ثانياً التوبة والرجوع إلى الله تعالى: يقول بعض السلف: ما نزل بلاء إلا بذنب وما رفع إلا بتوبة .. يقول الله تعالى { وقوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين } [ يونس:98 ] يقول قتادة رحمه الله في هذه الآية .. يقول .. لم يكن هذا في الأمم قبلهم لم ينفع قرية كفرت ثم آمنت حين حضرها العذاب فتركت إلا قوم يونس لما فقدوا نبيهم وظنوا أن العذاب قد دنا منهم قذف الله في قلوبهم التوبة ولبسوا المسوح وألهوا بين كل بهيمة وولدها ثم عجوا إلى الله أربعين ليلة فلما عرف الله الصدق من قلوبهم والتوبة والندامة على ما مضى منهم كشف الله عنهم العذاب بعد أن تدلى عليهم ) فهل من توبة صادقة ..ورجعة إلى الكريم الوهاب .. الرحيم التواب .. ليدفع عنا العذاب .. ونسلم من غضب رب الأرباب .. فيتوب أصحاب الربا من الربا .. وأصحاب الغناء من الغناء .. ومن فرطوا في صلاتهم إلى صلاتهم .. والمرأة تتوب من تقصيرها في تفريطها في جنب الله .. وكلنا يتوب من ذنبه .. صغيرا كان أو كبيرا .. عزيزا كان أو ذليلاً ..فالكل لابد أن يتوب إلى ربه .. ويعود إلى رشده .. ويكثر من الاستغفار: كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل فقد كان يستغفر الله تعالى في المجلس الواحد مائة مرة .. و لأن الاستغفار سبب عظيم في تحصيل الخيرات .. ودفع المصائب والملمات .. يقول الله تعالى: { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} ويقول الله تعالى: { وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعاً حسنا إلى أجل مسمى } [هود:3] بل إن من أسباب القوة ومضاعفتها كثرة الاستغفار كما قال الله تعالى: { ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين } [هود:52] فالاستغفار يزيد العبد قوة في جسده ، فيتمتع بجوارحه وحواسه وعقله ، وكذلك هو قوة له في طاعة ربه ، فهو قوة على كل خير في العاجلة والآجلة .
ثالثاً: كثرة الأعمال الصالحة: يقول الله تعالى: { واستعينوا بالصبر والصلاة } وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى"رواه أحمد ، ويقول صلى الله عليه وسلم:"العبادة في الهرج ـ أي في الفتن ـ كهجرة إلي"لأن الناس كثيراً ما ينشغلون في وقت الأحداث بمتابعة القنوات الفضائية والإذاعات العالمية ويكون هم الواحد منهم ماذا حدث ؟ وماذا جرى ؟ وينصرف تماماً عن الذكر والصلاة وقراءة القرآن فيتنبه لذلك .. كما أن العبادة .. والأعمال الصالحة لها أثر في طمأنينة القلب .. وسكينة النفس .. ولذلك الرسول صلى الله عليه وسلم في وقت الملمات يفزع إلى الصلاة .. حتى تهدأ نفسه ويطمئن قلبه ."
رابعاً: الإكثار من الصدقة: لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الصدقة لتطفيء غضب الرب وتدفع ميتة السوء"رواه الترمذي .. وقال صلى الله عليه وسلم:"أكثروا الصدقة في السر والعلانية ترزقوا وتنصروا وتجبروا"رواه ابن ماجه وغيره .. فأين المتصدقين في الأسحار .. أين المنفقين في الليل والنهار .. يقول صلى الله عليه وسلم:"صنائع المعروف تقي مصارع السوء ، وصدقة السر تُطفئ غضب الرب .." [رواه الطبراني: صحيح الجامع 3797] . قال ابن أبي الجعد: ( إن الصدقة لتدفع سبعين باباً من السوء ) .. فلا تتردد في البذل والعطاء .. خاصة لإخوانك المجاهدين .. الذين يواجهون أمم الكفر .. ويصدون ظلمها وجبروتها .. فالوقوف معهم من أوجب الواجبات .. وأهم المهمات .. لأنه بدعمنا لهم يكفون عنا وعن الأمة شرورا كثيرة .. فأنفق ينفق الله عليك .. وما نقص مال من صدقة .. ذكر الأديب الكبير علي الطنطاوي رحمه الله في ذكرياته (7/48ـ49 ) .. قائلاً: ذهبت سنة ست وأربعين إلى مصر ، وكان الطريق على فلسطين ، فأقمت فيها عشرة أيام ، وكان لي فيها أصدقاء من الوطنيين العاملين فلمتهم على قعودهم وقيام اليهود ، وعلى تقصيرهم بجمع المال وشراء السلاح ، فقالوا: إن الأيدي منقبضة ، والنفوس شحيحة ، قلت: لا بل أنتم المقصرون ، قالوا: هذا تاجر من أغنى التجار ، فهلم بنا إليه ننظر ماذا نأخذ منه ؟
وذهبت معهم إليه في مخزن كبير حافل بالشارين ، وحوله ولدان له شابان يتفجران صحة ورجولة وجمالا ، وكلمناه .. وحشدت له كل ما أقدر عليه من شواهد الدين ، وأدلة المنطق ، مثيرات الشعور ، فإذا كل ما قلته كنفخة وانية على صخرة راسية ، ما أحست بها ، فضلا عن أن ترتج منها .
وقال: أنا لا أقصر .. أعرف واجبي .. وأدفع كل مرة الذي أقدر عليه .