فهرس الكتاب

الصفحة 4524 من 9994

فاعتصم ياعبد الله بكثرة العبادة والاستعانة (يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة) عندها يطمئن القلب وترتاح النفس (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) وقد كان من هديه صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، فحق على المؤمن أن يكون مع ربه في السراء والضراء وفي الشدة والرخاء خاصة إذا نزلت الملمات وادلهمت الكربات وأوصدت الأبواب وأفضل العبادة الدعاء كما قال صلى الله عليه وسلم.

ولو لم يكن في فضل الدعاء إلا هذه الآية لكفى (قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم)

سادسا: اعلموا أن أعظم سلاح عند الأزمات هو سلاح العلم الشرعي ومن تأمل بالأحاديث النبوية الواردة في الفتنة علم قوة هذا السلاح ونفعه فعن حذيفة رضي الله عنه قال لقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاما ما ترك شيء إلى قيام الساعة إلا ذكره علمه من علمه وجهله من جهله، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم (لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم وتكثر الزلازل ويتقارب الزمان وتظهر الفتن ويكثر الهرج(وهو القتل ) ) ، وقال صلى الله عليه وسلم أنه سيصيب أمتي في آخر الزمان بلاء شديد لا ينجو منه إلا رجل عرف دين الله فجاهد عليه بلسانه وقلبه.

إذا فالعلم الشرعي مطلب مهم بل هو أعظم سلاح للمواجهة وإذا فقد المسلم العلم الشرعي تخبط في الفتن وربما هلك، يقول شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله (إذا انقطع عن الناس نور النبوة وقعوا في ظلمة الفتن وحدثت البدع والفجور ووقع الشر بينهم) يقول سماحة الشيخ بن باز رحمه الله (فكل أنواع الفتن لا سبيل للتخلص منها والنجاة منها إلا بالتفقه في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومعرفة منهج سلف الأمة من الصحابة رضي الله عنهم ومن سلك سبيلهم من أهل الإسلام ودعاة الهدى) .

فعليكم يا أهل فلسطين بالالتفاف حول علمائكم وقد أكد القرآن هذا كما في قوله تعالى (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) وكما يتمنى بل ويسعى اليهود وأعداء الإسلام أن تكون هناك فجوات بين المسلمين وبين علمائهم ولذلك فهم يبذلون كل شيء من أجل تشويه سمعتهم ونبذهم بالتطرف والانغلاق وغير ذلك.

سابعا: يا نساء فلسطين هكذا فلتكن النساء جهاد وتربية فقد أظهرت الانتفاضة دور المرأة المسلمة الحقيقي وجديتها وتحملها وأنها مدرسة يتخرج منها أطفال الحجارة بهموم الرجال والأبطال وجزاكن الله عن المسلمين خيرا وإلى المزيد والمزيد وتجملن بالصبر والإيمان واكتحلن بآيات القرآن واعلمن أن الحجاب الشرعي سلاح يفتت أكباد الأعداء فالله الله بالستر والعفاف فاصبري أختاه فالله الذي خلق الكون سيمحو كل هم.

ثامنا: تنبيه وتحذير لهؤلاء الذين باعوا أمتهم ووطنهم إلى من أصبح عينا أو أذنا يهودية جاسوسية على أهله ودينه يبيع دينه بعرض من الدنيا، عجبا لهؤلاء ألا يعلمون أن أشد الناس عداوة للذين آمنوا هم اليهود وأن الله حرم موالاتهم وشدد فيها حتى أنه ليس في كتاب الله تعالى حكم فيه من الأدلة أكثر ولا أبين من هذا الحكم.

قال تعالى (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم) فإذا كان الله قد نفى الإيمان عن من واد أخاه وأباه وعشيرته إذا كانوا محادين الله ورسوله فكيف يكون حكم من كان جاسوسا لليهود يكتب إليهم بعورات المسلمين وينسق مع العدو لاغتيال المجاهدين والجادين؟ قال سحنون رحمه الله في المسلم يكتب لأهل الحرب بأخبار المسلمين قال يقتل ولا يستتاب ولا دية لورثته كالمحارب، وقال تعالى (رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين) وقال تعالى (فمن يتولهم فأولئك هم الظالمون) وقال تعالى (بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا) . وذكر ابن جرير في تفسير قوله تعالى (ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء) إنه ردة عن الإسلام فهل يفقه ذلك تلك الأعين الخائنة ومن عاد فأعماه الدينار والدرهم فليتذكر (إن ربك لبلمرصاد)

وأخيرا يا ساسة فلسطين لم لا تكونوا واضحين في التمسك بحقوق شعبكم وأمتكم مثل وضوح العدو في تمسكه بالباطل ألم يعلن صراحة أن القدس عاصمته الموحدة، ألم يؤكد بالقول والفعل أن سياسة الاستيطان لا رجعة فيها ألم يرفض بكل صفاقة عودة اللاجئين أصحاب الأرض؟ فماذا بقي لكم لكي تتفاوضوا عليه إن أطفالكم عرفوا اللعبة فشمروا عن ساعد الجد فكفى خداعكم لأنفسكم وشعبكم وأمتكم فستموتون وتحاسبون وتسألون (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون) والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت