فهرس الكتاب

الصفحة 4769 من 9994

إنها العزة عباد الله، يرى المسلم الموحد أنّ الدنيا كلها رحابه وأنها موطن دعوتِه فهذا عقبة بن نافع يقول: بعد ما وقف على فرسه على شاطئ المحيط: والله لو أعلم أن وراء هذا البحر أرضا لخضته بفرسي. قلوبٌ تعيش هم الإسلام وتحيا للإسلام وتموت للإسلام قُلْ إِنَّ صَلاَتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى للَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذالِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام:162-163] .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني الله بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، وأستغفر الله العلي العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا.

أما بعد:

فيا عباد الله، قال صلى الله عليه وسلم: (( كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) )لو ترك كل مولودٍ على فطرته لكان بطبيعته موحدا لله فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدّينُ الْقَيّمُ وَلَاكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ [الروم:30] . فربوا أبناءكم عباد الله على توحيد الله، لا يرون منكم ما يخالف التوحيد من الأقوال والأفعال، وعلموهم التوحيد واربطوهم بالله وخوفوهم به وحده، وعلموهم سؤال الله وطلبِ الحاجاتِ منه وحده، ربوهم على المحافظةِ على الصلوات، وقدوتنا في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم: حيث يقول مربيا وموجها عبد الله بن عباس: (( يا بني إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وأن الأمة لواجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف ) ).

ارقوا أنفسكم بأنفسكم، وارقوا أبناءكم، وتداووا بكلام الله، ففيه الشفاء، إذا خالط القلب توحيدٌ وإيمانٌ بالله ويقين، علقوا القلوب بالله ولا تعلقوها بأحدٍ غير الله، ولا تكثروا الشكوى والأنين،فإن كل ذلك مما يضعف التوحيد في القلوب، لقد كان الموحد يقرأ قول الله تعالى: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ اللَّهِ أَحَداً [الجن:18] . تحول هذه الآية بينه وبين الخلقِ جميعا، وتسد عليه طريق الرغبة فيما عند العباد، فترى المصائب تمر به جميعا، فلا يدل مخلوقا على مكان ألمه، ولا يكشف لغير الله عن موضع علته، ولا تسمع منه أذنٌ مخلوقةٌ قولة:آه، تى لقد كان تسقط من أحدهم عصاه، فلا يقول لأحدٍ: ناولنيها. كيف لا، وقد بايعهم المصطفى صلى الله عليه وسلم على ألا يسألوا الناس شيئا.

اللهم اجعلنا من عبادك الموحدين، الذين لا يدعون إلا إياك، ولا يرجون إلا إياك، وإياك نعبد، وإياك نستعين.

اللهم وفقنا لعمل الصالحات والإكثارِ من الطاعات، وارزقنا الإخلاص في النيات، قال الله تعالى: وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُواْ الصلاةَ وَيُؤْتُواْ الزكاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيّمَةِ [البينة:5] .

وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت