فهرس الكتاب

الصفحة 3291 من 9994

إخوة الإسلام: إذا كان الواحد منا يحب بعض أولاده أكثر من الآخرين فلا يجوز له أن يظهر هذه المحبة أمام أبنائه، فإن هذا يقتلهم، ويجعل الحقد في قلوبهم، ويزرع البغضاء في نفوسهم، فالأولى أن يجعل حبه هذا في قلبه حتى تسلم أخوة الأبناء من التصدع، بل من الواجب عليه لو قبل أحد أبنائه، وغيره ناظر إليه، أن يقبل الآخر حتى يكونوا في البر سواء، فالواجب علينا - إخوة الإسلام - أن نعدل بين أبنائنا في القسمة، وأن نجعلهم سواء في العطية والهبة، وأن نتركهم من بعدنا إخواناً متحابين، يعاون قويهم ضعيفهم، ويساعد قادرهم عاجزهم، ويشد ذكرهم أزر أنثاهم دون أن يكون هناك شقاق أو خلاف أو عداوة بينهم.

والشارع الحكيم حث على هذه المساواة في المعاملة بين الأبناء، واعتبر الخروج عن ذلك ظلماً وجوراً، لا يجوز لأبناء الإسلام أن يقعوا فيه، أخرج النسائي: (3681) بسنده عن النعمان بن بشير الأنصاري رضي الله عنه أن أمه ابنة رواحة سألت أباه بعض الموهبة من ماله لابنها فالتوى بها سنة، ثم بدا له فوهبها له، فقالت: لا أرضى حتى تشهد رسول الله ، فقال: يا رسول الله، إن أم هذا ابنة رواحه قاتلتني على هذا الذي وهبت له، فقال رسول الله: (( يا بشير، ألك ولد سوى هذا؟ ) )قال: نعم، فقال رسول الله: (( أفكلهم وهبت لهم مثل الذي وهبت لابنك هذا ) )؟ قال: لا، قال رسول الله: (( فلا تشهدني إذاً، فإني لا أشهد على جور ) ). وفي رواية (3680) : (( فلا أشهد على شيء، أليس يسرك أن يكونوا إليك في البر سواء ) )؟ قال: بلى، قال: (( فلا إذاً ) ).

لقد عد رسول الله تلك العطية التي لم يتساوى فيها جميع الأولاد ظلماً، وكفى بالظلم بشاعة، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة.

فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن العدل بين الأولاد مما أمرنا به شرعنا الحنيف، فاسلكوا طريق ربكم تستقم لكم الحياة، ويكونوا لكم في البر سواء.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواّ اللَّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً [النساء:9] .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، وسلك بي وبكم طريق عباده الصالحين، اللهم اجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. . . أما بعد:

إخوة الإسلام:

أخرج مسلم: (1827) بسنده عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال رسول الله: (( إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا ) ).

إنه بيان من الرحمة المهداة يستنهض همم الرجال الصادقين السائرين إلى رضا الله ومرضاته، والراجين الفوز بالجنان، أن يحرصوا على العدل في كل أمر يوكل إليهم، ومن ذلك أمر أهليهم حتى يفوزوا بهذا الذي وعد به النبي من الجلوس على منابر عند الحق سبحانه في حضرته العلية.

فاتقوا الله عباد الله، وبادروا إلى إقامة العدل في أهليكم، وبين أبنائكم وبناتكم، واعلموا أن الظلم ظلمات، وأن العدل هو أساس النجاح والفلاح، فالبدار البدار إلى ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت