قال ابن قدامة -رحمه الله-: (وإذا كان الخوف شديدًا وهم في حال المسايفة صلوا رجالًا وركبانًا إلى القبلة وإلى غيرها، يومئون إيماء يبتدئون تكبيرة الإحرام إلى القبلة إن قدروا أو إلى غيرها،أما إذا اشتد الخوف والتحم القتال فلهم أن يصلوا كيفما أمكنهم رجالًا وركبانًا، إلى القبلة إن أمكنهم وإلى غيرها إن لم يمكنهم، يومئون بالركوع والسجود على قدر الطاقة،ويجعلون السجود أخفض من الركوع،ويتقدمون ويتأخرون ويضربون، ويطعنون،ويكرون ويفرون،ولا يؤخرون الصلاة عن وقتها، وهذا قول أكثر أهل العلم) (11) .
وقد أخرج البخاري عن ابن عمر- في تفسير سورة البقرة- بلفظ: (فإنْ كان خوفٌ أشدُّ من ذلكَ,صلُّوا رجالًا قيامًا على أقدامهم,أو ركبانًا مُستقبلي القبلة,وغير مستقبليها) ، قال مالك: قال نافعٌ: (لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-) (12) .
وروى ابن ماجه عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أنَّ النَّبيَّ-صلى الله عليه وسلم- وصف صلاة الخوف,وقال: (فإن كان خوف أشد من ذلك فرجالًا ورُكبانًا) (13) .
وعن عبد الله بن أنيس,قال: (بعثني رسولُ اللهِ-صلى الله عليه وسلم-إلى خالد بن سفيان الهذلي,وكان نحو عرنة وعرفات,فقال: اذهب فاقتله، قال: فرأيته وقد حضرت صلاة العصر؛ فقلت: إني لأخاف أن يكون بينى وبينه ما يؤخر الصلاة،فانطلقت أمشي وأنا أصلي أومئ إيماء نحوه) (14) . قال الشوكاني -رحمه الله- معلقًا على هذا الحديث: (ومن البعيد أن لا يخبر النبي-صلى الله عليه وسلم- بذلك؛ ولو أنكره لذكر ذلك) (15) .
نسأل الله أن يعيننا على كل خير،وأن يجنبنا الفتن والمحن ما ظهر منها وما بطن،وأن يحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا،ومن فوقنا ومن تحتنا،وصلى الله وسلم على نبينا محمد,وعلى آله وصحبه أجمعين،والحمد لله رب العالمين.
1 -راجع: الملخص الفقهي (صـ 171) ، منار السبيل (1/139) .
2 -اسم موضع في نجد بأرض غطفان.
3 -يبعد عن مكة نحو مرحلتين.
4 -ماء على بريد من المدينة، وتعرف بغزوة الغابة.
5 -الفقه الإسلامي (2/432) .
6 -راجع الملخص الفقهي (صـ 172) ، والفقه الإسلامي (2/433- 434) ، ومنار السبيل (1/140) .
7 -فتح الباري (2/431) ، ونيل الأوطار (4/3) .
8 -صححه الألباني في صحيح أبي داود رقم (1112) .
9 -هي من الليالي التي كانت فيها معركة شرسة بين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ومعاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنهما- جميعًا وكانت في صفين.
10 -الدراري المضية شرح الدرر البهية (1/273-274) .
11 -المغني (2/139) .
12 -صحيح البخاري.
13 -قال الحافظ ابن حجر:"إسناده جيد"الفتح (2/501) .
14 -رواه أحمد وأبو داود، وقال الحافظ ابن حجر:"إسناده حسن"فتح الباري (2/507) .
15 -الدراري المضية شرح الدرر البهية (1/274) .