فهرس الكتاب

الصفحة 4328 من 9994

قال تعالى: {أفغير الله أبتغي حكمًا وهو الذي أنزل عليكم الكتاب مفصلاً} [الأنعام:114] .

وقال تعالى: {فاصبر حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين} [الأعراف: 87] ، وقال تعالى عن قول نوح: {ربّ إنّ ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين} [هود: 45] .

وقال تعالى: {وهو الحكيم الخبير} [الأنعام: 18، 73] في آيات كثيرة جدًا.

ووصف سبحانه وتعالى نفسه بأنّه يحكُم وأنه سبحانه حكيم في أحكامه كلها.

قال تعالى: {ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم} [الممتحنة:10] .

وقال تعالى: {إن الله يحكم ما يريد} [المائدة: 1] .

وقال تعالى: {الملك يومئذ لله يحكم بينهم} [الحج: 56] .

وعن شريح عن أبيه هانئ أنه لما وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قومه سمعهم يكنّونه بأبي الحكم، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( إن الله هو الحكَم، وإليه الحكم، فلم تكنى أبا الحكم؟ ) )فقال: إنّ قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم، فرضي كلا الفريقين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما أحسن هذا، فما لك من الولد؟ ) )قال: لي شريح ومسلم وعبد الله، قال: (( فمن أكبرهم؟ ) )قلت: شريح، قال: (( فأنت أبو شريح ) ).

فلا يتمّ الإيمان بهذه الصفة لله عز وجل إلا بإثباتها له سبحانه وإفراده تعالى بها، وذلك بالإيمان بأنّ له سبحانه وحده الحكم الشرعي والحكم القدري والحكم الجزائي، فمن أشرك مع الله أحدًا في التشريع، أو أشرك مع الله أحدًا في التقدير، أو أشرك مع الله أحدًا في الحساب والجزاء فقد اختل توحيده للأسماء والصفات.

د- علاقته بتوحيد المتابعة:

قال الشيخ محمد بن إبراهيم:"وتحكيم الشرع وحده دون كل ما سواه شقيق عبادة الله وحده دون ما سواه، إذ مضمون الشهادتين أن يكون الله هو المعبود وحده لا شريك له، وأن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المتّبع المحكَّم ما جاء به فقط، ولا جردت سيوف الجهاد إلا من أجل ذلك والقيام به فعلاً وتركًا وتحكيمًا عند النزاع".

وقد سبق نقل كلام الشيخ ابن باز رحمه الله في أن تحكيم شرع الله تعالى من مقتضى الشهادة لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة.

قال ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم...} [النساء: 65] :"يقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا يؤمن أحد حتى يحكِّم الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع الأمور، فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له ظاهرًا وباطنًا".

وقال ابن القيم رحمه الله:"أقسم سبحانه بنفسه المقدسة قسمًا مؤكدًا بالنفي قبلَه على عدم إيمان الخلق حتى يحكموا رسوله في كل ما شجر بينهم من الأصول والفروع، وأحكام الشرع وأحكام المعاد، ولم يثبت لهم الإيمان بمجرّد هذا التحكيم حتى ينتفي عنهم الحرج وهو ضيق الصدر، وتنشرح صدورهم لحكمه كل الانشراح، وتقبله كل القبول، ولم يثبت لهم الإيمان بذلك أيضًا حتى ينضاف إليه مقابلة حكمه بالرضا والتسليم، وعدم المنازعة وانتفاء المعارضة والاعتراض".

وقال أيضًا في معرض بيان معنى الرضا بالنبي صلى الله عليه وسلم رسولاً:"وأما الرضا بنبيه صلى الله عليه وسلم رسولاً فيتضمن كمال الانقياد له، والتسليم المطلق إليه، بحيث يكون أولى به من نفسه، فلا يتلقى الهدى إلا من مواقع كلماته، ولا يحاكم إلا إليه، ولا يحكم عليه غيره، ولا يرضى بحكم غيره ألبتة، لا في شيء من أسماء الرب وصفاته وأفعاله، ولا في شيء من أذواق حقائق الإيمان ومقاماته، ولا في شيء من أحكام ظاهره وباطنه، ولا يرضى في ذلك بحكم غيره، ولا يرضى إلا بحكمه".

وقال شيخ الإسلام رحمه الله:"ومعلوم باتفاق المسلمين أنه يجب تحكيم الرسول في كل ما شجر بين الناس في أمر دينهم ودنياهم، في أصول دينهم وفروعه، وعليهم كلهم إذا حكم بشيء أن لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما حكم، ويسلموا تسليمًا".

انظر: القول السديد في الرد على من أنكر تقسيم التوحيد. للأستاذ: عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر. والتحذير من مختصرات الصابوني في التفسير (ص 30 حاشية 2) للشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد.

أخرجه مسلم (2/749) [1066] من طريق عبيد الله بن أبي رافع عنه.

شرح صحيح مسلم (7/173-174) .

درء التعارض (1/43-45) .

القول السديد (ص 102) .

التبيان في أقسام القرآن (ص43) .

مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (1/77-84) .

أخرجه الترمذي (5/259-260) [3095] وحسنه شيخ الإسلام كما في المجموع (3/67) [وهو في صحيح السنن [2471] .

أخرجه الطبري في تفسيره (14 / 211-212) [16637] .

مجموع الفتاوى (7/67) .

كذا العبارة في المجموع وفيها قلب والصواب: بتحريم الحرام وتحليل الحلال.

مجموع الفتاوى (7/70) .

الفصل (3/266) .

فتاوى اللجنة الدائمة (1/55) الفتوى رقم [8943] .

تفسير المنار (2/55) .

أضواء البيان (7/163-168) باختصار.

المجموع الثمين (1/33) .

أضواء البيان ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت