النووي في «شرح مسلم» لهذا الحديث: قال العلماء:

«معنى كلام عائشة رضي اللَّه عنها أنه ينبغي لكم الاحتراز عن القبلة، ولا تتوهموا من أنفسكم أنكم مثل النبي صلى الله عليه وسلم في استباحتها لأنه يملك نفسه، ويأمن الوقوع في قبلة يتولد منها إنزال أو شهوة أو هيجان نفس ونحو ذلك، وأنتم لا تأمنون ذلك فطريقتكم الإنكفاف عنها» . اهـ.قلت: وبذلك فسره الترمذي في «السنن» (ح729) قال:

«ومعنى (لإربه) لنفسه» . وفي موطأ مالك (ح650) تقول عائشة: «وأيكم أملك لنفسه من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لذا قال الحافظ الزين العراقي: وهو أولى الأقوال بالصواب؛ لأن أولى ما فسر به الغريب ما ورد في بعض طرق الحديث» . اهـ.

2-هل الصحابة أغض لأبصارهم من النبي صلى الله عليه وسلم فلم يتأثروا بمرور المرأة ويتأثر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تقع في قلبه شهوة النساء ويترك أصحابه ويفعل ما يفعل وهو الذي أنزل اللَّه تعالى عليه:

قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون [النور: 30] .

وتظهر نكارة هذه القصة في أن اللَّه سبحانه أعطى نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم أطهر بصر

في العالمين، زكَّاه بقوله: ما زاغ البصر وما طغى [النجم: 17] .

3-أم كيف تقع شهوة النساء في صدر النبي صلى الله عليه وسلم بمرور امرأة أجنبية وقد زكى اللَّه

تعالى صدره فقال: ألم نشرح لك صدرك [الشرح: 1] .

4-هذا الفعل لا يفعله إنسان عادي في مجلسه فكيف بسيد ولد آدم يوم القيامة، وقد أخرج البخاري

ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياءً من العذراء في

خدرها». وبهذا يتبين من السنة الصحيحة المطهرة أن هذه القصة واهية منكرة.

5-وتظهر نكارة هذه القصة من أن النبي صلى الله عليه وسلم من أخشاهم لله وأتقاهم له فقد أخرج

البخاري من حديث أنس بن مالك قال: قال صلى الله عليه وسلم: «... إني لأخشاكم لله وأتقاكم

له...». فليحذر القارئ الكريم من مثل هذه القصص الواهية التي يتخذها زنادقة

الشرق والغرب للطعن في خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم ويلبسون على من لا دراية له بهذا

العلم أن هذه القصص موجودة في كتب السنة.

خامسًا: قصة أخرى واهية:

1-هذه قصة أخرى واهية منكرة تذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى امرأة فأعجبته فلم يملك نفسه فأتى زوجته

سودة وعندها نساء، فلم يملك النبي صلى الله عليه وسلم نفسه حتى تخرج الصحابيات وأخذ سودة من

بينهن وأختلى بها حتى قضى حاجته.

2-القصة أخرجها الدارمي في «السنن» (196/2)

(ح2215) قال: «أخبرنا قبيصة، أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد اللَّه بن

حلاَّم عن عبد اللَّه بن مسعود قال: «رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة فأعجبته فأتى سودة

وهي تصنع طيبًا، وعندها نساء فأخليته فقضى حاجته...».

التحقيق: الحديث الذي جاءت به هذه القصة «ليس صحيحًا» والقصة منكرة، وعلتها عبد اللَّه بن حلاّم.

ولقد أورد هذه القصة الحافظ الذهبي في «الميزان» (4280/412/2) وجعلها من مناكير عبد اللَّه بن حلاَّم حيث قال: «عبد اللَّه بن حلاَّم عن ابن مسعود مرفوعًا: إني رأيت امرأة فأعجبتني...» الحديث رواه أبو إسحاق عنه وبعضهم وقفه لا يكاد يعرف». اهـ.

قلت: فهو مجهول العين فحديثه مردود ولا يصلح للمتابعات

والشواهد، وهكذا تأتي هذه القصص الغريبة المنكرة، فنكشف بفضل اللَّه وحده عوارها ونبين بطلانها.

هذا ما وفقني اللَّه إليه، وهو وحده من وراء القصد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت