فهرس الكتاب

الصفحة 4399 من 9994

2-تحليصه من الأسر: إذا وقع المسلم أسيراً في قبضة العدو؛ كان على المسلمين أن يسارعوا في تخليصه من الأيدي الآثمة، التي قد تسعى في فتنته عن دينه. فعن أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-:"أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفكوا العاني"7.

3-إقراضه المال إن احتاج إلى المال: قد يقع المسلم في ضائقة مالية، فيحتاج إلى النفقة في حوائجه الأصلية من طعام وشراب ومسكن وعلاج ونحو ذلك، فينبغي على المسلمين أن يسارعوا لمعونته، وعلى الأقل أن يقرضوه المال قرضاً حسناً، بدل أن يتخذوا عوزه وسيلة لتثمير أموالهم ، وزيادتها، كما هو الحال في مجتمعات الربا والاستغلال. قال الله- تعالى-: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} سورة البقرة:245.

3-وقال-صلى الله عليه وسلم-:"من أقرض مسلماً درهماً مرتين,كان له مثل أجر أحدهما لو تصدَّقَ به"8

كرب يوم القيامة والخلاص منها:

ما أكثر كربات يوم القيامة، وما أشد أهوالها وأفظع مخاوفها، وما أحوج المسلم لأن يجد لنفسه عملاً صالحاً في ذلك اليوم يخلصه من شيء منها، ويكشف له متنفساً للنجاة، وينير طريق الفوز بالجنة أمامه، قال-عليه الصلاة والسلام-:"يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد،فيُسمعهم الداعي،وينفذهم البصر،وتدنو الشمس منهم،فيبلغ الناس من الكرب والغم مالا يطيقون ولا يحتملون،فيقول الناس بعضهم لبعض: ألا ترون ما بلغكم،ألا تنظرون من يشفع لكم عند ربكم"9.

التيسير على المعسر:

قوله- صلى الله عليه وسلم-:"ومن يسَّر على مُعسِرٍ، يسَّرَ الله عليه في الدُّنيا والآخرة"يدل هذا على أن الإعسار قد يحصُل في الآخرة، وقد وصف الله يومَ القيامة بأنه يومٌ عسير وأنَّه على الكافرين غيرُ يسير، فدلَّ على أنَّه يسير على غيرهم قال الله- تعالى-: {وَكَانَ يَوْماً عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيراً} سورة الفرقان: من الآية26.

والتيسير على المعسر في الدنيا من جهة المال يكون بأحد أمرين:

1-إمّا بإنظاره إلى الميسرة: أي ينظر الدائنُ مدينه إلى وقت يملك به ما يفي دينه ويصبح ذا يسار، وذلك واجب، قال الله- تعالى-: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} سورة البقرة:280.

2-أنْ يُبرئ الدائنُ مدينَهُ من الدَّينِ، أو يضع جزءاً منه، أو يعطيه غير الدائن ما يزول به إعساره، من تراكم دين أو نفقة. فهذا التيسير مندوب إليه، فقد جاء عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال:"من أنظر معسراً، أو وضع عنه أظلَّه الله"10.وقال-صلى الله عليه وسلم-:"من سرَّه أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسرٍ أو يضع عنه11."

ستر المسلم:

قوله-صلى الله عليه وسلم-:"ومن ستر مسلماً، ستره الله في الدنيا والآخرة"لقد كثرت النصوص التي تحث على ستر المسلم، وتحذر من تتبع عوراته وزلاته ليفضح بين الناس، فعن ابن عباس- رضي الله عنه- عن النبي-صلى الله عليه وسلم-:"من ستر عورةَ أخيه المسلم، ستر الله عورته يومَ القيامة، ومن كشفَ عورة أخيه المسلم، كشف الله عورته حتى يفضحه بها في بيته"12.

وقد روي عن بعض السلف أنه قال: أدركت قوماً لم يكن لهم عيوب، فذكروا عيوب الناس فذكر الناس عيوباً، وأدركت قوماً كانت لهم عيوب، فكفُّوا عن عيوب الناس فنُسيت عيوبهم. وشاهد هذا حديث أبي بَرْزَةَ،عن النبي-صلى الله عليه وسلم-أنه قال:"يا معشرَ من آمن بلسانه،ولم يدخُلِ الإيمانُ في قلبه، لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعُوا عوراتهم، فإنَّه من اتَّبع عوراتهم،تتَّبع الله عورته، ومن تتَّبع الله عورته، يفضحه في بيته"13.

بل إن تتبع عورات المسلمين علامة من علامات النفاق،ودليل على أن الإيمان لم يستقر في قلب ذلك الإنسان الذي همه أن ينقب عن مساوئ الناس ليعلنها بين الملأ. كما تقدم في الحديث. لأن الأصل في المسلم أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، فإذا رأى عيباً أو تقصيراً في أخيه المسلم، أن يدعو له بالاستقامة والصلاح، وأن ينصحه في السر، فهذا أحرى لقبول النصيحة,كما قال الشَّافعيُّ:

تعمدني بنُصحك في انفرادي وجنبي النصيحةَ في الجماعة

فإنَّ النصح بين الناس نوع من التوبيخ لا أرضى استماعه14

لا أن يفرح ويسعد بزلة أخيه وسقطاته، ويجعل منها حديثاً يتلذذ به في المجالس، فيفضح أخاه بذلك، ويخالف أمر ربه ورسوله.

فالمسلم إذا اطلع على زلة أخيه المسلم، فهل يسترها عليه أم يعلنها؟ فإن هذا يختلف باختلاف أعمال الناس، والناس في هذا على ضربين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت