فهرس الكتاب

الصفحة 3836 من 9994

النظافة عند اليهود: أما اليهود فهم أمة القذى والنجاسات عبر التاريخ كله وغلى يومنا هذا وإلى الأبد وكما قال عنهم صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الترمذي والبزار والطبراني في الأوسط وحسنه الألباني من حديث سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم"نظفوا ولا تشبهوا باليهود"قال في تحفة الأحوذي الغناء سامة البيت وقبالته وقيل عتبته وسدته وقوله ولا تشبهوا باليهود أي في عدم النظافة والطهارة وقلة التطيب وكثرة البخل والخسة والدثاءة"أ.هـ."

النظافة والتوراة:وردت نصوص في التوراة تدعوا إلى النظافة والطهارة حرامة لكن بعض النصوص تخالف هذا كما أن فعال وأعمال اليهود تخالف هذا فمثال النصوص التي تحث على النظافة والطهارة في التوراة"العهد القديم"إذا كان فيكم رجلاً ليس بطاهر من عارض الليل فليخرج إلى خارج المحلة. ولا يدخل داخلها وعند إقبال الليل يغتسل بالماء وعند غروب الشمس يدخل داخل المحلة (10) كما ورد في التوراة الأمر بالطهارة صراحة قبل مباشرة الأعمال التعبدية من ذلك"وكلم الرب موسى قائلاً اصنع مغتسلاً من نحاس مقعده من نحاس للغسل واجعله بين خباء المحضر والمذبح واجعل فيه ماءً فيغسل هارون وبنوه منه أيديهم وأرجلهم...الخ" (11) . لكن مع هذه النصوص نجد بعض التشريعات اليهودية تحبذ النجاسات وتعتبر مزاولتها نوعاً من أنواع القرب إلى الرب فمثلاً:"الدم يحمل طابعاً قدسياً عند يهود ولذلك عد من أعمال التكفير الهامة ومن أساليب تقديم القرابين من الذبائح أن يراق دم الذبيحة فيصب قسم منه على المذبح والقسم الآخر يرش على الشعب بقصد البركه" (12) كذلك يعتقد اليهود كما في كتابهم المقدس التلمود أنه يستحسن ترك بقايا الطعام على المائدة فلا يؤكل فقد ورد ما نصه"إن الذي لا يترك شيئاً من طعامه على مائدته لا يرى الخير في حياته"

ثانياً: موقف الإسلام من النظافة: إهتم الدين الإسلامي بالنظافة إهتماماً كبيراً والأدلة على ذلك واضحة وكثيرة لعل من أبرزها أن جعل النظافة مفتاحاً وطريقاً لركن من أهم أركانه فالصلاة هذه العبادة والفريضة الجليلة لا تقبل من العبد إلا إذا تطهر لها وأزال عن جسمه وثوبه ومكانه النجاسات التي تعتبر المصدر الأول للجراثيم والسبيل المهد لأمراض والأوبئة فالوضوء شرط في صحة الصلاة وبه تتم النظافة للأعضاء التي تتعرض للغبار والأوساخ أكثر من غيراه. وطهارة الثياب مطلوبة كذلك وواجبة. كما أن طهارة المكان أمر لا بد منه فإذا توفرت هذه الشروط فالصلاة صحيحة وبتوفرها تتم النظافة وتحقيق الهدف منها والذي منه حفظ الصحة والوقاية من الأمراض ولعل نظرة خاطفة لنصوص القرآن والسنة تبين لك ذلك ومنها:

?يا أيها المدثر ثم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر?. من أوائل ما نزل.

? يا بني ءادم خذوا زينتكم عند كل مسجد?... الأعراف31

? فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله?.

? إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين?. إلى عشرات الآيات الدالة على موضوعنا. أما الأحاديث فأكثر من أن تحصر ومنها: عن عائشة قالت قال صلى الله عليه وسلم"ما على أحدكم إن وجد سعة أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة غير ثوبي مهنته"أخرجه أبو داود ومالك وأحمد.

وفي الصحيح"الطهور شطر الإيمان" (13)

بعض وسائل الإسلام لتحقيق النظافة والمجتمع والبيئة:

1.أمر الإسلام بنظافة الملابس وهذا جلي جداً فقد كان من أوائل ما نزل من القرآن إن لم يكن أول ما نزل كما قال تعالى: ?وثيابك فطهر? بعد أن قال وربك فكبر فقرن التوحيد بنظافة الثوب ولا صارف للفظ عن ظاهره. وفي الحديث الصحيح عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما على أحدكم إن وجد سعة أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة غير ثوبي مهنته. أخرجه أبو داود ومالك واحمد. ولقد عد الإسلام الثوب نجساً بمجرد وصول شيء من النجاسة إليه كالبول والغائط وال تصح الصلاة فيه إلا أن يكون طاهراً وإلا لم تقبل صلاة وإن كانت النجاسة قليلة أو كثيرة قال أبو داود سمعت أحمد يقول في البول والغائط يصيب الثوب قال يعيد الصلاة من قليله وكثيره" (14) كما أجمع العلماء على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت لونه أو طعمه أو ريحه فهو نجس (15) وبالتالي فالمسلم دوماً ينزه ملابسه أن تقع عليها نجاسة ولذا في الحديث المتفق عليه إن المؤمن لا ينجس.."

2.نظافة الطرقات والأماكن العامة: ففي الحديث: وتميط الأذى عن الطريق صدقه" (16) "

وفي الحديث أيضاً: البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها"متفق عليه."

وفي الحديث أيضاً:"لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه" (17) ولمسلم"لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب"

3.أمر الإسلام بالاغتسال والتطهر:"شرع لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من سبعة عشر غسلاً كغسل الجنابة الحيض والجمعة والعيدين وغيرها كل ذلك من شأنه أن يجعل المسلم متميزاً في نظافته ومما ورد في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم"حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يغسل رأسه وجسده"رواه الشيخان واللفظ لمسلم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت