إذاً يا أخي .. لا عذر لديك بالصلاة في البيت ، ولا بد من الصلاة في أقرب مسجد لك ، وأحمد الله على أن منَّ عليك نعمة الصحة والعافية ، غيرك ينام في المستشفى على الأسرة البيضاء ، ويتمنى المشي إلى المسجد ليركع بعض ركعات ، وإذا لم تصلي الآن وأنت في نعمة وعافية ، فمتى تصلى ؟ هل تصلي في الكبر ، عندما ينحني ظهرك ، ويشل ساقيك ؟
عن ابنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ، «أَنَّهُ سَأَلَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: يَارسولَ الله إِنِّي رَجُلُ ضَرِيرُ الْبَصَرِ شَاسِعُ الدَّارِ وَلِيَ قَائِدٌ لا يلائمُنِي، فَهْلْ لِي رُخْصَةٌ أَنْ أُصَلِّيَ في بَيْتِي؟ قال: هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ ؟ قال: نَعْمْ: قال: لا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً » ( رواه أحمد وأبو داود )
وهذه فتوى للشيخ ( ابن عثيمين) عن ترك صلاة الجماعة:
وأما من لا يصلي مع الجماعة ويصلي في بيته فهو فاسق وليس بكافر ،
لكنه إذا أصر على ذلك التحق بأهل الفسق وانتفت عنه صفة العدالة .
وقال الألباني في كتابه (صحيح الألباني) :
وقد روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان يرى أن حضور الجماعات فرض ، عطاء وأحمد بن حنبل وأبو ثور وقال الشافعي رضي الله عنه: لا أرخص لمن قدر على صلاة الجماعة في ترك إتيانها إلا من عذر .. انتهى
وقال الخطابي بعد ذكر حديث ابن أم مكتوم: وفي هذا دليل على أن حضور الجماعة واجب ولو كان ذلك ندبا لكان أولى من يسعه التخلف عنها أهل الضرورة والضعف ومن كان في مثل حال ابن أم مكتوم .
وكان عطاء بن أبي رباح يقول: ليس لأحد من خلق الله في الحضر وبالقرية رخصة إذا سمع النداء في أن يدع الصلاة .
وقال الأوزاعي: لا طاعة للوالد في ترك الجمعة والجماعات .. انتهى
ولو علمت الأجور العظيمة التي تعطى للذاهب إلى المسجد والمصلي فيه ، لما جلست تصلي في بيتك , وسأذكر لك بعضها وليس كلها:
1-أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاَةِ الْفَذِّ بِسَبْعِ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» (مسلم)
صلاة الفذ: أي صلاة المنفرد .
2-وعن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَم إلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (رواه الترمذي وأبوداود)
3-وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « من صلى لله أربعين يوماً في جماعةٍ يدرك التكبيرةَ الأُولى كُتِبَ لهُ براءَتَان: بَراءَةٌ مِنْ النَّارِ، وبراءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ» (رواه الترمذي)
4-وقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: « لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوْ رَوْحَةٌ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» (متفق عليه)
5-أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: « لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّل، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلاَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاَسْتَهَمُوا ( أي لعملوا القرعة ) . وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لاَسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ، لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْواً» حبواً: أي جاء يحبو على ركبتيه ويديه) (متفق عليه)
6-وقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: « إِنَّ الله وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى مَيَامِنِ الصُّفُوفِ» (أبو داود)
ميامن الصفوف: الصف اليمين .
7-وقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: « مَنْ وَصَلَ صَفَّا وَصَلَهُ الله وَمَنْ قَطَعَ صَفَّا قَطَعَهُ الله » (رواه أحمد وأبوداود)
8-أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاَةِ: آمِينَ. وَالْمَلاَئِكَةُ فِي السَّمَاءِ: آمِينَ، فَوَافَقَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى. غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (متفق عليه)
9-أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو الله بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللّهِ! قَالَ: «إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ علَى الْمَكَارِهِ. وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسْاجِدِ. وَانْتِظَارُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ. فَذلِكُمُ الرِّبَاطُ»
( الرباط: أي الجهاد ) . (رواه مسلم)