فهرس الكتاب

الصفحة 5478 من 9994

أيها المسلمون، أوقع العثمانيون أيضاً هزائم عديدة لنصارى أوربا، كان من أهمها هزيمتهم في كوسوفو عام 1389م، حيث أحرز العثمانيون نصراً مؤزراً على جيوش النصارى التي بلغت أكثر من مائة ألف، فقتل منهم الكثير، وأسروا وغرق آلاف منهم في نهر الدانوب، وكان البابا هو الذي أمر بهذه الحملة ضد المسلمين. بعدها سقطت القسطنطينية على يد السلطان محمد الفاتح رحمه الله، ومنذ ذلك التاريخ وحتى القرن العشرين وقادة أوربا يضعون الخطط للإجهاز على الدولة العثمانية واقتسام تركتها.

تبين للسلطان عبد الحميد حقيقة هذا التآمر الخبيث وقال بمرارة:"للصليب أن يتحد في كل وقت، لكن الهلال يبقى دائماً بمفرده".

وكانت عصبة الأمم وهيئة الأمم كالعروض بحراً بلا ماء، وما وجدت إلا لتُلبس الأعداء حلة قانونية ولتُسوغ الغزو العسكري الاستعماري بتغيير الأسماء، ولا يطيعها إلا عاجز ضعيف. وهذا هو واقع المنظمة الدولية حالياً، فهي ما وجدت أصلاً إلا لتبارك عدوان المعتدين.

واستمر القوم يتآمرون ويتعاونون ضمن خطة صليبية مع جمعيات الماسون السرية التي كانت تضم المجرمين من اليهود والصرب واليونان، وهم عماد الثورة التي عزلت السلطان عبد الحميد، وأسقطت الخلافة ليتحكم فيها جماعة الاتحاد والترقي، ومعظم قادتها وأعضائها من يهود الدونمة. ثم تمكن الاستعمار الخبيث من القضاء نهائياً على الخلافة واصطناع الحدود بين أقطارها عن طريق اتفاقية سايكس بيكو الشهيرة عام 1915م، وكان من أبرز شروطها انسحاب الحلفاء من تركيا لصالح صنيعتهم أتاتورك.

جاء بعدها الغزو الصليبي الجديد على بلدان المسلمين في صورة الاستعمار الأوربي. هاجم المستعمرون بلدان المسلمين وهم يحملون أحقاداً صليبية، وإن تسترت بشعارات الانتداب والوصاية وما شابه ذلك. فاستغلوا خيرات بلاد المسلمين من المغرب العربي إلى مصر وبلاد الشام، فلم تسلم دولة إسلامية حتى الباكستان وأندنوسيا من شرورهم، بينما لم تمتد يد المستعمر لأية دولة نصرانية.

فعلى سبيل المثال: استعمرت فرنسا الجزائر وحصل من اضطهاد أهلها ما تقشعر له الأبدان. يقول مؤرخ فرنسي وهو يتحدث عن غنائم الجيش الفرنسي من الجزائر:"وبيعت الغنائم وكان من بينها أساور نساء وهي لا تزال في أيديهن المقطوعة، وأقراط نساء لا تزال تلتصق بها قطع من آذانهن". بمثل هذه الروح الحاقدة استعمر الصليبيون الجدد بلاد المسلمين، وما خرجوا منها حتى تركوا فيها بصماتهم وخلّفوا عملاءهم الذين أكملوا المسيرة الشريرة. فتركوا البلاد مقطعة الأوصال، وقد اصطنعوا بينها الحدود التي ما تزال مشكلاتها قائمة حتى اليوم. وأطلقوا يد المنصّرين وسخروا المستشرقين لبث البلبلة الفكرية والعقدية في ديار المسلمين. ورسموا المناهج لتعليم أبناء المسلمين على الطريقة العلمانية، لإبعادهم عن معطيات دينهم وتراثهم الناصع.

أيها المسلمون، وضمن سلسلة الحروب الصليبية، تعاون النصارى مع المغول القدامى ضد المسلمين: فلم يكتف الصليبيون بمهاجمة ديار المسلمين، وإنما تآمروا مع قوى الشر العالمية لاستئصالهم، فتحالفوا مع المغول الوثنيين. ففي القرن الثالث عشر للميلاد ظهرت قوة التتار طاغية مدمرة، فتحالف معهم النصارى ضد المسلمين، وقد هدم المغول مساجد المسلمين وقتلوهم، وحرَصوا على حماية أرواح النصارى وممتلكاتهم وحافظوا على كنائسهم. وأحدثوا مذبحة في بغداد فقتلوا الفقهاء والعلماء كما أعدموا الخليفة، ولم ينج من تلك المجزرة سوى أهل الذمة من اليهود والنصارى.

أيها المسلمون، ومن صور الحروب الصليبية تعاون أوربا النصرانية مع الصهيونية، وهذا أمر لا يحتاج إلى دليل، فقد التقت مصلحة الصليبيين مع مصلحة الصهاينة من أجل تمزيق وحدة العالم الإسلامي بغرس النبتة الغريبة المسمى بإسرائيل في فلسطين، لتفصل مصر وشمالي أفريقيا عن بلاد العرب في آسيا، وحتى لا يفكر المسلمون بالعودة إلى مجاهدة الغزاة المستعمرين وطردهم من بلادهم.

لقد احتضنت بريطانيا الحركة الصهيونية منذ بداية القرن العشرين، ووافقت على تسليم فلسطين صافية إلى اليهود، لقد التقت المصالح القومية لبريطانيا مع الخلفية التوراتية لكثير من سكانها النصارى ذوي المنطلقات الأصولية التوراتية في تبني الكيان الصهيوني في فلسطين .

وفعلاً سلمتها بريطانيا لليهود عام 48م بعد أن اطمأنت إلى قوتهم، ومن ثم أسرعت كل من أمريكا وروسيا واعترفتا بدولة إسرائيل، وأخرجوا المسلمين من ديارهم وألقوا بهم لاجئين خارج وطنهم ليعيشوا في الخيام. إنها حرب صليبية.

ومما يدعم الحرب الصليبية دور الولايات المتحدة في حماية إسرائيل: فها هي تستلم حماية إسرائيل وتمدها بالمال والسلاح، وتسخر هيئة الأمم لمصلحة الصهاينة المعتدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت