وقَتل نفسَه فهو يتحسّاه في نار جهنم خالدًا مخلَّدا فيها أبدًا، ومن تردّى من
جبل فقَتل نفسَه فهو يتردّى في نار جهنّم خالدًا مخلَّدا فيها أبدا»، وقال عليه
الصلاة والسلام أيضًا: «كان فيمن كان قبلَكم رجلٌ به جُرحٌ فجزِع، فأخذ سكّينًا
فحزّ بها يدَه، فما رَقأ الدّم حتى مات، فقال الله تعالى: بادرني عبدي بنفسِه،
حرّمتُ عليه الجنة». [أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما]
وإنه ـ يا عبادَ الله ـ
لوعيدٌ تقضّ له مضاجعُ أولي النهى وتهتزّ له أفئدة أولي الألبَاب، فأيُّ وعيدٍ
وأيّ حِرمان أعظم من هذا الوعيد وهذا الحرمان؟!
فاتّقوا الله عبادَ الله،
واقطعوا أشواطَ الحياة بإيمان راسخٍ ويقين ثابتٍ وتوكّل على ربّكم الأعلى
وتسليمٍ له وإنابةٍ إليه وتصدِيق بأن كلّ قضاءٍ يقضي الله به ففيه الخير لعبده
عاجلاً كان ذلك أو آجلا، فإنّه سبحانه أرحم بعبادِه من الأمّ بولدها، وأعلَمُ
بما ينفعُهم على الحقيقةِ ممّا يضرُّهم، وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم
والله يعلم وأنتم لا تعلمون [البقرة:216] .
واذكروا أنَّ من آياتِ الإيمان الصبرَ على البلاء والشكرَ على النعماء، وصدَق سبحانه إذ يقول:
ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم [التغابن:11] .
جاء في تفسيرِها قولُ بعضِ السّلَف:"هو العبدُ تصيبه المصيبةُ"
فيعلَم أنها من عند الله فيرضَى ويسلّم"."
إنّه ـ يا عباد الله ـ معيارُ الإيمان
الصادِق الذي لا يتزلزَل واليقينِ الكامل الذي لا تُضَعضِعه صروف الدّهر
وفواجعُ الأيام.
فاتقوا الله عباد الله، واذكروا على الدَّوام أنَّ الله تعالى
قَد أمَركم بالصّلاةِ والسّلام على خير خلقِ الله محمد بن عبد الله، فقال
سبحانه في كتاب الله: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى
النَّبِىّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ
تَسْلِيماً