فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 9994

أحكام وآداب الجمعة#

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:

فهذه جملة من البحوث العلمية الشاملة المتعلقة بفقه الجمعة، تطرقنا من خلالها لأهم ما يحتاجه المسلم من فقه هذا اليوم المبارك.

حكم صلاة الجمعة:

صلاة الجمعة واجبة و هي من آكد فروض الإسلام ، و فرضها ثابت بالكتاب و السنة و الإجماع (*)

• الأدلة من القرآن:

قال الله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلي ذكر الله و ذروا البيع ذلك خير لكم إن كنتم تعلمون ) [ الجمعة: 9 ] .

قال ابن قدامة: فأمر بالسعي ، و مقتضى الأمر الوجوب ، و لا يجب السعي إلا إلى واجب ، و نهى عن البيع ، لئلا يشتغل به عنها ، فلو لم تكن واجبة لما نهى عن البيع من أجلها (2) .

قال القرطبي:"فرض الله تعالى الجمعة على كل مسلم ، ردَّا علي من يقول: أنها فرض على الكفاية و جمهور الأمة و الأئمة أنها فرض على الأعيان ، لقول الله تعالى: ( إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلي ذكر الله و ذروا البيع ) …" (3) .

• الأدلة من السنة:

1-قوله صلى الله عليه و سلم:"لينتهين أقوام عن وَدْعِهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ، ثم ليكونن من الغافلين" (1) .

2-قوله صلى الله عليه و سلم:"من ترك ثلاث جُمع تهاونًا بها طبع الله على قلبه" (2) .

3-قوله صلى الله عليه و سلم:"رواح الجمعة واجب على كل محتلم" (3) .

• من الإجماع:

حكى ابن المنذر الإجماع على أنها فرض عين (4)

فضل من أتى الجمعة:

ففي صحيح البخاري عن سلمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"لا يغتسل رجل يوم الجمعة و يتطهر ما استطاع من طُهر ، و يدَّهن من دُهنه أو يمس من طيب بيته ، ثم يخرج ، فلا يفرق بين اثنين ، ثم يُصلي ما كتب له ، ثم يُنصت إذا تكلم الإمام ، إلا غفر له ما بينه و بين الجمعة الأخرى" (5) .

و روى الإمام أحمد في مسنده عن سلمان قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم:"أتدري ما يوم الجمعة ؟ قلت: هو اليوم الذي جمع الله فيه أباكم آدم . قال:"و لكني أدري ما يوم الجمعة ، لا يتطهر الرجل فيحسن طهوره ، ثم يأتي الجمعة فينصت حتى يقضي الإمام صلاته ، إلا كانت كفارة لما بينه و بين الجمعة المُقبلة ما اجتنبت المَقتلة" (6) "

و عن أوس بن أوس الثقفي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول:"من غسَّل يوم الجمعة ، و اغتسل ، ثم بكر و ابتكر ، و مشى و لم يركب ، و دنا من الإمام فاستمع ، و لم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنته ، أجر صيامها و قيامها" (1) .

و عن أبي هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال:"من اغتسل ثم أتى الجمعة ، فصلى ما قُدَّر له ، ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته ، ثم يُصلي معه ، غفر له ما بينه و بين الجمعة الأخرى و فضل ثلاثة أيام" (2) .

التهيؤ للجمعة و الاهتمام بها:

1-الاشتغال عن القيلولة (3) و الغذاء بالتهيؤ و الاستعداد للجمعة:

فروى البخاري عن سهل رضى الله عنه قال:"ما كنا نقيل و لا نتغدى إلا بعد الجمعة" (4) .

قال الحافظ: فيه أنهم كانوا يتشاغلون عن الغداء و القائلة بالتهيؤ للجمعة ثم بالصلاة ، و ينصرفون فيتداركون ذلك (5) .

الغسل للجمعة (1) و حكمه و وقته:

• حكم غسل الجمعة:

جاءت أحاديث و آثار كثيرة في بيان فضل غسل الجمعة و التأكيد عليه ، فمن ذلك:

1-ما أخرجه الجماعة عن ابن عمر مرفوعًا:"إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل"، و في لفظ لمسلم:"إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل" (2) .

2-ما أخرجاه في الصحيحين عن أبي سعيد مرفوعًا:"غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم ، و السواك و أن يمس من الطيب ما يقدر عليه" (3) .

3-ما أخرجاه أيضًا عن أبي هريرة مرفوعًا:"حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يومًا يغسل فيه رأسه و جسده" (4) .

4-ما أخرجاه أيضًا عن ابن عمر أن عمر بينا هو قائم في الخطبة يوم الجمعة ، إذ دخل رجل من المهاجرين الأولين فناداه عمر: أيةُ ساعة هذه ؟! فقال: إني شغلت فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين فلم أزد على أن توضأتُ . قال: و الوضوء أيضًا ؟! و قد علمَّت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يأمر بالغسل !" (5) ."

فهذه الأحاديث و غيرها تدل علي مشروعية غسل الجمعة و تأكيده ، و قد اختلف الناس في ذلك .

قال النووي:"و اختلف العلماء في غسل الجمعة ، فحكي وجوبه عن طائفة من السلف حكوه عن بعض الصحابة ، و به قال أهل الظاهر ، و حكاه ابن المنذر عن مالك و حكاه شارع الغنية لابن سريج قولًا للشافعي ."

و قد حكى الخطابي و غيره الإجماع علي أن الغسل ليس شرطًا في صحة الصلاة و أنها تصح بدونه ، و ذهب جمهور العلماء من السلف و الخلف و فقهاء الأمصار إلي أنه مستحب . قال القاضي عياض: و هو المعروف من مذهب مالك و الصحابة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت