فهرس الكتاب

الصفحة 3199 من 9994

1.هو طاهر سواء كان قليلاً أو كثيراً، وهذا قول مالك في رواية عنه، وبه قال أهل الظاهر، واختاره شيخ الإسلام رحمة عليه..

2.فرَّق فريق من العلماء بين القليل والكثير، فقالوا: إن كان الماء قليلاً تنجس بمجرد وقوع هذه النجاسة فيه، وإن كان كثيراً لم ينجس. وأصحاب هذا القول اختلفوا ما هو حد القليل من الكثير؟

-ذهب أبو حنيفة إلى أن الحد في هذا: هو أن يكون الماء من الكثرة بحيث إذا حركه آدمي في أحد طرفيه، لم تصل الحركة إلى الطرف الثاني منه.

-وقال الشافعي: الحد في الكثير: قلتان من قلال هجر. وتساوي خمسائة رطل بغدادي (3) . وفي المذاهب تفريعات ليس هذا مقا م ذكرها.

وسبب اختلافهم في ذلك هو تعارض ظواهر الأحاديث الواردة في ذلك.. غير أن أحاديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- لا يمكن أن تتعارض، ولكن قد يتوهم التعارض، لعلة في الفهم أو غيرها، ولهذا يقول العلماء: تعارض ظواهر النصوص، فإنه يفهم من ظواهر النصوص أنها متعارضة، والأصل القطع بعدم تعارضها في ذاتها، لأن الأفهام متفاوتة والمدارك مختلفة.

والحاصل أن المسألة قوية التجاذب بين العلماء، وأفضل ما ذهب إليه فيها: أن الماء إذا وقعت فيه النجاسة وغيرته فهو نجس، وإن لم يتغير فهو طاهر سواء كان قليلاً أو كثيراً؛ لأن العلة في التنجيس هو تغير الماء بأحد الأوصاف الثلاثة، ولهذا جاء في الحديث: (الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه أو طعمه أو لونه) .

والزيادة هذه -وإن كانت ضعيفة- أعني: إلا ما غلب على ريحه أو طعمه أو لونه، فقد اتفق العلماء على مضمونها، والعمل بها وهي أن الماء إذا تغير بأحد الأوصاف المتقدمة فهو نجس، وقد ذهب إلى هذا القول ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية (4) ومن المعاصرين الشيخ ابن عثيمين رحمه الله (5) .

ثالثاً حكم الماء المستعمل:

الماء المستعمل في طهارة: هو الماء الذي استخدمه العبد في رفع الحدث الأصغر، وهو ما يرفع بالوضوء والأكبر وهو ما يرفع بالغسل، فهل هذا الماء الذي تم الوضوء به، أو الغسل به يعد صالحاً لرفع الحدث أو إزالة النجاسة؟!.

اختلف العلماء فيه على ثلاثة أقوال ذكر الشوكاني منها في النيل وغيره قولين فقال: القول الأول: أن ذلك غير مطهر ولا رافع للحدث، وهو مذهب أحمد بن حنبل، والليث والأوزاعي والشافعي في رواية عنه، ومالك في رواية عنه، وأبي حنيفة في رواية عنه، واستدلوا بأدلة منها: النهي عن الوضوء بفضل وضوء المرأة...

والقول الثاني: أنه طاهر مطهر: وعزاه الشوكاني فيما نقله عن ابن حزم إلى عطاء والثوري وأبو ثور وجميع أهل الظاهر. ونقله غير ابن حزم عن الحسن البصري والزهري والنخعي ومالك والشافعي وأبي حنيفة في إحدى الروايات عن الثلاثة المتأخرين.

القول الثالث: شذ أبو يوسف - صاحب الإمام أبي حنيفة- فقال: إنه نجس6.

والذي يقتضيه النظر ومن خلال الأحاديث الكثيرة أن حكمه حكم الماء المتغير بشيء من الطاهرات فهو طاهر مطهر كما مر، والدليل:

ما روى أبو داوود والترمذي عن الربيع بنت معوذ: ( أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مسح برأسه من فضل ماء كان بيده) 7، فإن فضل الماء الذي بيده الشريفة يعد ماءً مستعملاً.

وورد أن الصحابة كانوا يأخذون من زيادة وضوئه -صلى الله عليه وسلم- الذي يتساقط، وكادوا يقتتلون عليه للتمسح به. كما روى ذلك البخاري في صحيحه.

وهذا القول رجحه الشوكاني-رحمه الله- وهو مذهب من تقدم ذكرهم من العلماء. وذهب إليه ابن عثيمين -رحمه الله-فقال: والصواب أنه لا يكره؛ لأن الكراهة حكم شرعي يفتقر إلى دليل...). (8)

رابعاً الماء المشمس:

وهو الماء الذي وضع في الشمس ليسخن ثم يتوضأ به؛ نتيجة لشدة البرد.. فهذا الماء كره الشافعية الطهارة به.. ورجح النووي أنه لا يكره مطلقاً حيث قال: والراجح من حيث الدليل أنه لا يكره مطلقاً، وهو مذهب أكثر العلماء، وليس للكراهة دليل يعتمد، وإذا قلنا بالكراهة فهي كراهة تنزيه لا تمنع صحة الطهارة...). (9) وغير الشافعية كالحنابلة وغيرهم ذهبوا إلى عدم الكراهية؛ لعدم ورود الدليل.

أسأل الله العلي القدير أن ينفع بهذه الدروس كاتبها وقارئها ومعلمها للناس إنه سميع مجيب..

1-رواه أحمد وصححه، وأبو داوود، والترمذي وحسنه، والنسائي وغيرهم من حديث أبي سعيد الخدري . وصححه الألباني.

2 -المجموع: 21/474

3-وهي تساوي: 191 كجم تقريباً.

4-مجموع الفتاوى (21/73، 24) .

5-الشرح الممتع (1/32-34) . ط/ مؤسسة آسام.

6 -انظر: ( بداية المجتهد) .

7 -قال الألباني: إسناده حسن

8-الشرح الممتع 1/29.

9-روضة الطالبين 1/120. ط/ دار الكتب العلمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت