فهرس الكتاب

الصفحة 3696 من 9994

فضيلة: حتى ولو كان من آحاد الناس

وقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - التشريف والتكريم لمن يقوم بخدمتها ونظافتها ، ونحن نعلم أن الناس يجدّون في أمر التنظيف ، ولكن إنه أمر لا يليق بالأشراف ولا يليق بكبراء القوم ، أما إذا كان ذلك في بيت من بيوت الله ؛ فإن هذا الشرف سيسعى إليه الأكابر قبل الأصاغر ، ولذلك أراد النبي - عليه الصلاة والسلام - أن يلفت نظر الأمة ، وأن يعلم أصحابة ومن بعدهم إلى هذا المعنى ، كما في حديث أبي هريره في الصحيح: ( أن رجلاً أو إمرأةً كان يقم المسجد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان يقمّ المسجد - يعني يزيل الاذى وينظف المسجد - فافتقده النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأل عنه ، فقالوا: مات ، والنبي - عليه الصلاة والسلام - قائد الأمة ورسولها ومعلمها يقول: أفلا آذنتموني ! دلوني على قبره ، فلما دلوه قام النبي صلى الله عليه وسلم وصلى عليه )

فضيلة: عهدة عند أبو الأنبياء

لعل أعظم من ذلك ما جاء في كتاب الله عز وجل { وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود } ، فهي مهمة أسندت إلى الرسل والانبياء أن يقوموا بعمارة البيوت وتطهيرها وتنظيفها حساً ومعنىً وكذا .

فضيلة: أول موطئ

من معالم الأهمية ما كان من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قدم المدينة لا يبدأ بشيء إلا أن يتوجه إلى المسجد ويصلي فيه ركعتين .

فضيلة: أول عمل بعد الهجرة

وحسبنا بيانا لأهمتيه وعظمته وبيانا لدور المسجد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعله أول عمل قام به عند قدومه إلى المدينة المنورة ؛ ليعلّم الناس أن المسجد مثابة أهل الإيمان ، وليدركوا أنه المجتمع الذي فيه يجتمعون وعنه يصدرون وإليه يرجعون وفيه يتشاورون ؛ ليدركوا أنه ما من مجتمع مسلم الا ويكون المسجد أول ما يعتنى به ويقام .

فضيلة: مشروعية التحية

ولذلك أيضا شرع النبي - عليه الصلاة والسلام - تعظيماً للمسجد تحية المسجد .

فضيلة: الوعيد لمن منع مساجد الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه

ونعلم أيضا أنه قد جاء في كتاب الله - عز وجل - الوعيد الشديد لمن حارب المساجد وحارب عمارتها وحارب أهلها ، كما قال الله عز وجل: { ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه } ، من أظلم من هؤلاء ؟ والجواب ليس هناك أظلم منهم وهذا تقدير الجواب، وهذا سؤال على سبيل التعظيم والتهويل لهذا المعنى، أي ليس هناك أعظم جرماً وظلماً ممن منع مساجد الله أن ترفع وأن تشاد ، وأن تبنى وأن تعمر بذكره سبحانه وتعالى ، وهذا كله إيجاز تظهر لنا من خلاله أهمية المسجد وفضيلته .

ثانيا: المنابر

ثم ننتقل إلى المنبر وهو جزء من المسجد ولكن التفريق المقصود منه، بيان أن للمنبر في المسجد دور بارز مخصوص، من ذلك أو أهم شيء في المنابر الخطبة وأعظم هذه الخطب هي خطبة الجمعة لأنها هي الدائمة المستمرة، وحتى ندرك الفضيلة والأهمية نلحظ كثير من الجوانب في هذا فمن ذلك .

فضائل المنابر

جملة شرط

أن الخطبة جملة شرط للصلاة أي في يوم الجمعة لا تصح الصلاة عند كثير من أهل العلم إلا بوجود الخطبة ، سواء كانت خطبتين أو خطبة واحدة كما ذكر ذلك بعض أهل العلم ، المهم أنها شرط لصحة الصلاة وكفى بذلك أهمية .

إقتداء بأعظم خطيب

وانظر كذلك إلى أمر عظيم وهو أن الخطبة فيها إقتداء بالنبي - عليه الصلاة والسلام - فهو أول وأعظم خطيب فالخطيب الذي يخطب إنما يقوم في مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن لطيف ما ذكره الشيخ علي الطنطاوي في مذكراته إنه كان يخطب الجمعة وثم قال في أثناء خطبته:"إن قدميه هاتين فوق أعظم رأس في الدنيا لأني أقف في مقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أو كلام نحو ذلك .

قربان التبكير

ثم من هذه الأهمية ما ورد في حديث النبي - عليه الصلاة والسلام - من فضيلة التبكير إلى المسجد لحضور الخطبة والاستعداد لها ، ونعلم في ذلك الحديث بتقريب البدنة وما دون ذلك كما هو معلوم .

من قال: أنصت فقد لغى

ثم انظر إلى الاحتياط والتشريع الحكيم الذي جاء ليجعل للمنبر للقول فيه أهمية عظمى ، وذلك بوجوب الانصات للخطيب، حتى كما نعلم قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( من مس الحصى فقد لغى )

وكما قال صلى الله عليه وسلم: ( من قال لصاحبه أنصت والإمام يخطب فقد لغى )

لا بد أن يكون الجميع مستحضرين لقلوبهم منصتين بآذانهم متفكرين بعقولهم شاخصين بأبصارهم حاضرين قلباً وقالباً ؛ ليسمعوا كلام الله ليسمعوا هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما أعظم هذا المنبر الذي يأتيه الناس طوعاً لا كرهاً ! يأتونه حُبّاً لا بغضا يأتون وهم يعلمون أنهم في ذلك يؤجرون، ثم يبالغون في الانصات فلا تجد معرضا وليس لاحد أن يقطع الخطبة ثم يخرج من دون عذر ، كل ذلك ليعطينا الإسلام أهمية المنبر وهذه الخطب التي تقال فيه .

التطيب للسماع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت