ومنها: أن النبي عرج به إلى السماوات العلى، فرفعه الله تعالى مكانا عليا فوق جميع البشر، وكأن الله تبارك وتعالى يريد أن يقول: يا نبينا انظر كيف رفعتك فوقهم، فوعزتي وجلالي لأرفعن كلمتك فوق كلمتهم ولأظهرن دينك فوق دينهم.
ومنها: أن النبي رأى في الجنة نهرين ظاهرين، ونهرين باطنين، فسأل عنهما، فقيل: أما الظاهران فالنيل والفرات، ومعنى ذلك أن أصل النيل والفرات من الجنة، وفي هذه الرؤية تبشير له بأن أمته سترث أرض هذان النهرين أرض النيل وأرض الفرات. وفيها أيضا بشارة لأهل هذه النهرين أنهم سيكونون حملة الدعوة وحملة الدين، والمجاهدين في سبيل الله عز وجل.
ومنها: أن في صلاته بالأنبياء جميعا إشارة إلى أنهم وهم في عالم البرزخ قد اقتدوا به، وائتموا به، فلو كانوا أحياء في الدنيا لاتبعوه، وذلك أن الله تعالى قد أخذ من النبيين جميعا العهد والميثاق لئن جاء محمد وهم أحياء ليؤمنن به وليتبعنه، فأعطوا الله عز وجل على ذلك عهودهم ومواثيقهم، وكأن الأنبياء عليهم السلام بصلاتهم خلف النبي يريدون أن يقولوا لمن لم يتبعه من اليهود والنصارى وغيرهم: لو كنا أحياء لاتبعناه، فما بالكم لا تتبعونه وهو بين أظهركم، والجواب معروف: فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزّل الله من فضله على من يشاء من عباده فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين [البقرة:89-90] .