فهرس الكتاب

الصفحة 4377 من 9994

وقد أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بإحسان الظن عند الموت بالله سبحانه كما في الحديث الصحيح عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «لا يموتن أحدٌ منكم إلا وهو يُحسن الظن بالله تعالى» .

[صحيح الجامع 2/1286 ح: 7792]

ولا يجب عليه أن يتمنى الموت للخلاص من آلام المرض وشدته كما سبق أن ذكرنا حديث النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك آنفًا.

وإذا كانت عليه من الحقوق للناس فليؤدها إلى أصحابها إن تيسر له ذلك وإلا أوصى أهله بذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو ماله فليؤدها إليه قبل أن يأتي يوم القيامة لا يُقبل فيه دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أُخذ منه وأعطي صاحبه وإن لم يكن له عمل صالح أُخذ من سيئات صاحبه فحملت عليه» (5) .

فضل سداد الدين عن الميت

نختم هذه المقالة بحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما- الصحيح- الذي رواه الحاكم والبيهقي والطيالسي وأحمد بإسناد حسن كما قال الهيثمي، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، قال: «مات رجل، فغسلناه وكفنّاه وحنطناه، ووضعناه لرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث توضع الجنائز عند مقام جبريل، ثم آذنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بالصلاة عليه فجاء معنا فتخطى خُطىً، ثم قال: لعلّ على صاحبكم دينًا؟ قالوا: نعم، ديناران، فتخلف، قال: صلوا على صاحبكم، فقال له رجل منا يقال له (أبو قتادة) : يا رسول الله، هُما عليَّ، فجعل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: هما عليك وفي مالك، والميت منهما بريء؟ فقال: نعم، فصلى عليه، فجعل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا لَقِيَ أبا قتادة يقول- وفي رواية ثم لقيه من الغد- فقال: ما صنعت الديناران؟ قال: يا رسول الله، إنما مات أمس، حتى كان آخر ذلك» .

وفي الرواية الأخرى: ثم لقيه من الغد فقال: ما فعل الديناران؟ قال: قد قضيتهما يا رسول الله، قال: «الآن حين بردت عليه جلده» أي بسبب رفع العذاب عنه بعد وفاء دينه (6) .

وفي رواية النسائي رحمه الله بعد ذكر سداد الدين عن الميت جاء فيها: فلما فتح الله على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: «أنا أوْلى بكل مؤمن من نفسه، مَن تَرَك دينًا فعليَّ، ومن ترك مالاً فلورثته» (7) .

(1) صحيح مسلم بشرح النووي (6/194) . (2) فتح الباري (3/131) .

(3) شرح الزرقاني على موطأ مالك (3/2) . (4) صحيح سنن أبي داود (2/271 ح: 3090) .

(5) أحكام الجنائز (4) . (6) أحكام الجنائز (16) .

(7) سنن النسائي (314 ح: 1962)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت