فهرس الكتاب

الصفحة 4149 من 9994

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سرنا مع رسول الله حتى نزلنا واديا أفيح، فذهب يقضي حاجته، فاتبعته بإداوة من ماء، فنظر فلم ير شيء يستتر به، فإذا شجرتان بشاطئ الوادي، فانطلق إلى إحداهما، فأخذ بغصن من أغصانها فقال: (( انقادي علي بإذن الله، فانقادت معه كالبعير ثم انطلق إلى الأخرىفأخذ بغصن من أغصانها فقال: انقادي علي بإذن الله، فانقادت معه كذلك، حتى إذا كان بالنصف مما بينهما لأم بينهما(يعني جمعهما) فقال:فالتأمتا علي بإذن الله، التثما ))قال جابر: فخرجت أحضر، مخافة أن يحس رسول الله بقربي فيبتعد، فجلست أحدّث نفسي فحانت مني التفاتة، فإذا أنا برسول الله مقبلا، وإذا الشجرتان قد افترقتا، فقامت كل واحدة منها على ساق. فرأيت رسول الله وقف وقفة، فقال برأسه هكذا (يمينا وشمالا) ، ثم أقبل، فلما انتهى إلي قال: (( يا جابر! هل رأيت مقامي؟ قلت: نعم يا رسول الله، قال: فانطلق إلى الشجرتين فاقطع من كل واحدة منهما غصنا فأقبل بهما، حتى إذا قمت مقامي فأرسل غصنا عن يمينك، وغصنا عن يسارك ) ).

قال جابر: فقمت فأخذت حجرا فكسرته وحسرته فانذلق لي (أي صار له حد يقطع به) فأتيت الشجرتين، فقطعت من كل واحدة منهما غصنا، ثم أقبلت أجرهما حتى قمت مقام رسول الله أرسلت غصنا عن يميني وغصنا عن يساري، ثم لحقته فقلت: قد فعلت يا رسول الله، فعم ذلك. قال: إني مررت بقبرين يعذبان، فأحببت بشفاعتي أن يرفّه عنهما ما دام هذان الغصنان رطبين، قال: فأتينا العسكر، فقال: (( يا جابر، ناد بوضوء ) )، فقلت: ألا وضوء؟ ألا وضوء؟ ألا وضوء؟ قال: قلت: يا رسول الله! ما وجدت في الركب من قطرة. وكان رجل من الأنصار يبرد لرسول الله الماء في أشجاب له على حمارة من جريدة، فقال لي: (( انطلق إلى فلان بن فلان الأنصاري فانظر هل في أشجابه من شيء؟ ) )قال: فانطلقت إليه، فنظرت فيها فلم أجد فيها إلا قطرة في عزلاء شجب منها (أي فمها الذي يخرج منه الماء) ، لو أني أفرغه لشربه يابسه.

فأتيت رسول الله فقلت: يا رسول الله، إني لم أجد فيها إلا قطرة في عزلاء شجب منها، لو أني أفرغه لشربه يابسه، قال: (( اذهب فأتني به ) )، فأتيته به، فأخذه بيده فجعل يتكلم بشيء لا أدري ما هو ويغمزه بيديه، ثم أعطانيه فقال: (( يا جلبر! ناد بجفنة ) )، فقلت: يا جفنة الركب فأتيت بها تحمل، فوضعها بين يديه، فقال: (( بيده في الجفنة هكذا، وفرّق بين أصابعه، ثم وضعها في قعر الجفنة، وقال: خذ يا جابر فصب علي وقل بسم الله، فصببت عليه وقلت بسم الله ) )، فرأيت الماء يفور من بين أصابع رسول الله ، فثارت الجفنة ودارت حتى امتلأت، فقال: (( يا جابر! ناد من كان له حاجة بماء ) )، قال: فأتى الناس فاستقوا حتى رووا. قال: فقال: (( هل بقي أحد له حاجة؟ ) )فرفع يده من الجفنة وهي ملأى، وشكا الناس إلى رسول الله الجوع، فقال: (( عسى الله أن يطعمكم ) ). فأتينا سيف البحر (ساحله وجانبه) فزخر البحر زخرة فألقى دابة، فأورينا على شقها النار فطبخنا واشتوينا، وأكلنا حتى شبعنا.

قال جابر: فدخلت أنا وفلان وفلان حتى عد خمسة في حجاج عينها (وهو العظيم المستدير حولها) ما يرانا أحد حتى خرجنا، فأخذنا ضلعا من أضلاعه فقوّسناه ثم دعونا بأعظم رجل في الركب، وأعظم جمل في الركب، وأعظم كفل في الركب، فدخل تحته ما يطأطئ رأسه.

تنبيه:

ظن بعض الناس أن وضع الأغصان أو جريد النخل أو غيرهما من الزرع الأخضر سنّة، وأنه يخفف العذاب عن أهل القبور، فتوسعوا في ذلك، وهذا ظن خاطئ، فإن النبي ما وضع الأغصان والجريد على غير هذين القبرين، وقد وضعهما رجاء أن يخفف عنهما بشفاعته لا بشيء فيهما ولا لخاصية، وإنما بشفاعته رجا أن يخفف عنهما ما لم ييبسا. فعلى المسلمين أن يقلعوا عن هذه البدعة: بدعة وضع الأغصان والجريد على القبور، بل إن بعض الناس غالي في ذلك فغرس الشجر على القبور.

ونحن نقول: لماذا هذا الفأل السيئ؟

إن الرسول وضع الغصنين على القبرين لأنه علم أنهما يعذبان، فهل علم أحد علم رسول الله؟ أم أنه الفأل السيئ؟ فلماذا هذا التفاؤل؟ لماذا لا نرجو لموتانا الرحمة و المغفرة؟

نسأل الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، وأن يرنا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت