فهرس الكتاب

الصفحة 3768 من 9994

عن ابن عبّاس أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ بوادي الأزرق، فقال: (( أيّ وادٍ هذا؟ ) ). فقالوا: هذا وادي الأزرق. قال: (( كأنِّي أنظر إلى موسى عليه السلام هابطًا من الثنيَّة وله جؤارٌ إلى الله بالتلبية ) ). ثم أتى ثنيَّة هرشى. فقال: (( أيُّ ثنية هذا؟ ) ). قالوا: ثنيَّة هرشى. قال: (( كأنّي أنظر إلى يونس بن متى عليه السلام على ناقة حمراء جعدة عليه جبة من صوف. خطام ناقته خُلبة، وهو يُلبيِّ ) )رواه مسلم.

قال النوويُّ:"أخبر عمّا أوحي إليه صلى الله عليه وسلم من أمرهم وما كان منهم وإن لم يرهم رؤيا عين".

وجاء أنّ عيسى عليه السلام سوف يحجّ آخر الزمان.

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: (( والذي نفسي بيده ليُهلنّ ابن مريم بفجِّ الرّوحاء حاجًّا أو معتمرًا، أو ليثنينهما ) )رواه مسلم.

· حجّ العرب في الجاهلية:

-الطواف بالبيت عراة:

عن أبي هريرة أنّ أبا بكر الصدِّيق رضي الله عنه بعثه في الحجّة التي أمَّره عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حجّة الوداع يوم النحر في رهطٍ يؤذِّن في النّاس: أن لا يحجَّ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. رواه البخاري.

قال عروة: كان الناس يطوفون بالجاهلية عراة إلاّ الحمس. والحمس قريش وما ولدت. وكانت الحمس يحتسبون على الناس، يعطي الرجلُ الرجلَ الثياب يطوف فيها، وتعطي المرأةُ المرأةَ الثياب تطوف فيها. فمن لم تعطه الحمس طاف بالبيتِ عريانًا. رواه البخاري

-وقوف قريش يوم عرفة بالمزدلفة دون عرفة:

قال عروة: كان يفيض جماعة النّاس من عرفاتٍ، وتفيض الحمس من جمعٍ. قال: فأخبرنِي أبي عن عائشة رضي الله عنها أنّ هذه الآية نزلت في الحمس {ثم أفيضوا من حيث أفاض النّاس} . قال: كان يفيضون من جمعٍ، فدفعوا إلى عرفات. متفق عليه

وقد خالف رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشًا وكان يقف حيث وقف إبراهيم عليه السلام في الجاهلية وفي حجّة الوداع.

عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: أضللتُ بعيرًا فذهبتُ أطلبه يوم عرفة فرأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم واقفًا بعرفة، فقلتُ: هذا والله من الحمس، فما شأنه ههنا؟. رواه البخاري.

وعن جابر رضي الله عنه قال: (فلمّا أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم من المزدلفة بالمشعر الحرام لم تشك قريشٌ أنّه سيقتصر عليه، ويكون منزله ثَمَّ، فأجاز ولم يعرض له؛ حتى أتى عرفاتٍ فنَزل) رواه مسلم.

-دفع أهل الجاهلية من عرفات قبل غروب الشمس:

كان أهل الجاهلية يدفعون من عرفات إذا كانت الشمس على الجبال كالعمائم على رؤوس الرجال، فخالف النبيُّ صلى الله عليه وسلم فدفع بعد غروب الشمس.

-إفاضة أهل الجاهلية من مزدلفة بعد شروق الشمس:

عن ابن عمر قال: (إنّ المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس ويقولون: أشرق ثبير، وأنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم خالفهم ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس) رواه البخاري.

ثالثا: متى فرض الحج؟

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"اختلف الناس في ذلك اختلافًا مشهورًا، فقيل: سنة خمس، وقيل: سنة ست، وقيل: سنة سبع، وقيل سنة تسع، وقيل: سنة عشر، [و] الأشبه أنه إنما فرض متأخر، يدل على ذلك وجوه:"

أحدها: أن آية وجوب الحج التي أجمع المسلمون على دلالتها على وجوبه، قوله: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً} نزلت متأخرة سنة تسع أو عشر.

وأما قوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} فإنه نزل عام الحديبية وهو أمر بالإتمام لا يتضمن الأمر بالابتداء.

الثاني: أن أكثر الأحاديث الصحيحة في دعائم الإسلام ليس فيها ذكر الحج.

الثالث: أن الناس قد اختلفوا في وجوبه، والأصل عدم وجوبه في الزمان الذي اختلفوا فيه حتى يجتمعوا عليه، وليس هناك نقل صحيح أنه واجب سنة خمس، أو سنة ست"."

وقال محمد الأمين الشنقيطي:"والصحيح أن الحج إنما فرض عام تسع".

وقال ابن عثيمين:"وأما فرض الحج فالصواب: أنه في السنة التاسعة ... فإن قيل: لماذا لم يحج النبي صلى الله عليه وسلم في التاسعة، وأنتم تقولون على الفور؟"

الجواب: لم يحج صلى الله عليه وسلم لأسباب:

1.كثرة الوفود عليه في تلك السنة، ولهذا تسمى عام الوفود، ولا شك أن استقبال المسلمين الذين جاءوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أمر مهم، بل قد نقول إنه واجب على الرسول صلى الله عليه وسلم ليبلغ الناس.

2.أنه في السنة التاسعة من المتوقع أن يحج المشركون، كما وقع فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤخر من أجل أن يتمحض حجه للمسلمين فقط، وكان الناس في الأول يطوفون عراة بالبيت""

رابعا: في أي سنة حجّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت