فيجب ـ عباد الله ـ إنكار المنكرات في أي مكان حصلت، وأي زمان كانت، فإنها من العهد الذي أخذه الله على هذه الأمة، بل إن الأمة إذا تركت هذا الواجب فإنها تصير مستحقة للعذاب العام من الله، عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم ) )رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
وإن من مسلمات هذا الدين أن الله قد أذن بالحرب منه ومن رسوله على الذين يأكلون الربا، والربا له صور عديدة ، وهو محرم بكل صوره، ولا يجوز تعاطيه ولا العمل فيه، قال سبحانه: ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِىَ مِنَ الرّبَوااْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبتُمْ فَلَكُمْ رُءوسُ أَمْوالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ [البقرة:278، 279] .
وقال سبحانه: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرّبَوااْ لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرّبَوااْ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرّبَوااْ فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مّنْ رَّبّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ يَمْحَقُ اللَّهُ الْرّبَوااْ وَيُرْبِى الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ [البقر:275، 276] .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، وأستغفر الله العلي العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم. ... ...
الخطبة الثانية ... ...
الحمد لله ذي المن والعطاء ، والعز والكبرياء.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين.
وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله وخيرته من خلقه، بلغ البلاغ المبين، وجاهد في الله حق الجهاد حتى أتاه اليقين، فصلوات ربي وسلامه عليه، صلاة وسلاماً دائمين.
ثم أما بعد، فيا عباد الله: فإن أصدق الحديث كلام الله جل وعلا، وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
عباد الله، وإن من مسلمات هذا الدين، وجوب لزوم الجماعة، والسمع لولاة الأمر والطاعة في غير معصية لله تعالى.
ففي حديث حذيفة رضي الله عنه: في حديث الفتن، حتى قال: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: (( تلزم جماعة المسلمين وإمامهم ) )، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ؟ قال: (( فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة، حتى يدركك الموت وأنت على ذلك ) ).
وإن الجماعة ـ عباد الله ـ هم من وافق الحق ولو كان واحداً.
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (إن جمهور الناس قد فارقوا الجماعة، الجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدك) .
وروى عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: (بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، على السمع والطاعة، في العسر واليسر، في المنشط والمكره وأثرة علينا، وعلى ألا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة ثم مات، مات ميتة جاهلية ) )روه مسلم.
فالواجب عباد الله هو إقامة شرع الله على كل أحد من الناس، صغيراً كان أو كبيراً، والواجب هو تلاحم المجتمعات الإسلامية حكومات، وعلماء، وأفراد على دين الله وتحكيم شرع الله.
وإن من المسلمات عباد الله: أن الله قد حرم الزنا، وإن قاعدة الشرع المطهر أن الله سبحانه - إذا حرم شيئاً، حرم الأسباب والطرق والوسائل المفضية إليه، تحقيقاً لتحريمه، ومنعاً من الوصول إليه، أو القرب من حماه، ووقاية من اكتساب الإثم، والوقوع في آثاره المضرة بالفرد والجماعة.
وإن فاحشة الزنا من أعظم الفواحش، وأقبحها وأشدها خطراً وضرراً وعاقبة على ضروريات الدين، ولهذا صار تحريم الزنا معلوماً من الدين بالضرورة. قال الله تعالى: وَلاَ تَقْرَبُواْ الزّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً [الإسراء:32] .
ولهذا حرمت الأسباب الموصلة إليه من: السفور، ووسائله، والبرج ووسائله، والاختلاط ووسائله، وتشبه المرأة بالرجل، وتشبهها بالكافرات، وأيضاً تحريم أسباب الريبة، والفتنة، والفساد. فالحذر الحذر من وسيلة تؤدي إلى الزنا والفواحش، واحرصوا على التزوج لإحصان الفروج، وتزويج الأبناء والبنات، وكسر العقبات التي تعترض ذلك.