فهرس الكتاب

الصفحة 5289 من 9994

ومنها حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «جنتان من فضة، أنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب، آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن» . [رواه مسلم]

اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلا أن تمتعني بالنظر إلى وجهك الكريم. آمين.

وقوله تعالى: ووجوه يومئذ باسرة (24) تظن أن يفعل بها فاقرة أي كالحة سوداء، عليها غبرة (40) ترهقها قترة (41) أولئك هم الكفرة الفجرة [عبس: 40- 42] يظنون ظن اليقين أن تنزل بهم داهيةٌ عظيمةٌ فتهلكهم.

وهذه الآيات لها نظائر في القرآن الكريم، منها قوله تعالى: وجوه يومئذ خاشعة (2) عاملة ناصبة (3) تصلى نارا حامية (4) تسقى من عين آنية (5) ليس لهم طعام إلا من ضريع (6) لا يسمن ولا يغني من جوع (7) وجوه يومئذ ناعمة (8) لسعيها راضية [الغاشية: 2- 9] ، ومنها قوله تعالى: يوم تبيض وجوه وتسود وجوه [آل عمران: 106] ، وقوله تعالى: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون (26) والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون [يونس: 26- 27] .

يقول تعالى: كلا إذا بلغت التراقي (26) وقيل من راق (27) وظن أنه الفراق (28) والتفت الساق بالساق (29) إلى ربك يومئذ المساق (30) فلا صدق ولا صلى (31) ولكن كذب وتولى (32) ثم ذهب إلى أهله يتمطى (33) أولى لك فأولى (34) ثم أولى لك فأولى: هذه الآيات تصف حالة الاحتضار، وما يكون عندها من أهوال، نسأل اللَّه أن يعافينا منها، وأن يثبتنا هنالك بالقول الثابت، وقد وصف اللَّه تعالى هذه الحالة في موضع آخر، فقال سبحانه: فلولا إذا بلغت الحلقوم (83) وأنتم حينئذ تنظرون (84) ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون (85) فلولا إن كنتم غير مدينين (86) ترجعونها إن كنتم صادقين [الواقعة: 83- 87] .

وهذا الوصفَ المجملُ قد فسرّه النبي صلى الله عليه وسلم تفسيرًا رائعًا، في حديث طويل رواه البراء بن عازب، وقد سبق بطوله في تفسير سورة (ق) عند قوله تعالى: وجاءت سكرة الموت بالحق.

وقوله تعالى هنا: كلا إذا بلغت التراقي أي إذا بلغت الروح التراقي وهي العظام التي بين ثغرة النحر والعاتق، وقيل من راق من كلام أهل الميت، لما أيسوا من الطبيب والدواء، سألوا عمن يرقي لهم، لعل الرقية تفعل ما لا يفعله الطبّ، والمعنى: هل من راق فيرقيه ؟ وظن أنه الفراق أي اعتقد المحتضر أنه قد حان فراقُه للأهل والأحبّة، وذلك حين عاين الملائكة، فأهلُه يسألون من راق وهو حين عاين وظن أنه الفراق ولا فائدة من الرقية، كما عُدِمَتِ فائدة الدواء، ونزلت الملائكة ولكن لا تبصرون فقبضت، والتفت الساق بالساق أي اجتمعت عليه شدة الموت وشدة الآخرة، أو التفت ساقاه في الكفن، إلى ربك يومئذ المساق كما قال تعالى: وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون (61) ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين [الأنعام: 61، 62] . ويا خَيْبَة الكافر فلا صدق بالحق إذ جاءه ولا صلى كما أمره اللَّه، فاتقى عذابه، ولكن كذب بالحق إذ جاءه وتولى عن الهدى ثم ذهب إلى أهله يتمطى أي جذلانًا أَشِرًا بَطِرًا كسلانًا لا همة له ولا عمل، كما قال تعالى: وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين [المطففين: 31] ، ولكن اللَّه يهددهم بما يكدر صفوهم وينغِّص عيشهم، فيقول: أولى لك فأولى (34) ثم أولى لك فأولى، وكلمة أولى لك كلمةٌ موضوعةٌ للتهديد والوعيد، وقد كُررت هاهنا لتأكيد الوعيد.

يقول تعالى: أيحسب الإنسان أن يترك سدى (36) ألم يك نطفة من مني يمنى (37) ثم كان علقة فخلق فسوى (38) فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى (39) أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى.

قوله تعالى: أيحسب الإنسان أن يترك سدى أي يُهْمل في الدنيا فلا يُؤمر ولا يُنهى، أو يُهمل بعد الموت فلا يُبعث، كلا، بل لا بد أن يُؤمر ويُنهى، ولا بدّ أن يبعث بعد الموت ليجزي الله كل نفس ما كسبت [إبراهيم: 51] ، فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره (7) ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره [الزلزلة: 7، 8] ، وإن ارتاب الإنسان في البعث فلينظر ألم يك نطفة من مني يمنى (37) ثم كان علقة فخلق فسوى (38) فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى (39) أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ؟ سبحانك بلى، فالنشأة الأولى دليل النشأة الثانية، والآيات في ذلك كثيرة.

قال تعالى: وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم [الروم: 27] ، وقال تعالى: ويقول الإنسان أئذا ما مت لسوف أخرج حيا (66) أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا [مريم: 66، 67] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت