فهرس الكتاب

الصفحة 5347 من 9994

فإذا أراد أن يشتري أهله شيئاً فليشتره في نهار رمضان ؛ فإن النهار فيه وقت مديد وليقتصد في مشترياته ، إن كان ولا بد مشترياً وكان محتاجاً ؛ فإن ما في هذا الشهر من الخير أعظم من أن يفوّت في تفكير في أنواع الملابس أو مقاساتها ، أو ينتظر كما يفعل أهل الأسواق وأهل المتاجر والملابس على وجه الخصوص لا يخرجون البضائع الجديدة إلا في آخر الشهر ، وتظل النساء و للأسف الشديد يفكرون في آخر الشهر ليشترين الموديلات الجديدة والألوان الجديدة والتشكيلات الجديدة ، وينصرفن من أعظم اجر وأغنم خير ساقه الله في ليلة القدر .

فهل ترون لو أنا نظرنا إلى مجتمع الصحابة في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم هل كنا نرى أحداً في الليل يصفق في الأسواق او يتلهى على المنتزهات او يتمشى على البحار أم ان الناس كلهم يغتنمون اللحظة والثانية ولا ينتطرون في أي وقت ولا يضيعون أي جهد إلا فيما يرضي الله عز وجل لأنه وقت قصير وليالي معدودة يوشك ان تنقضي، فيخرج الناس فإما غانم وإما محروم نسأل الله عز وجل السلامة ، إن هذه الظواهر التي عكسنا فيها الآية والتي غيرن فيها الأمور ينبغي أن تكون موضع إنتباهنا وموضع إنكارنا وموضع مقاطعاتنا لو قاطعنا نحن جميعاً الأسواق الذي نرتاد المساجد نحن وأسرنا لما ملأت بهذه الأعداد المتكاثرة ولما رأينا هذا الإزدحام الذي يدل على خواء في العقول وعلى ضعف في الإيمان وعلى بلادة في التفكير وعلى عدم معرفة بالمصلحة الدنيوية والأخروية نسأل الله عز وجل السلامة .

ولذلك ينبغي لنا أن نسمع لهذه الشكاوي من رمضان ، وأن نكون جميعاً عاملين على تغيير هذه الظواهر وعلى هذه الصور التي فيها نقص ، والتي فيها تغيير لحكمة الله ، والتي فيها تفريط في اغتنام ما أراد الله .

ونحن في أول الشهر أكررها ثانية ونرى الإقبال كثيراً ، ونرى الصفوف في التراويح كثيرة ، ثم ما تلبث أن تتناقض ! أين الهمم العالية ؟ أين العزائم الماضية ؟ أين الثبات على الخير ؟ أين خير الأعمال أدومها وإن قلّ ؟ ولا تكن أيها - العبد المؤمن - من يُقْبِل في أول رمضان وأوله خير ولكن الخير أعظم في آخره، فلا تكن ممن يأخذ القليل ويقنع ثم يستغني عن الكثير فيفوته خير كثير فالله نسأل أن يوفقنا للصيام والقيام وأن يعيننا على الذكر وتلاوة القرآن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت