-رضي اللَّه عنه- قال: «بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر
والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا
كفرًا بواحًا عندكم من اللَّه فيه برهان» [متفق عليه]
2-عن عوف بن مالك الأشجعي
رضي اللَّه عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: خيار أئمتكم الذين تحبونهم
ويحبونكم وتصلُّون عليهم ويصلُّون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم
ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم. قالوا: قلنا: يا رسول اللَّه، أفلا ننابذهم عند
ذلك، قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة، ألا من ولى عليه وال فرآه يأتي شيئًا من
معصية اللَّه فليكره ما يأتي من معصية اللَّه ولا ينزعن يدًا من طاعة».
[أخرجه
مسلم 3/1481]
وقد وردت أحاديث كثيرة حول هذا المعنى، وهي تفيد: ترك الخروج على
الأئمة، ووجوب الطاعة في المعروف، وعدم طاعته في المعصية مع كراهة ما يأتي
منها. وقد ذهب إلى القول والعمل بهذه الأحاديث أهل السنة الجماعة.
قال النووي
في شرحه لحديث عبادة السابق ذكره: «ومعنى الحديث لا تنازعوا ولاة الأمور في
ولايتهم ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكرًا محققًا تعلمونه من قواعد
الإسلام، فإذا رأيتم ذلك فأنكروه عليهم، وقولوا بالحق حيث ما كنتم، وأما الخروج
عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين، وإن كانوا فسقة ظالمين، وقد تظاهرت
الأحاديث بمعنى ما ذكرته.. قال العلماء: وسبب عدم انعزاله وتحريم الخروج عليه
ما يترتب على ذلك من الفتن وإراقة الدماء وفساد ذات البين فتكون المفسدة في
عزله أكثر منها في بقائه».
[شرح النووي على مسلم 12/229]
وقال ابن تيمية: «وقد
استفاض وتقرر في غير هذا الموضع - ما قد أمر به صلى الله عليه وسلم - من طاعة الأمراء في غير
معصية اللَّه ومناصحتهم والصبر عليهم في حكمهم وقسمهم، والغزو معهم والصلاة
خلفهم ونحو ذلك من متابعتهم في الحسنات التي لا يقوم بها إلا هم، فإنه من باب
التعاون على البر والتقوى، وما نهى عنه من تصديقهم بكذبهم وإعانتهم على ظلمهم
وطاعتهم في معصية اللَّه ونحو ذلك مما هو من باب التعاون على الإثم والعدوان.
ولا يُزَالُ المنكر بما هو أنكر منه، بحيث يخرج عليهم بالسلاح، وتقام الفتن كما
هو معروف من أصول أهل السنة والجماعة، وكما دلت عليه النصوص النبوية في ذلك من
الفساد الذي يربو على فساد ما يكون من ظلمهم، بل يطاع اللَّه فيهم وفي غيرهم،
ويفعل ما أمر به ويترك ما نهي عنه». [مجموع الفتاوى 35/20، 21]
وقال الحافظ ابن
حجر: «وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه، وأن طاعته
خير من الخروج عليه، لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء».[فتح الباري
وقال ابن القيم: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتال الأمراء والخروج على الأئمة - وإن
ظلموا أو جاروا - ما أقاموا الصلاة، سدًا لذريعة الفساد العظيم والشر الكثير
بقتالهم كما هو الواقع، فإنه حصل بسبب قتالهم والخروج عليهم أضعاف ما هم عليه،
والأمة في بقايا تلك الشرور إلى الآن». [إعلام الموقعين 3/130]
وقال عبد الرحمن
بن يحيى المعلمي: «وقد جرب المسلمون الخروج فلم يروا منه إلا الشر، خرج الناس
على عثمان يرون أنهم يريدون الحق، ثم خرج أهل الجمل يرى رؤساؤهم ومعظمهم أنهم
إنما يطلبون الحق فكانت ثمرة ذلك بعد اللتيا والتي أن انقطعت خلافة النبوة،
وتأسست دولة بني أمية، ثم اضطر الحسين بن علي إلى ما اضطر إليه فكانت تلك
المأساة، ثم خرج أهل المدينة فكانت وقعة الحرة».
[التنكيل لما ورد في تأنيب
الكوثري من الأباطيل 1/99]
وهكذا سرد المعلمي مفاسد الخروج الكبيرة في فترة من
فترات الإسلام العظيمة، مبينًا ثمرات هذا الخروج وآثاره على الأمة الإسلامية،
لهذا جاء الشرع الحكيم بسد الباب، ووضع أئمة أهل السنة ضوابط جليلة لمنع إراقة
الدماء وحفاظًا على المسلمين من التمزق والضياع (2) .
(1) الإمامة رئاسةً عامة
في الدين والدنيا خلافة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، انظر الموسوعة الفقهية (6/216) .
(2) يراجع
للفائدة كتاب الإمامة العظمى عند أهل السنة والجماعة للدكتور عبد اللَّه بن عمر
الدميجي (ص490- 548) .