فهرس الكتاب

الصفحة 4882 من 9994

وأصبح كل واحد منهم أمة لوحده يدعو إلى الله تعالى فهذا أبوبكر بعد أن أسلم نشط في الدعوة إلى الإسلام، وكان رجلاً مألفاً محبباً سهلاً، ذا خلق ومعروف. وان رجال قومه يأتونه ويألفونه، لعلمه وتجارته، وحسن مجالسته، فجعل يدعو من يثق به من قومه ممن يغشاه ويجلس إليه، فأسلم بدعائه عثمان بن عفان الأموي، والزبير بن العوام الأسدي، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله التيمي. فكان هؤلاء الذين سبقوا الناس هم الرعيل الأول وطليعة الإسلام.

ومن أوائل المسلمين بلال بن رباح الحبشي، ثم تلاهم أمين هذه الأمة أبو عبيدة عامر بن الجراح من بني الحارث بن فهر، وأبو سلمة بن عبد الأسد، والأرقم بن أبي الأرقم المخزوميان، وعثمان بن مظعون، وأخواه قدامة وعبد الله. وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، وسعيد بن زيد، وامرأته فاطمة بنت الخطاب أخت عمر، وخباب بن الأرت، وعبد الله بن مسعود وخلق سواهم، وأولئك هم السابقون الأولون، وهم من جميع بطون قريش وعدهم ابن هشام أكثر من أربعين نفراً. [6]

قال ابن إسحاق: ثم دخل الناس في الإسلام أرسالاً من الرجال والنساء حتى فشا ذكر الإسلام بمكة وتحدث به.

أسلم هؤلاء سراً، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يجتمع بهم ويرشدهم إلى الدين متخفياً؛ لأن الدعوة كانت لا تزال فردية وسرية، وكان الوحي قد تتابع وحمي بعد أن فتر، وبعد نزول أوائل المدثر. وكانت الآيات وقطع السور التي تتنزل في هذا الزمان قصيرة، ذات فواصل رائعة، تشتمل على تحسين وتزكية النفس، وتقبيح تلويثها برغائم الدنيا، تصف الجنة والنار كأنهما رأي عين، تسير بالمؤمنين في جو آخر غير الذي فيه المجتمع البشري آنذاك.

وإلى هنا انتهى الدرس الأول ويليه الدرس الثاني بمشيئة الله تعالى.

والحمد لله رب العالمين..

[1] - سيرة ابن هشام 1/263.

[2] - في ظلال القرآن 29/166-167.

[3] - صحيح البخاري كتاب العلم (1/2) .

[4] - فتح الباري (1/27) .

[5] - في ظلال القرآن تفسير سورة المزمل والمدثر (29/168-171) .

[6] - سيرة ابن هشام (1/245) وما بعدها.

دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - في المرحلة المكية

إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

أما بعد:-

ذكرنا في الدرس الماضي مقدمة عن بعثة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ونزول الوحي، وانتشار الإسلام سراً، فالدعوة كانت سرية وفردية لكن بلغت أنباءها إلى قريش، بيد أنها لم تكترث بها، ولعلها حسبت محمداً -صلى الله عليه وسلم-أحد الديانين الذين يتكلمون في الألوهية وحقوقها، كما كان يصنع أمية بن أبي الصلت وقُس بن ساعدة، وعمرو بن نفيل وأشباههم، إلا أنها توجست خيفة من ذيوع خبره وامتداد أثره، وأخذت ترقب على الأيام مصيره ودعوته.1

مرت ثلاث سنوات والدعوة لم تزل سرية وفردية، وخلال هذه الفترة تكونت جماعة من المؤمنين تجمعهم الأخوة والتعاون، وتبليغ الرسالة وتمكينها من مقامها. وخلالها كان المسلمون يجتمعون سراً في دار الأرقم بن أبي الأرقم ولم يكونوا يؤدون كثيراً من الشرائع سوى الصلاة, ركعتين في الغداة وركعتين بالعشي مصداقاً لقوله تعالى: (( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ ) ) (غافر55) وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إذا حضرت الصلاة ذهبوا في الشعاب فاستخفوا بصلاتهم من قومهم، واستمروا كذلك حتى تنزل الوحي يكلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمعالنته قومه، ومجابهة باطلهم ومهاجمة أصنامهم

وتبدأ مرحلة جديدة - من مراحل الدعوة في مكة؛ مرحلة الدعوة الجهرية، وكان أول ما نزل بهذا الصدد قوله تعالى: (( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) ) (الشعراء214)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت