كن مع الله يكن الله معك .. أحبب لله يحبك الله .. اعبده، اذكره، اشكره، ناده وقل: (( اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، وأبوء لك بنعمتك عليَّ، وأبوء بذنبي، فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ) ).
قل وردد: (( اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي في يدك، ماضٍ فيَّ حكمك، عدل فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتبك أو علمته أحدًا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء همي وغمي ) ).
الرسالة الثانية:
قل لي من تصاحب؟ أقول لك من أنت؟ ..
إنها قاعدة عظيمة تقرها فطرة الإنسان وطبيعته، فالنفس تؤثر وتتأثر سلبًا أو إيجابًا، وكلما كثرت الخلطة وطالت .. كثر ذلك التأثر وزاد ..
والناس على اختلاف، فمن مقل ومكثر، أوما سمعت إلى قول نبيك صلى الله عليه وسلم: (( المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل ) )..
ومن ينكر هذه الخصلة في بني البشر أو يشككها فيها .. فهو مكابر، إنما يخالف عقله وفكره..
وإذا كان لا بد من دليل، فانظر إلى نفسك، نفسك أنت، كم من الخصال والطباع التي لم تكن عليها من قبل ..
ها أنت ذا تمارسها شيئًا فشيئًا حتى غدت عادة لك ..
فالمدخنون .. مثلاً .. كان أول عود أحرقوه تقليدًا ومحاكاة، إن لم يكن أُحرق لهم من جليس أو صاحب، والآن أضحت عادة وطبعًا ..
وإن السؤال الذي يتحرج من طرحه كثير من الشباب على نفسه، ولا يرغبون سماعه، ويتهربون منه حتى في صراعهم مع أنفسهم، هل أصدقاؤك أحبابك، خلانك ؟ أصدقاء سوء أم صلاح..؟
روى البخاري ومسلم عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إنما مثل الجليس الصالح، والجليس السوء كحامل المسك، ونافخ الكير، فحامل المسك، إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير، إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة ) ).
ماذا يقولون؟ ماذا يفعلون؟ آراؤهم .. طباعهم .. هل توافق الشرع؟ هل ترضي الله؟ هل جلوسك معهم يقربك من ربك مولاك؟ أم على العكس من ذلك؟ .. إضاعة للصلاة .. رقص وغناء .. تسكع في الشوارع .. إيذاء لخلق الله .. شتم ولعن ..
نعم .. أيها الحبيب .. قد تعلو مجالسكم الضحكات والنكات، ولكنك توافقني أن بعدها من الهموم والحسرات، والغموم والآهات ما لا يعلمه إلا رب الأرض والسموات.
وأخيرًا .. أقول لك وأجبني بكل تجرد ووضوح، من تحب؟ من تجالس؟ من تصاحب؟ أولئك الذي تعلق قلبك بهم .. هل ترضى أن تحشر معهم يوم القيامة؟ .. أن تكون في منزلتهم وحزبهم ...؟؟
أترك الجواب لك .. ولكني أذكرك وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يالَيْتَنِى اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً ياوَيْلَتَا لَيْتَنِى لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً لَّقَدْ أَضَلَّنِى عَنِ الذّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِى وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولاً [الفرقان:27-29] .
أبو طالب حُرم الإيمان وجنة الرحمن بسبب رفقة السوء والفسوق .. فتصور حال النبي صلى الله عليه وسلم وهو فوق رأسه يقول: (( يا عم، قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله ) )، والشياطين يرددون: أترغب عن ملة عبد المطلب ..
فتمثل نفسك وقد تحشرجت روحك وأنت عند رفقائك .. هل سيذكرونك الشهادة أم ستبقى تصارع خروج الروح دون مذكر أو معين؟.
الرسالة الثالثة:
أي الاعتزاز بدينك وشخصيتك ..
لم نزل نراك في موقف تلو موقف يفت الفؤاد فتًّا وأنت تتنازل عن دينك ومبادئك وما عليه أهلك وقومك.
ها نحن نراه يخرج في كل أسبوع أو أقل .. إلى ذلك الحلاّق السمج، ليصفصف شعيراته بطريقة مزرية، يلبس البنطال الضيق، والقميص الناعم، يمشي بتكسر وتميع .. لماذا كل هذا...؟
ماذا جرى ... ؟ أسفي أن تكون الإجابة .. لأن مغنيًا قص تلكم القصة، أو راقصًا لم يستبن إلى الآن .. هل هو ذكر أم أنثى؟ لبس قميصًا، وشدّ عصابة على رأسه ... أسفي .. أن تكون الإجابة: أمشي كما يمشي ذلك اللاعب، وأتكلم كما يتحدث الممثل .. أين شخصيتك؟ أو مروءتك ؟..
أنت الذي لا ترضى أن يمس كيانك، أو تؤذى مشاعرك، أنت صاحب الشخصية القوية، والعزم الأكيد، الذي إذا قررت شيئًا فعلته، تحركك كلمات مغني، وتقودك تصرفات راقص، وتأسرك طباع لاعب أو ممثل ....
أنت سفلي الاهتمام .. ضعيف الإرادة، لا هدف لديك، حقير الشخصية، تُقاد ولا تقود .. أترضى هذا؟ أترضى أن توصف به؟ .. أنا والله لا أرضاه لك !، ولكن كيف وقد حكى الواقع آلامًا، وروى أحزانًا ..
روى البخاري في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لتتبعنَّ سننَ من كان قبلكم شبرًا شبرًا، وذراعًا ذراعًا، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم ) )، قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟، قال: (( فمن! ) )..
أيها الشاب المسلم: