فهرس الكتاب

الصفحة 3632 من 9994

دخلت أنا وعبيد ابن عميرعلى عائشة رضي الله عنها فقال عبيد لها حدثينا بأعجب شيء رأيته من رسول الله (صلى الله علية وآله وسلم) ، فبكت وقالت:

(قام ليلة من الليالي فقال يا عائشة ذريني أتعبد لربي قالت قلت،والله إني لأحب قربك وأحب ما يسرك، قالت قام فتطهر ثم قام يصلي فلم يزل يبكي حتى بل حجره، فلم يزل يبكي حتى بل الأرض، وجاء بلال يأذن لصلاة الفجر، فلما راءه يبكي قال:

( يا رسول الله تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر )

فقال (صلى الله علية وآله وسلم) (أفلا أكون عبدا شكورا ، لقد نزلت علي الليلة آيات ويل لمن قرائها ولم يتفكر فيها)

ثم تلا (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار ….خر سورة آل عمران) .7

إذا فمن المحرومين من لم يقرأ القرآن، وربما قرأه في رمضان بدون تدبر أو خشوع.

أسال نفسك أيها المحب كم آية تقرأ في اليوم ؟ بل كم مرة تقرأ في الأسبوع؟

كم مرة دمعة عيناك وأنت تقرا القرآن ؟

إن من الناس من لم تدمع عينه مرة واحدة، مرة واحدة عند سماع أو قراءة آيات القرآن، وربما دمعت مرارا ومدرارا عند سماع كلمات الغناء في الحب والغرام والهجر والجرام. والعياذ بالله.

مساكين الذين ظنوا الحياة كأسا ونغمة ووترا.

مساكين الذين جعلوا وقتهم لهوا ولعبا وغرورا.

مساكين الذين حسبوا السعادة أكلا وشربا ولذة.

ليل المحرومين غناء وبكاء، وليل الصالحين بكاء ودعاء.

ليل المحرومين مجون وخنوع، وليل الصالحين ذكر ودموع.

أيها المحروم:

أيها المحروم من لذة البكاء أعلم أنه متى أقحطت العين من البكاء من خشية الله فأعلم أن قحطها من قسوة القلب، وأبعد القلوب من الله القلب القاسي. والعياذ بالله.

فقل أيها المحروم:

قل لنفسك و أسفاه، و حسرتاه كيف ينقضي الزمان وينفذ العمر والقلب محجوب محروم ما شم رائحة القرآن، دخل الدنيا وخرج وما ذاق أطيب ما فيها.

بل عاش فيها عيش البهائم، وانتقل منها انتقال المفاليس، فكانت حياته عجزا وكسلا، وموته غبنا وكمدا.

ألم تسمع أيها المحروم ؟

ألم تسمعي أيتها المحرومة لقول النبي (صلى الله علية وآله وسلم) :

( والقرآن حجة لك أو عليك ) . فأيهما تختار وأيهما تختارين ؟ لك أم عليك.

قال أحد الصالحين:

أحسست بغم لا يعلمه إلا الله، وبهم مقيم فأخذت المصحف وبقيت أتلو فزال عني - والله - فجأة هذا الغم، وأبدلني الله سرورا وحبورا مكان ذلك الكدر.

يا أيها الأخ الحبيب، يا أيتها المسلمة:

إن هذا لقرآن رحمة وهو هدى ونور وشفاء لما في الصدور كما وصفه الله سبحانه وتعالى، فأسمع أيها المحروم من قراءة القرآن إن قراءة القرآن بتدبر وتمعن من أعظم أسباب السعادة، ومن اعظم أسباب انشراح الصدر في الدنيا والآخرة.

ومن المحرومين من حُرم لذة الأخّوة في الله:

حُرم الرفقة الصالحة التي تذكره الخير وتعينه عليه، إن الجليس الصالح لا تسمع منه إلا كلاما طيبا، أو دعاء صالحا أو دفاعا عن عرضك.

فيا أيها المحروم من لأخّوة في الله إنك بأمس الحاجة إلى دعوة صالحة إلى كلمة طيبة.

إنك بأمس الحاجة إلى من تبث له أشجانك.

إنك بأمس الحاجة إلى صادق أمين وناصح مخلص.

إنك بأمس الحاجة إلى أخ يتصف بالرجولة والشهامة.

أتُراك تجد هذه الصفات بصديق الجلسات والضحكات والرحلات والمنكرات. ؟

أيها المحب أعد النظر في صداقاتك، استعرض أصدقائك واحد بعد الآخر، أسال نفسك ما نوع الرابط بينكما؟ أهي المصالح الدنيوية ؟ أم هي الشهوات الشيطانية ؟ أم هي الأخّوة الإسلامية ؟

كلُ اخّوة لغير الله هباء، وفي النهاية هم وعداء.

لاشك مر بك قول الحق عز وجل: ( الإخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ) .

أيها المحروم من لذة الأخّوة في الله، راجع صداقاتك قبل أن تقول يوم القيامة:

(يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا، لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا) .

راجع أحبابك وخلانك، فإنك ستحشر معهم يوم القيامة فقد قال حبيبك (صلى الله علية وآله وسلم) :

( المرء مع من أحب ) .

فمن أي الفريقين أحبابك ؟

قرينك في الدنيا وفي الحشر بعدها……فأنت قرين لي بكل مكان

فإن كنت في دار الشقاء فإنني………...وأنت جميعا في شقاء وهوان

أيها المحروم:

كم كسبت من صفات ذميمة ؟ وكم خسرت من صفات حميدة ؟ بسبب أصحابك.

تقول لي لماذا ؟ أقول لك لأن الطبع سرّاق، وقل لي من تصاحب أقول لك من أنت.

والنبي (صلى الله علية وآله وسلم) يقول ( الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل) .

أُبل الرجال إذا أردت إخائهم……وتوسمن أمورهم وتفقد

فإذا وجدت أخ الأمانة والتقى….فبه اليدين قرين عين فأشدد

إن للأخّوة في الله حلاوة عجيبة ولذة غريبة، لا يشعر بها إلا من وجدها.

وفي الصحيح أن النبي (صلى الله علية وآله وسلم) قال:

(ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان، وذكر منها وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ) .

وفي الأثر المشهور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت