فهرس الكتاب

الصفحة 5232 من 9994

وقال ابن كثير: نهى الله تعالى المؤمنين أن يتشبهوا بالكافرين في مقالهم وفعالهم، وذلك أن اليهود كانوا يُعانون من الكلام ما فيه تورية لما يقصدونه من التنقص - عليهم لعائن الله -، فإذا أرادوا أن يقولوا: اسمع لنا يقولون: راعنا، يُوَرُّون بالرعونة، كما قال تعالى: من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين [النساء: 46] ، وكذلك جاءت الأحاديث بالأخبار عنهم بأنهم كانوا إذا سلموا إنما يقولون: «السام عليكم» والسام هو: الموت، ولهذا أمرنا أن نرد عليهم بـ «وعليكم» ، فإنه يستجاب لنا فيهم ولا يستجاب لهم فينا». [تفسير ابن كثير 1/213] .

وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي: «كان المسلمون يقولون حين خطابهم للنبي صلى الله عليه وسلم عند تعلمهم أمر الدين: (راعنا) ، أي: ارع أحوالنا، فيقصدون بها معنى صحيحًا، وكان اليهود يريدون بها معنى فاسدًا، فانتهزوا الفرصة فصاروا يخاطبون الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك، ويقصدون المعنى الفاسد، فنهى الله المؤمنين عن هذه الكلمة، سدًا لهذا الباب، ففيه النهي عن الجائز إذا كان وسيلة إلى محرم» [تيسير الكريم الرحمن 1/120] .

وبالله تعالى التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت