عن أبي موسى رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءه السائل أو طلبت إليه حاجة قال (( اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ما شاء ) ) [البخاري ح1432، مسلم ح2627]
عن معاوية بن أبي سفيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( إن الرجل ليسألني الشيء، فأمنعه حتى تشفعوا فيه فتؤجروا ) )، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( اشفعوا تؤجروا ) ) [النسائي ح2557، أبو داود ح5132]
عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال: (( الإيمان بالله والجهاد في سبيله، قال: قلت: أي الرقاب أفضل؟ قال: أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمناً، قال: قلت: فإن لم أفعل؟ قال: تعين صانعاً أو تصنع لأخرق، قال: قلت: يا رسول الله أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل؟ قال: تكف شرك عن الناس، فإنها صدقة منك على نفسك ) ) [البخاري ح2518،مسلم ح84]
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( كل معروف صدقة ) ) [البخاري ح6021، مسلم ح1005]
عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( كل معروف صدقة، وإن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق، وأن تفرغ من دلوك في إناء أخيك ) ) [الترمذي ح1970، قال: هذا حديث حسن صحيح]
التحذير من ترك صناعة المعروف
{فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراءون ويمنعون الماعون} [الماعون:4-7] {ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين } [المدثر:41-44] {ولا يحض على طعام المسكين فليس له اليوم ههنا حميم ولا طعام إلا من غسلين} [الحاقة:34-35]
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ) )فذكر منهم (( ورجل منع فضل ماء فيقول الله: اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك ) ) [البخاري ح2369]
عن أنس قال توفي رجل من أصحابه فقال يعني رجلا أبشر بالجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أولا تدري، فلعله تكلم فيما لا يعنيه أو بخل بما لا ينقصه ) ) [رواه الترمذي ح2316، وقال: هذا حديث غريب]
عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض ) ) [البخاري ح3318، مسلم ح2242]
وروى مالك أن الضحاك بن خليفة ساق خليجاً له من العريض فأراد أن يمر به في أرض محمد بن مسلمة فأبى محمد فقال له الضحاك: لم تمنعني وهو لك منفعة، تشرب به أولاً وآخراً ولا يضرك، فأبى محمد، فكلم فيه الضحاك عمر بن الخطاب، فدعا عمر بن الخطاب محمد بن مسلمة، فأمره أن يخلي سبيله فقال محمد: لا فقال عمر: (لم تمنع أخاك ما ينفعه وهو لك نافع، تسقي به أولاً وآخراً، وهو لا يضرك) فقال محمد: لا والله. فقال عمر: (والله ليمرن به ولو على بطنك) فأمره عمر أن يمر به ففعل الضحاك. [الموطأ ح1463]
الأنبياء وصناعة المعروف
الأنبياء هم أسرع الناس إلى طاعة الله، فهم الذين قضوا حياتهم في دعوة الناس وهدايتهم إلى خيرهم، إذ حياتهم كلها بذل وتضحية ومعروف.
فهذا إبراهيم الخليل، بلغ هذه المنزلة بصناعته للمعروف، فقد روى البيهقي في الشعب بسنده إلى عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( يا جبريل لِم اتخذ الله إبراهيم خليلاً؟ قال لإطعامه الطعام يا محمد ) ) [الدر المنثور 2/706]
وهذا موسى عليه السلام {ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إليّ من خير فقير} [القصص:23-24]
وقال الله على لسان عيسى {وجعلني مباركاً أينما كنت} [مريم:31] روى أبو نعيم وغيره بسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في تفسيره للآية: (( جعلني نفاعاً للناس أين اتجهت ) ) {الدر المنثور5/509}
وكذا كان نبينا صلى الله عليه وسلم ، قيل لعائشة هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وهو قاعد؟ قالت: (نعم بعد ما حطمه الناس) أي بكثرة حوائجهم [مسلم ح732]
ومن صور صناعته للمعروف صلى الله عليه وسلم ما جاء عن عبد الله بن جعفر قال: فدخل صلى الله عليه وسلم حائطاً لرجل من الأنصار فإذا جمل، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حنّ وذرفت عيناه، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فمسح ذفراه فسكت فقال: (( من رب هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل؟ فجاء فتى من الأنصار فقال: لي يا رسول الله فقال: أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها؟ فإنه شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه ) ) [أبو داود ح2549]