وأقول: لو كانت هذه الفتاة منطقية مع نفسها وطرحت هذا السؤال: ماذا يريد هذا الشاب ؟ ما الذي يدفعه لهذه العلاقة ؟ بل ما الذي يقوله هذا الشاب لزملائه حين يلتقي بهم ؟ وبأي لغة يتحدثون عني ؟
أنا أجزم أنها حين تزيح وهم العاطفة عن تفكيرها فتقول بملء صوتها: إنَّ مراده هو الشهوة ، والشهوة الحرام ليس إلا ، إذاً ألا تخشين الغاية ؟ أترين هذا أهلاً للثقة ؟ شاب خاطر لأجل بناء علاقة محرمة ، شابٌ لا يحميه دينٌ أو خُلق أو وفاء ، شابٌ لا يدفعه إلا الشهوة أتأمنه على نفسها ، لقد خان ربه ودينه وأمته ، ولم تكن الفتاة أعز ما لديه .
أما تلك الفتاة التي تعاكس الشباب وتتصيد بالماء العكر فأقول لها: أيتها المعاكسة صاحبة العلاقة اعلمي أنَّ قبركِ الآن ينتظركِ ، وهو إما روضةٌ من رياض الجنة ، وإما حفرةٌ من حفر النار ... فهلا جلستي فتدبرتِ أي الحفرتين مصيركِ ، أي القبرين جزاؤكِ .
أيتها الفتاة ألا تتذكرين إحدى زميلاتكِ التي كنتِ تتبادلين معها الحديث ثم أخبرتي أنها أكملت الأيام التي قدّر الله لها أنْ تعيشها ثم هي بين اللحود الآن ؟ فما تظنين أنْ تقول لك إذا سمح لها بالعودة إلى الحياة ، وهل فكرتِ لماذا أخذها الموت ، وترككِ فإنْ كنتِ قد اغتررتِ بمغفرة الله فتذكري قوله تعالى: (( وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ) ).
فإذا جمعتِ عملاً سيئاً مع الأمن من عقوبة الله فهذا غاية الخسران .
وأنا أقول ينبغي لكل فتاة أنْ تنظر إلى وجهها في المرآة فإنْ كان جميلاً فلتكره أنْ تسيء إلى هذا الجمال بفعل قبيح ، وإنْ كان قبيحاً فلتكره أنْ تجمع بين قبيحين .
أيتها الأخوات:
لقد ابتذلت المرأة غاية الابتذال ، واستغلت غاية الاستغلال واستعبدت واسترقت ، وغدت أداة لهو وتسلية في يد العابثين الفجار والفسقة الأشرار ، تعمل بثدييها قبل يديها راقصةً في دور البغاء وعارضةً في دور الأزياء وغانيةً في دور الدعارة والتمثيل فأين أكذوبة تحريرها وتكريمها وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم:
(( ما تركت بعدي فتنه أضر على الرجال منَ النساء فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإنَّ أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ) ).
الاختلاط بين الرجال والنساء أصلُ كل بلية ونقيصة وأساس كل شر ورذيلة ؛ فقد قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: (( إياكم والدخول على النساء ، قيل: أرأيت الحمو قال: الحمو الموت ) ).
قال تعالى: (( وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ) ).
يا فتاة الإسلام: كوني كما أرادك الله وكما أرادك رسول الله لا كما يريده دعاة الفتنة ، وسعاة التبرج والاختلاط فإياك أنْ تكوني معول هدم وآلة تخريب وأداة تغيير وتغريب في بلاد الإسلام الطاهرة .
وأقول: لتحذر المرأةُ أنْ تخضع بقولها أو تترقرق في لفظها أو تتميع في صوتها في كلامها فيطمع فيها ضعيفُ الإيمان قال تعالى: (( فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً ) )تأملي عند هذه الآية كثيراً حتى لا تكوني سبباً في ضياع الآخرين .
فالمرأة العفيفة الشريفة لا تقبل أنْ تكون نبعةَ إثارة أو مثاراً للفتنة والنظرات الوقحة والنفوس السافلة الدنيئة قال تعالى: (( وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ) ).
على المرأة المسلمة أنْ تحذر كل الحذر من المعصية صغيرةً كانت أو كبيرةً فمن تساهلت بالصغيرة جرتها إلى كبيرة وخشي عيها من سوء الخاتمة .
أيها الأخوات ، من أنتن لولا الإسلام والإيمان والقرآن ؟ أنتن بالإسلام والإيمان والقرآن شيءٌ وبدونها والله لا شيء .
إنَّ أعداء الإسلام أرادوا أنْ تكون المرأة رسولاً لمبادئهم فهذا أحدهم يقول: (( لا تستقيم حالة الشرق الإسلامي لنا حتى يرفع الحجاب عن وجه المرأة ويغطى به القرآن ، وحتى تؤتى الفواحش والمنكرات ) )وآخر يقول: (( لا بد أنْ نجعل المرأة رسولاً لمبادئنا ونخلصها من قيود الدين ) )ويقول الآخر:
(( كأسٌ وغانيةٌ تفعلان في الأمة المحمدية ما لا يفعله ألف مدفع فأغرقوهم في الشهوات والملذات ) ).
أختي المسلمة: إنَّ آمالنا في المسلمة المتعلمة والمعلمة أنْ تكون أقوى من التحديات ، آمالنا أنْ تكون المسلمة في كل مكان تعتز بدينها تتمسك بعقيدتها ومبادئها وأخلاقها ، بل وتدعو إليها فذلك من دينها فالمرأة على ثغرة عظيمة فالله الله أنْ تؤتى البيوت من قبلكِ ، والله الله أنْ يؤتى الإسلام من قبلك ، والله الله أنْ يؤتى أبناء المسلمين من قبلك .
أختي المسلمة ، إنَّ الأمة تنتظر الكثير والكثير منك ، واعلمي أنَّ طريق الجنة صعبٌ وأنه محفوفٌ بالمكاره ، ولكنْ آخره السعادة الدائمة . فعليك أنْ تهتمي بالدعوة إلى الله ، ولا تملي بالنصح للآخرين ولا تنظري إلى لوم لائم ، ولا إلى عتاب عاتب ولا إلى هوى نفس أو شيطان .