5-واحتجوا أيضًا من حيث النظر؛ بأن النكاح المتيقن لا يزول إلا بيقين مثله من كتاب أو سنة أو إجماع متيقن، فإذا وجد واحد من هذه الثلاثة رفع به حكم النكاح، ولا سبيل إلى ذلك.
6-واحتجوا أيضًا بأن الطلاق لو كان يقع في الحيض فلماذا رده الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ وما الفرق حينئذ بينه وبين الطلاق في الطهر ؟
7 ـ واحتجوا أيضا بقول ابن عمر: «أرأيت» فإنه لو ثبت لدى ابن عمر رضي الله عنهما أنه احتسبها طلقة ما رد السائل إلى الرأي بقوله: «أرأيت» فإن ابن عمر كان أبعد الناس عن الرأي، بل كان أعظم الناس تمسكا بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وبعد، فإنك - أخي المسلم - ترى اجتهاد الفريقين.
ولقد أطال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه (زاد المعاد) في إيراد أقوال كل من الفريقين وأدلتهما ومناقشة كل فريق لأدلة الآخر، والغرض من ذلك كله بيان اجتهاد فقهاء الأمة لأمر الله ورسوله، وتحري الحق والصواب حتى تكون الفتوى موافقة لكتاب الله تعالى وسنة رسوله وما ورد عن السلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم وأئمة الهدى رحمهم الله جميعًا ورضي عنهم، وألحقنا بهم.
وإذا كانت الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والحال، فإن أحوال الأمة في أمس الحاجة لمثل هذه الاجتهادات، ففي السعة تكون الفتوى على قول الجمهور في مثل هذه المسألة، وإذا ضاقت السبل، وانسدت المخارج أمام المفتي في قضية من قضايا هذا الطلاق، فلا بأس أن يفتي بالقول الآخر وسيكون له فيه سلف، فيكون الميزان حينئذ- كما قال بعض العلماء- قول الجمهور بمثابة العزيمة، وقول ابن حزم ومن معه من قبيل الرخصة، والله أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا به.
وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.