فيا عجباً: هو الذي يريكم البرق خوفاً وطمعاً نعم نخاف البرق ولكننا نطمع فيما يعدنا من المطر والفضل العميم. وينشئ السحاب الثقال إنها كلمة نقرؤها فهل تدبرناها.
هذه السحب التي نراها كل يوماً كم طناً من الماء فيها. إن المتر المكعب يزن طناً، فكم فيها من الأطنان؟ من يحملها؟ ومن ينشئها؟
إننا لا نستطيع أن نتصور وزنها، غير إنها ثقال كما قال ربنا المتعال.
ويسبح الرعد بحمده نعم إن الرعد ليسبح بحمده، فهل تدبرنا هذا ولفتنا إليه أنظار أبنائنا؟
والملائكة من خيفته نعم إن الملائكة لتسبح خوفاً من الله يسبحون الليل والنهار لا يفترون، ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال إنه شديد القوة سبحانه، ولولا شدة قوته لما استطاع ذلك كله، إنها قوة لا حدود لها فما يعجزه شيء سبحانه أنزل من السماء ماءً فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبداً رابياً ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جُفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال.
نعم، إن الباطل مثل الزبد الذي يعلو السيل ويربو عليه، والزبد الذي يعلو المعادن حين تصهر لاستخرج الذهب والمعادن منها، فهو في اضمحلال وضلال. يذهب جفاءً.
أما الحق وهو الذي ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال. وهكذا يتخذ القرآن الأحداث الكونية دليلاً أيضاً على حقائق شرعية، ويضرب بها الأمثال ليعقل من يعقل فينجو ويسعد، ويهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حيّ عن بينة.
اللهم بصرنا بديننا. .