فهرس الكتاب

الصفحة 5993 من 9994

وأي شهادة يا عباد الله أرفع وأسمى وأصدق وأخلص من هذه الشهادة الكريمة العظيمة, وكم في حياة السلف أيها الأخوة من صور هذا الحب العاطر والشوق الظامئ إلى الظفر بمقام الشهادة, ياله من مقام, وهكذا مضت على بذل الشهادة المضئ كواكب متتابعة وقوافل متعاقبة من الشهداء الأبرار الذين بدمائهم الزكية أروع صحائف التضحية والبذل وأرفع أمثلة العطاء والجود, إنه الجود بالنفس, وهو أقصى غاية الجود, فهاهم شهداء المسلمين في البوسنة والهرسك, وفي كوسوفا, وفي الشيشان, ومن قبل في أفغانستان, وفي غيرها من ديار الإسلام, وها نحن اليوم نرى بأم أعيننا, نرى ويرى العالم كله معنا هذه الصور العظيمة المتجددة من صور الانتفاضة والشهادة ـ إن شاء الله ـ على أرض بيت المقدس, وعلى كل أرض فلسطين المسلمة الصابرة, إننا في حاجة يا عباد الله إلى مواقف وصور تحيي في ضمير الأمة معاني الشهادة وتبعث في روحها حب الاستشهاد من جديد سيرًا على درب السلف رضوان الله عليهم, ذلك الدرب الذي سلكه من قبلهم رسول الله والأنبياء من قبله نصرًا لدين الله ودحرًا لأعداء الله.

فيا أيها المسلمون في كل أرجاء الدنيا: النصرة النصرة, انصروا إخوانكم في بلاد الأقصى؛ فإن نصرهم فرض متعين عليكم فلا تخذلوهم, واسمعوا لقول نبيكم صلوات الله وسلامه عليه إذ يقول: (( ما من مسلم يخذل امرئً مسلمًا في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا خذله الله تعالى في موطن يحب فيه نصرته, وما من أحد ينصر مسلمًا في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته ) )حد ينصري أخرجه الإمام أحمد في مسنده, وأبو داود في سننه بإسناد حسن.

ويا أهل العلم, وقادة الفكر والرأي في الأمة, جردوا أقلامكم وابسطوا ألسنتكم في إحياء معنى الشهادة والاستشهاد وتعميق مفهومها في النفوس, وترسيخه في سويداء القلوب بمختلف الوسائل المقروءة والمسموعة والمرئية, وإنما رأيناه في هذه البلاد المباركة, بلاد الحرمين الشريفين حرسها الله من صور البذل السخي, والعطاء المتدفق المنبعث من مختلف المستويات, قادة وعلماء ومسئولين, رجالاً ونساءًا, شبابًا وشيوخًا وأطفال, كل ذلك مما يفرح به المؤمنون, وَيشْرَق به الكافرون الحاقدون من اليهود الطاغين, ومن شايعهم وأيدهم وناصرهم وناضل دونهم من المستكبرين المتجبرين, وهكذا ما وقع في بلاد المسلمين قاطبة من صور النصرة والمساندة لإخوانهم في فلسطين فجزى الله خيرًا كل من بذل من نفسه وأو ماله لله ولنصر إخوانه في الله, ونسأله سبحانه أن تواصل هذه المسيرة المباركة طريقها في البذل والعطاء والفداء, فإلى المزيد, إلى المزيد, فالبدار البدار إلى جنة عرضها السموات والأرض, أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدًا عليه حقًا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم, نفعني الله وإياكم بهدي كتابه وبسنة رسوله , أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي جعل الشهادة بابًا من أعظم أبواب الجنة, دار السلام, أحمده سبحانه, حث الأمة على المضي في درب الشهادة في سبيل الملك العلام, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله, خير من ضرب الأمثال في حب الشهادة, وفي بذل التضحيات العظام, صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الأئمة الأبرار الأعلام وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت