خفافهم»، وروى مسلم في صحيحه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «فصل ما بين صيامنا وصيام أهل
الكتاب أكلة السحر»، وروى أبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه أنه صلى الله عليه وسلم قال: «لا
يزال الدين ظاهرًا ما عجل الناس الفطر؛ لأن اليهود والنصارى يؤخرون»، ويقول أنس
بن مالك رضي الله عنه كانت اليهود إذا حاضت فيهم المرأة لم يؤاكلوها ولم
يجامعوها في البيوت، فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأنزل الله:
ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء
في المحيض [البقرة:222] ، فقال صلى الله عليه وسلم: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» ، فبلغ ذلك
اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه.
[رواه
مسلم في صحيحه]
لقد جاءت أوامر الشريعة ناهيةً عن كل ما فيه مشابهة حتى في أخص
عبادات المسلمين ومعاملاتهم، أفيرضى عاقل بعد ذلك أن يوافق اليهود أو النصارى
في أعيادهم وأكاذيبهم؟! لما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه جالسًا وصلى خلفه الصحابة
قيامًا أشار إليهم فقعدوا، فلما سلموا قال: «إن كدتم آنفًا تفعلون فعل فارس
والروم، يقومون على ملوكهم وهم قعود، فلا تفعلوا، ائتمّوا بأئمتكم»[رواه
الإمام مسل]. ولما جاء الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء،
فأمر الناس بصيامه، ثم قال: «صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود؛ صوموا يومًا
قبله أو يومًا بعده».
ومع أن الله سبحانه قد حذرنا سلوكَ سبيل المغضوب عليهم
والضالين إلا أن قضاءه نافذ بما أخبر به رسوله فيما جاء في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال:
«لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه» ،
قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: «فمن؟!» ، وفي رواية في البخاري:
«لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي مأخذ القرون شبرًا بشبرٍ وذراعًا بذراعٍ» ، قيل:
يا رسول الله، كفارس والروم؟ قال: «ومن الناس إلا أولئك؟!» ، ويقول ابن مسعود
رضي الله عنه:(أنتم أشبه الأمم ببني إسرائيل سمتًا وهديًا، تتبعون عملهم حذو
القذة بالقذة، غير أني لا أدري أتعبدون العجل أم لا)
إن اليهود والنصارى لا
يقرّ لهم قرار حتى يفسدوا على الناس دينهم، ود كثير من أهل
الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا
من عند أنفسهم [البقرة:109] ، ولن ترضى عنك اليهود
ولا النصارى حتى تتبع ملتهم [البقرة:120] .
وإن المسلمين هم
أهدى الناس طريقًا وأقومهم سبيلاً وأرشدهم سلوكًا في هذه الحياة، وقد أقامهم
الله تعالى مقام الشهادة على الأمم كلها، وكذلك جعلناكم أمة
وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم
شهيدا [البقرة:143] ، فكيف يتناسب مع ذلك أن يكون المسلمون أتباعًا لغيرهم
من كل ناعق، يقلدونهم في عاداتهم، ويحاكونهم في أعيادهم وتقاليدهم؟! ورسول الله
صلى الله عليه وسلم نهى المسلمين جميعًا أن يتلقوا عن أهل الكتاب، فعن.جابر أن عمر بن الخطاب رضي
الله عنهما أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتابٍ أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه عليه، فغضب رسول
الله ثم قال: «أوَفي شكٍّ يا ابن الخطاب؟! لقد جئتكم بها بيضاء نقية، لا
تسألوهم عن شيء فيخبرونكم بحقٍ فتكذبوا به، أو بباطل فتصدقوا به. والذي نفسي
بيده، لو أن موسى كان حيًا ما وسعه إلا أن يتبعني». [رواه أحمد وابن أبي شيبة