فهرس الكتاب

الصفحة 5490 من 9994

قوله صلى الله عليه وسلم:"كان كصيام الدهر"أي: كتب له أجر من صام كل يوم فلم يفطر، ولقد أخرج الدرامي في سننه عن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"صيام شهر بعشرة أشهر، وستة أيام بعدهن بشهرين، فذلك تمام سنة" (6) يعني: شهر رمضان، وستة أيام بعده.

وذلك أن الحسنة بعشر أمثالها، وإنما يرجى ذلك لمن أنس العبادة وأحبها، وذلك فوق التضعيف الخاص بالصوم في قوله:"فإنه لي"، فهو تضعيف، وزيادة فوق ذلك التضعيف وتلك الزيادة. والله أعلم.

قوله صلى الله عليه وسلم:"كصيام الدهر"مع أن الأحاديث قد جاءت بالنهي عن صيام الدهر. لكن التشبيه هنا: أن من أراد أن يحصل على ثواب صوم الدهر فعليه بصيام ستة أيام من شوال بعد رمضان، فيضاعف له الثواب حتى يحوز من الأجر كأنه لم يفطر أبدًا. بل إن حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:"صم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر" (7) فكان من صام رمضان وأتبعه ستًّا من شوال وصام ثلاثة أيام من كل شهر بعد، كان كمن صام دهرين في عمره، وذلك مما اختص الله سبحانه به هذه الأمة على قصر أعمارها، فإن الله سبحانه ضاعف لها أعمالها؛ فتسبق الأمم بذلك العطاء العظيم من الله سبحانه.

هل يدل الحديث على توالي صيام الستة من شوال بعد رمضان أو لا يدل على ذلك؟

الإجابة: لا يدل الحديث على التوالي بعد يوم العيد وإن كان هو الأفضل للمبادرة بالطاعات.

قضاء رمضان وصوم شوال:

ومعلوم أن القضاء فريضة، فهي على الوجوب، أما صوم شوال فنافلة ما لم ينذره العبد فيصبح عليه فريضة بنذره، والقضاء مقدم على صوم النافلة، فإن استطاع العبد القضاء في شوال، ثم صام الستة بعدها فعل ذلك، وإن خاف لو صام الستة من شوال ألا يستطيع القضاء على مرور العام حتى رمضان الذي يليه؛ تعين عليه القضاء في شوال دون الستة. فإن كان لا يتسع شوال عنده للستة مع القضاء، وهو يرجو أن يفرق القضاء بعد ذلك على أيام العام؛ جاز له صوم الستة في شوال، وتأخير القضاء إلى ما بعد ذلك لأن وقت الستة من شوال محصور فيه، أما القضاء فوقته مُوَسَّع في العام كله؛ لقوله تعالى: فعدة من أيام أخر {البقرة:185} ، وذلك مراعاة لوظيفة الوقت المضيقة دون ما كان وقته موسعًا.

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت