[9] أخرجه البزار في مسنده (1/331) وقال: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي بهذا اللفظ إلا عن عمر بهذا الإسناد. وأخرجه أيضاً الطبراني في الأوسط (2/323) . قال الهيثمي في المجمع (6/195) : رواه البزار والطبراني في الأوسط ، ورجال البزار ثقات. وانظر فقه السيرة للغزالي بتعليق الألباني (ص407) .
[10] أخرجه الحاكم (3/50، 51) وصححه ، قال الذهبي: فيه إرسال.
[11] أخرجه الطبراني في الكبير (8/116) والأوسط (4/163) ، والبيهقي في دلائل النبوة (5/246) ، وضعفه ابن حبان في المجروحين (2/181) ، وقال ابن عبد البر في الاستيعاب (10/156) : أسانيد هذه الأحاديث ليست بالقويّة.
[12] لم أجده بهذا اللفظ في جميع مصادر من ترجموا الذي البجادين رضي الله عنه ، وروى ابن إسحاق سبب تسميته بذي البجادين ، كما ذكر هنا (سيرة ابن هشام 4/528) وفي إسناده انقطاعن ، وانظر الإصابة (6/149) .
[13] أخرجه ابن إسحاق (سيرة ابن هشام 4/527) ، قال ابن حجر في الإصابة (6/149) : وإسناده ثقات ، إلا أن فيه انقطاعاً. وأخرجه البزار في مسنده (5/122-123) ، قال الهيثمي في المجمع (9/369) : رواه البزار عن شيخه عباد بن أحمد المرزحي وهو متروك.
[14] أخرجه البخاري (4423) ، ومسلم (1911) .
الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه.
أما بعد:
فيا أيها الإخوة المؤمنون، ها قد عشتم بعض أحداث غزوة تبوك التي انتهت بنصر المؤمنين، ولئن انتهت فما انتهت دروسها وعبرها ومواعظها، ففي كل حديث منها قصة، وفي كل قصة عبرة وعظة، وحذار أن يكون نصيبنا منها تغنياً بالماضي، وسرد الحديث الغابر، فإن هذا لا يجدي شيئا، وقد آلت الأمة إلى ما آلت إليه وتداعى الأكلة إليها.
وأول هذه الدروس: أن هذه الأمة أمة جهاد ومجاهدة وصبر ومصابرة، وحتى ما تركت الجهاد ضربت عليها الذلة والمسكنة، ولذلك فقد رأينا حياة النبي جهاداً في جهاد، فإذا فرغ من جهاد المشركين رجع إلى جهاد ومقاومة المنافقين ثم جهاد الروم.
وثاني هذه الدروس: أن الله كتب العزة والقوة لهذه الأمة، متى ما صدقت وأخلصت، فها هي دولة الإسلام الناشئة تقف في وجه الكفر كله بقواه المادية فتهزمه وتنصره عليه وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ [الحج:40] .
ومن هذه الدروس أن العدو ما تسلل سبعا ولا خفا إلا من خلال صفوف المنافقين والمرجفين، ولم يكن الضعف والتفرقة في هذه الأمة إلا من قبل أصحاب المسالك الملتوية والقلوب السوداء، لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولاَوْضَعُواْ خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ [التوبة:47] .
ومن الدروس أن مواجهة الأعداء لا يشترط فيها تكافؤ القوة ثم يكفي المؤمنين أن يُعِدُّوا أنفسهم بما استطاعوا من قوة ثم يتقوا الله ويتعلقوا به، ويصبروا وعندها ينصرون، فها هو عبد الله بن رواحة يقول:"والله ما نقاتل الناس بعدد ولا عدة وما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به".
ومنها أن الحق لا بد له من قوة تحرسه وترهب أعداءه حتى لا يكفي حق بلا قوة.
دعا المصطفى دهرا بمكة لم يُجَبْ وقد لان منه جانب وخطاب
فلما دعا والسيف بالكف مسلطة له أسلموا واستسلموا وأنابوا
ومن الدروس العظيمة من هذه الغزوة أن تمكن العقيدة في قلوب رجال الإسلام أقوى من كل سلاح وعتاد، وقضى الله أن الأمة متى ما حادث عن عقيدتها وتعلقت بغيرها، إلا تقلبت في ثنايا الإهانات والنكبات والنكسات، حتى ترجع إلى كتاب ربها وسنة نبيها.
هذه تبوك غزوة العسرة وهذه دروسها فاعتبروا بها عباد الله وتدبروها.