فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 9994

الحمد الله، والصلاة والسلام على رسول الله.

هذه البقاع المقدسة، و الأماكن الطاهرة، قد يطرأ عليها من الأمور المخلة بها، وذلك من قبل العامرين لها، والذين يجهلون أحكامها، وما يتنافى مع قدسيتها وطهارتها، أو ما يفعل فيها من الأمور المخالفة لما شرعه الله من الأمور التعبدية، والتي لم يشرعها سبحانه، بل هي مما ابتدعه الجهّال، جهلًا بمكانتها وقدسيتها ومن هذه الأمور:

1.الزيادة على الأذان المشروع:

لقد زاد الناس في الأذان، وابتدعوا فيه مالم ينزل به سلطان، ومما زاده الناس في الأذان، قراءة بعض آيات القرآن قبل وبعد الأذان، ومنها على سبيل المثال قرأة بعض المؤذنين قبل الأذان: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} الإسراء (111) وقرأة بعضهم قوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} فصلت (33) . وبعدها الصلاة والسلام على النبي وأله، وغير ذلك من بدع الأذان، وذلك مما لا يجوز فعله في المساجد في الأذان، وذلك لأنه ابتداع واختراع لم يأذن به الله، ولم يعمله الصحب الكرام، بل لقد نص العلماء على عدم جواز ذلك كما قال في شرح العمدة: يكره قول المؤذن قبل الأذان: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} وكذلك إن وصله بعد ذكر، لأنه محدث، ويكره قوله قبل الإقامة: (اللهم! صل على محمد) ونحو ذلك من المحدثات.

وقال ابن حجر في فتاويه: قد أحدث المؤذنون الصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عقب الأذان (1) .

ولكن يجب أن يعلم أنه ليس المقصود النهي عن الصلاة والسلام على الرسول بعد سماع الأذان، كما قد يفهمه بعض العوام، وإنما المقصود بالنهي للمؤذن نفسه أن يقول ذلك عبر مكبرات الصوت، فليتنبه لمثل هذا الكلام، وليوضع الكلام في موضع الذي وضع له.

ومما أحدثه الناس في الأذان التسبيح والنشيد، ورفع الصوت بالدعاء في المآذن، في آخر الليل وأول النهار، وقبل صعود الإمام إلى المنبر يوم الجمعة لخطبة الأنام، وقد نص على عدم جواز ذلك علماء الإسلام، فقد قال ابن الجوزي - رحمه الله- في تلبيس إبليس: وقد رأيت من يقوم بليل كثير على المنارة، فيعظ ويذكر، ويقرأ سورة من القرآن بصوت مرتفع، فيمنع الناس من نومهم، ويخلط على المتهجدين قراءتهم، وكل ذلك من المنكرات.

وقال ابن الحاج في المدخل: وينهى المؤذنون عمّا أحدثوه من التسبيح بالليل، وإن كان ذكر الله - تعالى- حسنًا سرًا وعلنًا، لكن في المواضع التي تركها الشارع - صلوات الله وسلامه عليه-، ولم يعين فيها شيئًا معلومًا.

وقال أيضًا: وينهى المؤذنون عما أحدثوه من التذكار يوم الجمعة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يفعله، ولا أمر به، ولا فعله أحد من بعده من السلف الماضيين - رضي الله عنهم - بل هو قريب العهد بالحدوث.

وأما في أثناء الأذان فقد أضاف الناس كلماتٍ وألفاظٍ ليس عليها دليل، وليس عندهم من الله فيها برهان، ومنها زيادة لفظة (سيدنا) في ألفاظ الإقامة، وزيادة (حي على خير العمل) عند الأذان والإقامة، وزيادة بعضهم جملة كاملة في ألفاظ الأذان (أشهد أن علي ولي الله) وهذا مما لا يجوز زيادته في الأذان، وكأنهم يتهمون النبي بعدم البيان،والدين بالنقصان، ولأن الأذان عبادة مستقلة لا يجوز الزيادة فيها ولا النقصان، وفي هذه المسألة يقول الشيخ القاسمي: إن ألفاظ الأذانين مأثورة متعبد بها، رويت بالتواتر خلفًا عن سلف، في كتب الحديث الصحاح والحسان والمسانيد والمعاجم، ولم يرو أحد قط استحباب هذه الزيادة- يقصد لفظة (سيدنا) - عن صحابي ولا تابعي، بل ولا فقيه من فقهاء الأئمة ولا أتباعهم.

وإنك لتعجب من حال بعض مساجد البدعة، تجد الأذان و الإقامة يستغرقان وقتًا أكثر من وقت الصلاة نفسها، بدءً من قراءة الآيات قبل الأذان، ثم الأذان بثمانية عشرة لفظة، ثم بعد ذلك الصلاة والسلام على رسول الله، ثم بعد ذلك الإقامة نفس الأذان، بل قد تستغرق أكثر من وقت الصلاة، أضف إلى ذلك التمطيط والتطريب والتلحين في الأذان، بل ربما بعضهم لا يحسن الآذان، فتجده يمدّ ما لا يستحق المدّ في لفظ الأذان والذي قد يغير المعنى عند مده لألفاظ الأذان، ومن جهله يظن أنه يحسن صنعًا، وهذا ما عانيته بنفسي في بعض مساجد البدعة؛ حتى أن الناس ملّوا الصَلاة في ذلك المسجد، وكرهوا الإمام- ولله الحمد-.

ثم بعد ذلك تراه ينقر الصلاة نقر الغراب، فلا يتم لها ركوعًا ولا سجودًا ولا خشوعًا!.

ويظل الإنسان حيرانًا من أين أتى الناس بهذه البدع التي ما أنزل الله بها من سلطان؟- ولاحول ولاقوة إلا بالملك العلام- .

2.إنشاد الضالة:

إن مما عمت به البلوى، وانتشر في الآونة الأخيرة أن الناس إذا ضاع منهم شيئًا، أول ما يتبادر إلى أذهانهم الإعلان عنه في المساجد، وذلك لجهلهم بحقوق وحرمات المساجد، فتجد الواحد منهم يسأل عن ساعة فقدها، والآخر عن محفظة فقدت منه، وثالث يسأل عن طفلة ضاع عليه، ورابع عن شاة نفرت منه، فمن وجدها فله كذا وكذا، وهذا مما لا يجوز فعله في المسجد، فلقد دعى النبي على صاحب الجمل الأحمر، بعدم رده إليه، وعلمنا أن ندعوا على من أنشد ضالة في المسجد بعدم ردها إليه، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من سمع رجلًا ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردها الله عليك؛ إن المساجد لم تبين لهذا"2.

والمقصود أن المساجد لم تبن للإعلانات وما يتعلق بأمور الدنيا، وإنما بنيت للصلاة، وقراءة القرآن، والذكر والدعاء، وتعلم العلم.

3.اتخاذ المساجد مكاتب وأماكن للمقيل:

قد يستغرب كثير من الناس هذا الأمر، ولكن أقول لا تستغرب فالواقع خير شاهد، وعليك بزيارة أحد مساجد المبتدعة في أحد المدن اليمنية لترى أن بعض المبتدعة قد اتخذ المسجد مكانًا للتكسب والتخزين-وهو ما يعرف عند اليمنيين بأكل القات- وتعاطي ما يتنافى مع تعاليم الإسلام القويم، وما لأجله بنيت المساجد- ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم-.

4.توسيخ المسجد وتقذيره:

لقد حرص الإسلام على النظافة، وجعلها من الإيمان، فقال - عليه الصلاة والسلام:"الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماوات والأرض والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغد فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها"3"وهذا يدل على حرص وعناية الإسلام بكل ناحية من نواحي الحياة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت