فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 9994

1-فإنه لا يجوز لمسلم يؤمن بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًا ورسولًا، الدعوة إلى هذه الفكرة الآثمة، والتشجيع عليها، وتسليكها بين المسلمين، فضلًا عن الاستجابة لها، والدخول في مؤتمراتها وندواتها، والانتماء إلى محافلها.

2-لا يجوز لمسلم طباعة التوراة والإنجيل منفردَين، فكيف مع القرآن الكريم في غلاف واحد!! فمن فعل ذلك أو دعا إليه فهو في ضلال بعيد، لما في ذلك من الجمع بين الحق القرآن الكريم والمحرف أو الحق المنسوخ التوراة والإنجيل.

3-كما لا يجوز لمسلم الاستجابة لدعوة: بناء مسجد وكنيسة ومعبد في مجمع واحد، لما في ذلك من الاعتراف بدين يعبد الله به غير دين الإسلام، وإنكار ظهوره على الدين كله، ودعوة مادية إلى أن الأديان ثلاثة ولأهل الأرض التدين بأي منها، وأنها على قدم التساوي، وأن الإسلام غير ناسخ لما قبله من الأديان، ولا شك أن إقرار ذلك أو اعتقاده أو الرضا به كفر وضلال؛ لأنه مخالفة صريحة للقرآن الكريم والسنة المطهرة وإجماع المسلمين، واعتراف بأن تحريفات اليهود والنصارى من عند الله، تعالى الله عن ذلك.

كما أنه لا يجوز تسمية الكنائس بيوت الله وأن أهلها يعبدون الله فيها عبادة صحيحة مقبولة عند الله؛ لأنها عبادة على غير دين الإسلام، والله تعالى يقول: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ} 32 بل هي: بيوت يُكفر فيها بالله. نعوذ بالله من الكفر وأهله. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في مجموع الفتاوى 22/162: ليست أي: البيع والكنائس بيوت الله، وإنما بيوت الله المساجد، بل هي بيوت يُكفر فيها بالله، وإن كان قد يذكر فيها؛ فالبيوت بمنزلة أهلها وأهلها كفار، فهي بيوت عبادة الكفار.

عاشرًا: ومما يجب أن يُعلم أن دعوة الكفار بعامة وأهل الكتاب بخاصة إلى الإسلام واجبة على المسلمين بالنصوص الصريحة من الكتاب والسنة؛ ولكن ذلك لا يكون إلا بطريق البيان والمجادلة بالتي هي أحسن، وعدم التنازل عن شيء من شرائع الإسلام؛ وذلك للوصول إلى قناعتهم بالإسلام ودخولهم فيه، أو إقامة الحجة عليهم ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حيّ عن بينة قال الله تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} 33أما مجادلتهم واللقاء معهم ومحاورتهم لأجل النزول عند رغباتهم، وتحقيق أهدافهم، ونقض عُرَى الإسلام ومعاقد الإيمان فهذا باطل يأباه الله ورسوله والمؤمنون؛ والله المستعان على ما يصفون. قال تعالى: {وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إلَيْكَ} 34

وإن اللجنة إذ تقرر ذلك وتبينه للناس فإنها توصي المسلمين بعامة وأهل العلم بخاصة بتقوى الله تعالى ومراقبته، وحماية الإسلام، وصيانة عقيدة المسلمين من الضلال ودعاته، والكفر وأهله، وتحذرهم من هذه الدعوة الكفرية الضالة: وحدة الأديان، ومن الوقوع في حبائلها، ونعيذ بالله كل مسلم أن يكون سببًا في جلب هذه الضلالة إلى بلاد المسلمين وترويجها بينهم.

نسأل الله سبحانه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يعيذنا جميعًا من مضلات الفتن، وأن يجعلنا هداة مهتدين، حماة للإسلام على هدى ونور من ربنا حتى نلقاه وهو راضٍ عنا، وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين35.

1 - (المائدة:48) .

2 - (آل عمران:85) .

3 - (الكافرون:1-6) .

4 - ( آل عمران: 64 ) .

5 -أخرجه البخاري كتاب بدء الوحي باب بدء الوحي برقم (6) .

6 -الأريسيون هم الرومان من أتباع آريوس الذي كان موحدًا لله، ويرى أن عيسى عليه السلام هو عبد الله ورسوله، وليس ابنًا لله، فحاربه وحارب أتباعَه الرهبانُ الذين ألَّهوا عيسى عليه السلام.

7 -آل عمران: 64.

8 - ( آل عمران: 64 ) .

9 - ( البينة: 1 ) .

10 - ( آل عمران: 64 ) .

11 - ( التوبة: 31 ) .

12 - ( آل عمران: 64 ) .

13 -راجع مجلة البيان العدد 152 ص 40 مقال بعنوان: دعوة أهل الكتاب إلى كلمة سواء.

14 -آل عمران: 85.

15 -المائدة: 48.

16 -المائدة: 13.

17 -البقرة: 79.

18 -آل عمران: 78.

19 -أخرجه أحمد في مسنده برقم (14623) .

20 -الأحزاب: 40.

21 -آل عمران: 81.

22 -الأعراف: 157.

23 -سبأ: 28.

24 -الأعراف: 158.

25 -البينة: 1.

26 -البينة:6.

27 -أخرجه مسلم كتاب الإيمان باب الإيمان برسالة نبينا محمد إلى جميع الناس برقم (218) .

28 -البقرة: 217.

29 -النساء: 89.

30 -التوبة: 29.

31 -التوبة: 36.

32 -آل عمران: 85.

33 -آل عمران: 64.

34 -المائدة: 49.

35 -هذه الفتوى الشرعية الموثقة صدرت برقم 19402 في 25/1/1418 هـ عن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء (الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء) السعودية واللجنة التي أصدرت هذه الفتوى مكونة من سماحة الرئيس العام ومفتي عام المملكة العربية السعودية (الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز) رئيسًا و (الشيخ عبد العزيز ابن عبد الله آل الشيخ نائبًا) وعضوية كل من الشيخ د بكر أبو زيد، و الشيخ د صالح بن فوزان الفوزان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت