فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 9994

وسواء كانت هذه عادتهم في السفر بصفة عامة، أو في الحج بصفة خاصة وهو الأظهر في السياق، فقد كانوا يعتقدون أن هذا هو البر - أي الخير أو الإيمان - فجاء القرآن ليبطل هذا التصور الباطل، وهذا العمل المتكلف الذي لا يستند إلى أصل، ولا يؤدي إلى شيء، وجاء يصحح التصور الإيماني للبر، فالبر هو التقوى، هو الشعور بالله ورقابته في السر والعلن، وليس شكلية من الشكليات التي لا ترمز إلى شيء من حقيقة الإيمان، ولا تعني أكثر من عادة جاهلية.

كذلك أمرهم بأن يأتوا البيوت من أبوابها، وكرر الإشارة إلى التقوى، بوصفها سبيل الفلاح:

{وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون} .

وبهذا ربط القلوب بحقيقة إيمانية أصيلة هي التقوى، وربط هذه الحقيقة برجاء الفلاح المطلق في الدنيا والآخرة؛ وأبطل العادة الجاهلية الفارغة من الرصيد الإيماني، ووجه المؤمنين إلى إدراك نعمة الله عليهم في الأهلة التي جعلها الله مواقيت للناس والحج، كل ذلك في آية واحدة قصيرة13.

إلى هنا نصل إلى ختام تفسير الآية، والله أعلم.

وصلى الله على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.

1 -انظر: الجامع لأحكام القرآن لمحمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح القرطبي أبو عبد الله (2/339) .

2 -زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي (1/195) ط: المكتب الإسلامي- بيروت الطبعة الثالثة ، 1404 هـ.

3 -انظر: فتح القدير للشوكاني (1/291) حيث ذكر أن سبب النزول أخرجه ابن عساكر بسند ضعيف، كما ذكر سبب النزول النسفي في تفسيره (1/93) والسيوطي في الدر المنثور (1/490) ، والبيضاوي في تفسيره (1/474) .وكذا في معالم التنزيل للبغوي (1/211) .

4 -أسرار البلاغة (1/49) .

5 -انظر: كتاب العين (5/199) للخليل بن أحمد الفراهيدي.

6 -تفسير البيضاوي (1/474) بتصرف

7 -جامع البيان في تأويل القرآن (3/555) لمحمد بن جرير الطبري، 224 - 310 هـ ط: مؤسسة الرسالة.

8 -فتح القدير (1/249) .

9 -قال الشيخ الألباني: ( صحيح ) انظر حديث رقم: 3093 في صحيح الجامع.

10 -جامع البيان في تأويل القرآن (2/343)

11 -مفاتيح الغيب (3/139) للرازي.

12 -فتح القدير (1/249) .

13 -في ظلال القرآن لسيد قطب (1/158) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت