فهرس الكتاب

الصفحة 4114 من 9994

لو سألنا سؤالا وقلنا، ما هو الهدف من العملية التعليمية كلها؟ ما هو الهدف من فتح المدارس ووضع المناهج وطبع الكتب وتوظيف هذا الكم الهائل من المدرسين وصرف هذه المرتبات لهم وبناء المدارس والأبنية والأثاث إلى ما لا عد له ولا حصر؟ ما هو الهدف منذلك؟

لا شك عندنا والجواب واحد من الجميع بأن الهدف هو هذا الطالب. الهدف من المؤسسة التعليمية بقضها وقضيضها هو الطالب، لكن هل أن يخرج عجلا آدميا؟ بالتأكيد لا.

الهدف هو أن نعد هذا الطالب إعدادا صحيحا يتخرج هذا الطالب وهو يملك عقلا واعيا وخلقا رفيعا وعقيدة صحيحة، وكل هذا لا بد أن يثمر العمل. يثمر محبة الله وخوفه ورجاءه ثم يثمر الاعتدال في الحكم على الأمور، يثمر الاستعداد لله وللدار الآخرة.

الهدف من المؤسسة التعليمية في شريعة الإسلام هو إعداد ذلك الإنسان الصالح النافع لنفسه وأبويه ومجتمعه وأمته.

الهدف من التعليم هو تخريج أجيال مؤمنة تربت على الاحتساب والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والعلم والتعلم والصبر، وإذا لم نخرج في النهاية بهذا فعملنا ضائع لا جدوى له، ضائع في الدنيا قبل الآخرة.

عليك أيها الأب وأنت أيها المدرس وقبلهم أنت أيها الطالب وبعدهم نحن جميعا ونحن نستقبل عاما دراسيا جديدا أن نستحضر هذه المعاني، وأن ندرك بأن هدف التعلم هو هذا، وما جُعل العلم والتعليم في الإسلام إلا لهذا، وإذا ما رأيت أيها الأب غير هذا سواء في ولدك بعد التخرج أو حتى وهو يتنقل في مراحله التعليمية أو حتى في أولاد غيرك فاعلم بأن خطة التعليم التي يسير عليها ولدك غير صحيحة وأنه هناك نقصاً. فإما أن يكون النقص والقصور فيما يأخذ فهي ليست كاملة ومستوفاة، فاحرص أن تكمله أنت في البيت أو إدخاله في حلقات التحفيظ في العصر أوإلحاقه بإحدى المكتبات الخيرية، أو أن الخلل يكون في المعلمين والمدرسين الذين يتلقى عنهم ولدك، فهم إما أنهم ليسوا على مستوى التدريس والتعليم أو أن هذه المعاني غائبة عن أذهانهم أصلا، وهذه مشكلة كبيرة في حد ذاتها.

وهذا هو النقص الحقيقي الموجود في طاقم التدريس، فمثلا مدرس الرياضيات يظن أن عمله والمطلوب منه هو تقديم هذه المادة الجافة وشرحها، وأن يفهمها الطلاب ثم يخرج، وقل مثل هذا الكلام على مدرس الفيزياء والتاريخ والجغرافيا والنحو وغيرها كثير.

طيب الخلق والأدب والتوجيه والإرشاد وصياغة عقل الطالب وخلق الطالب، كل هذا من أين يتلقاه الطالب؟ ومن أين يأخذه؟ من البيت؟ الأب أدخل ولده المدرسة وهو يتصور أن المدرسة تقوم بشيء من الدور، وفي المدرسة يوجد هذا التصور الكبير في طاقم المدرسين وهذا الانشطار في الفهم؛ لأن مدرس الرياضيات يظن بأن هذا مهمة مدرس الدين وإذا ما أتيت إلى مدرس الدين وجدته أنه ملتزم بمنهج محدد لا بد أن ينهيه وهو أصلا لا يلتقي بالطلاب إلا سويعات في الأسبوع، فلا يجد فرصته أصلا للتوجيه.

لا بد أن يشارك الجميع في قضية التوجيه والإرشاد وصيانة خلق الطالب وأدبه، وعقله ودينه، وهذه ليست مهمة مدرس الدين فقط.. بل كل مدرس هو مسؤول عن هذا الجانب ثم ما لا يكتمل فإنه يُكمّل في البيت، حتى يخرج في النهاية ذلك الإنسان المسلم الصالح النافع لأمته.

وإذا أهملنا هذا الجانب فإن الخسارة نتحملها نحن، تصرف أموال بالملايين على التعليم ثم لا يؤدي هذا التعليم ما هو مطلوب منه، فيتخرج المهندس، ويتخرج الطبيب، ويتخرج الفني، لكن ما الفائدة عندما يكون مهندسا فاجرا أو طبيبا فاسقا أو موظفا خائنا؟ كم تخسر الأمة من تخريج أمثال هؤلاء؟ السبب: هو أن المؤسسة التعليمية لم تكمل من كل جوانبها، حتى يتخرج ذلك الإنسان المؤمن العاقل الناضج الذي يخاف الله والذي يراقب الله قبل أن يراقب مديره ومسؤوله في العمل.

فهل هذه المعاني واضحة في أذهاننا؟ ونحن نستقبل عاما دراسيا جديدا؟ آمل ذلك.

اللهم رحمة تهدي بها قلوبنا، وتجمع بها شملنا، وتلم بها شعثنا، وترد بها الفتن عنا، يا حي يا قيوم.

موقع رسائل http://www. صلى الله عليه وسلم asael.net/link27.asp?pid=27&id=50

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت