وعن محمد بن الحنفية قال: فيهن كلهن.
وقوله: {وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة} أي جميعاً. قال ابن عطية رداً على من قال أن الغرض بهذه الآية كان قد توجه على الأعيان ثم نسخ ذلك وجعل فرض كفاية: { وهذا الذي قاله لم يعلم قط من شرع النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ألزم الأمة جميعاً النفر؛ وإنما معنى هذه الآية: الحظ على قتالهم والتحزب عليهم، وجمع الكلمة. ثم قيدها بقوله: كما يقاتلونكم كافة} قال: بحسب قتالهم واجتماعهم لنا يكون فرض اجتماعنا لهم.
عباد الله! ثم ختم الله الآية بإعلامه لنا بأن معيته - جل وعلا - للمتقين يحميهم ويحرسهم، ويدافع عنهم، فقال: { واعلموا أن الله مع المتقين} .
المتقون الذي راقبوا الله في جميع حركاتهم وسكناتهم، ففعلوا ما أوجب الله عليهم، وتركوا ما نهى الله عنه.
المتقون الذين أحلوا ما أحل الله وحرموا ما حرم الله، ولم يتلاعبوا بأحكام الله ودينه وشرعه، ولم يحتالوا على الناس في معاملتهم وبيعهم وشرائهم، ولم يغتصبوا ولم يخونوا ولم يخدعوا.
المتقون الذين صبروا على نعم السراء، فشكروا الله عليها، وصبروا على الضراء فشكروا الله عليها.
المتقون الذين خافوا من الجليل، واستعدوا ليوم الرحيل، ورضوا بالقليل، وعملوا بالتنزيل.
المتقون الذي ذكر الله أوصافهم في أوائل سورة البقرة والمؤمنون وفي سورة آل عمران، .
أسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعلنا منهم. اللهم! إنا نسألك الهدى والتقوى والعفاف والغنى. اللهم! إنا أسألك قلباً خاشعاً، ولساناً ذاكراً، وجسداً على البلاء صابراً. ونسألك قبل الموت توبة، وعند الموت شهادة، وفي الآخرة جنة ونعيماً.
اللهم! عاملنا بالحسنى واجمع لنا خير الآخرة والأولى..
اللهم! أعز الإسلام والمسلمين، واجعل كلمتك هي العليا إلى يوم الدين، واخذ الكفرة والمشركين، والملحدين والمبتدعين، وأصلح من في صلاحه صلاح للإسلام والمسلمين، وأهلك من في هلاكه صلاح للإسلام والمسلمين.
اللهم! اجعلنا من عبادك المتقين الأبرار، واحشرنا في زمرة الصفوة الكرام الأخيار.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.
وصلى الله وسلم على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم.