روي أن رجلا من أصحاب رسول الله كان لا يزال مغتما بين يدي رسول الله فقال له رسول الله: (( مالك تكون محزونا، فقال: يا رسول الله إني أذنبت ذنبا في الجاهلية، فأخاف ألا يغفر الله وإن أسلمت، فقال له: أخبرني عن ذنبك، فقال: إني كنت من الذين يقتلون بناتهم فولدت بنت، فتشفعت لي امرأتي أن أتركها، فتركتها حتى كبرت، وأدركت، وصارت من أجمل النساء، فخطبوها، فدخلتني الحمية ولم يحتمل قلبي أن أزوجها، أو أتركها في البيت بغير زوج، فقلت للمرأة، إني أريد أن أذهب إلى قبيلة كذا وكذا في زيارة أقربائي، فابعثيها معي، فسرت بذلك وزينتها بالثياب، والحلي، فأخذت علي المواثيق بأن لا أخونها، فذهبت إلى رأس البئر فنظرت في البئر، ففطنت الجارية أني أريد أن ألقيها فالتزمتني وجعلت تبكي وتقول: يا أبت ماذا تريد أن تفعل بي فرحمتها، ثم نظرت في البئر فدخلت علي الحمية، ثم التزمتني وجعلت تقول: يا أبت لا تضيع أمانة أمي، فجعلت مرة أنظر في البئر، ومرة أنظر إليها وأرحمها، حتى غلبني الشيطان، فأخذتها وألقيتها في البئر منكوسة وهي تنادي في البئر، يا أبت قتلتني، فمكثت هناك حتى انقطع صوتها، فرجعت، فبكى رسول الله وأصحابه: وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت . هذا هو حال المرأة في الجاهلية العربية، قبل الإسلام، منزوعة الرحمة من القلوب وعدت المرأة من سقط المتاع، قد ضلوا وما كانوا مهتدين .
أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم . .
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، صلوات ربي وسلامه على المبعوث رحمة للعالمين، وآله وصحبه أجمعين .
وبعد:
أيها الاخوة الكرام: لا يزال الحديث موصولا عن واقع المرأة في ظل ثقافات وأفكار بعيدة عن الإسلام، واسمحوا لي أن أقفز عبر سنين التاريخ القديم والأوسط لأنقل لكم بعض مشاهد الحياة التي تعيشها المرأة، لقد جاءت الحضارة الغربية ورفعت شعارات براقة شعار تحرير المرأة، ومساواتها بالرجل، وعدم كبتها أو التحكم فيها، في ظل هذه الشعارات المزعومة خرجت المرأة من بيتها نعم، وتحررت من كل شيء لا يوافق هواها، فعاشت شقاء ولا يدانيه شقاء، واصطلت بنار هذه الحرية الشوهاء، المزعومة، لقد كتبت تقارير وإحصاءات، مذهلة عما تعانيه المرأة في الغرب فكان ما يلي:
لقد شاعت الفاحشة شيوعا لم يسبق له مثيل، فقد كان أول طوفان تحرير المرأة، لقد اكتسح الغرب التحرير، فلم يتعد مزاولة الفاحشة أجارنا الله وإياكم، مقصورة على دور البغاء، بل تجاوزت ذلك إلى الفنادق والمقاهي الراقصة والمنتزهات و على قارعة الطريق، ولم يعد من الغريب ولا الشاذ أن يقع الأب مع بناته، والأخ مع أخته، بل لقد أصبح ذلك في الغرب شائعا ومألوفا .
وأصبحت الخيانة الزوجية ظاهرة عامة، ففي أمريكا نسبة واحدة من كل أربع نساء أمريكيات تخون زوجها، فالمرأة تخون زوجها والرجل يخون زوجته مما أدى إلى الطلاق وتفكك الأسر وتبعثرها .
لقد غدت صورة الرجل في نظر المرأة أنه وحش مفترس يستأسد على من هو أضعف منه، إنه طفل، ويمكن أن يعتبر بطاقة للحصول على الرزق، كثير من النساء يبدين خوفهن، وقلقهن من الجانب العنيف في الرجال، وينظر الرجل إلى المرأة على أنها قطة متوحشة، يقول سلفستر ستالون:عندي كل الأسباب الوجيهة التي تجعلني أكره النساء .
أما الاغتصاب فإن معدله في الولايات المتحدة وحدها يزيد عن مثيلاتها في اليابان وإنجلترا وأسبانيا بعشرين ضعفا .
أما التفكير في الانتحار في ظل الرفاهية المزعومة، والحرية، وحقوق المرأة التي ينادون بها في الغرب، فإن أربعا وثلاثين بالمئة من النساء يفكرن في الانتحار، أما الأمراض التي ظهرت بسبب الفاحشة والشذوذ فقد انتشر الزهري، والسيلان وهما مرضان خيطران في قمة الأمراض الخطيرة في الغرب، وجاء دور الإيدز يقول جيمس باترسون مؤلف كتاب (يوم أن اعترفت أمريكا بالحقيقة) : مئات الآلاف من الأمريكيين يكونون علاقات جنسية في كل ليلة من ليالي الأسبوع مع أشخاص يعتقدون أنهم مصابون بهذا المرض، ثم يقول: إن استقراء سريعا، لإحصائيات هذه الدراسة يشير إلى أن هناك ما نسبته، 2.2 مليون أمريكي على يقين بأنهم مصابون بمرض الإيدز، وسبعة ملايين يعتقدون أنهم في خطر كبير من الإصابة بهذا المرض، ومعظم هؤلاء المصابين بالإيدز أو الذين هم في خطر كبير بالإصابة به هم أشخاص أسوياء وغير شاذين، فكم تكون النسبة بين الشاذين ؟
أخي الكريم: تأمل معي فظاعة الأرقام التي سوف أنقلها إلى سمعك عن العنف بوسائل متعددة ضد المرأة في أكثر البلاد حضارة في أمريكا، ثلثا حوادث الاعتداء بالضرب ضد النساء تصدر من أقاربهن والباقي من غير الأقارب .
28 ثمانية وعشرين من حالات الاعتداء الجسمي على النساء تصدر من الزوج والصديق، و35 من أقارب كالأخ ولأب.