هم الرجال فلا يلهيهم لعب عن الصلاة، ولا أكذوبة الكسل
قال ابن المبارك:
اغتنم ركعتين زلفى إلى الله إذا كنت فارغاً مستريحا
وإذا هممت بالنطق بالباطل فاجعل مكانه تسبيحا
قال الوليد بن مسلم: رأيت الأوزاعي يثبت في مصلاه ، يذكر الله حتى تطلع الشمس ، ويخبرنا عن السلف: أن ذلك كان هديهم ، فإذا طلعت الشمس ، قام بعضهم إلى بعض ، فأفاضوا في ذكر الله ، والتفقه في دينه .
تتكدر العبادة ويذهب صفاؤها بالهوى
قال أحد السلف:"الهوى لايترك العبودية تصفو ، وما لم يشتغل السالك بأضعاف هذا العدو الذي بين جنبيه لا يصح له قدم ، ولو أتى بأعمال تسد الخافقين . والرجل كل الرجل من داوى الأمراض من خارج ، وشرع في قلع أصولها من الباطن ، حتى يصفو وقته ، ويطيب ذكره ، ويدوم أنسه"
ولذلك كان السلف الصالح يجدون من لذة التعبد مالا يكافؤه لذة الدنيا بأسرها .
ضعف العبادة من العقوبات
وقال مالك: ( إن لله تبارك وتعالى عقوبات في القلوب والأبدان وضنكاً في المعيشية وسخطاً في الرزق ووهناً في العبادة ) .
أعبد أهل مصر
أبوتميم الجَيشاني من أئمة التابعين بمصر ولد في حياة النبي صلىالله عليه وسلم وقدم المدينة في خلافة عمر.
قال يزيد بن أبي حبيب: كان من أعبد أهل مصر .
التوازن في شخصية المسلم وإعطاء كل ذي حق حقه
التوزن صمام أمان في جميع الأحوال ومنها:
1ـ وقت المحن والمصائب ، والشدائد العامة والخاصة .
2ـ وعندما تلوح الشهوات .
3ـ وحين ترد الشبهات .
4ـ وحين تأخر الثمار .
لتكن هممكم عالية:
عن مالك بن دينار قال: ( إن صدور المؤمنين تغلي بأعمال البر وإن صدور الفجار تغلي بأعمال الفجور والله تعالى يرى همومكم فانظروا ما همومكم رحمكم الله )
هكذا كان جدهم وتيقظهم:
عن إبراهيم التيمي قال حدثني من صحب الربيع بن خيثم عشرين سنة قال فما سمعت منه كلمة تعاب).
روى منصور بن إبراهيم قال: قال فلان: ما أرى الربيع بن خثيم تكلم بكلام منذ عشرين سنة إلا بكلمة تصعد . وعن بعضهم قال: صحبت الربيع عشرين عاما ماسمعت منه كلمة تعاب""
تلك الهمم العالية والدأب الذي لا يهدأ
قال إبراهيم الحربي عن الإمام أحمد:
قال إبراهيم الحربي: ( ولقد صحبته عشرين سنة صيفاً وشتاءً وحراً وبرداً وليلاً ونهاراً فما لقيته في يوم إلا وهو زائد عليه بالأمس )
الإمام أحمد يهتم بأهل الخير ويتفقدهم ويعقد الصلات معهم:
قالوا كان الإمام أحمد ( إذا بلغه عن شخص صلاح ، أو زهد ، أو قيام بحق أو اتباع للأمر: سأل عنه، وأحب أن يجري بينه وبينه معرفة ، وأحب أن يعرف أحواله )
سئل رجل ابن الجوزي: ( أيجوز أن أفسح لنفس في مباح الملاهي ) ؟
فقال: ( عند نفسك من الغفلة ما يكفيها )
قال ابن القيم رحمه الله: ( لا بد من سنة الغفلة ، ورقاد الغفلة ولكن كن خفيف النوم )
وانته من رقدة الغفلة فالعمر قليل واطرح سوف وحتى فهما داء دخيل
قال الإمام الشافعي: ( طلب الراحة في الدنيا لا يصلح لأهل المروءات فإن أحدهم لم يزل تعبان في كل زمان )
سئل أحد الزهاد عن سبيل المسلم ليكون من صفوة الله ، قال: ( إذا خلع الراحة ، وأعطى المجهود في الطاعة )
قيل للإمام أحمد: ( متى يجد العبد طعم الراحة ) ؟ قال ( عند أول قدم يضعها في الجنة )
أوقف نفسك على مصالح المسلمين
قالت فاطمة بنت عبد الملك تصف زوجها عمر بن عبد العزيز: ( كان قد فرغ للمسلمين نفسه ، ولأمورهم ذهنه ، فكان إذا أمسى مساءً لم يفرغ فيه من حوائج يومه: وصل يومه بليلته )
قال بعض أصحاب عمر القدامى لعمر: ( لو تفرغت لنا ) فقال: ( وأين الفراغ ؟ ذهب الفراغ فلا فراغ إلا عند الله )
استغرق أوقاته في الخير:
قالوا عن محمد بن أحمد الدباهي: ( لازم العبادة ، والعمل الدائم والجد ، واستغرق أوقاته في الخير . . صلب في الدين ، وينصح الإخوان ، وإذا رآه إنسان: عرف الجد في وجهه )
ولما تعجب غافل من باذل وقال له: ( إلى كم تتعب نفسك ؟ ) .كان جواب الباذل سريعاً حاسماً:
( راحتها أريد )
ليس للفراغ عليهم سبيل
قال ابن عقيل: إني لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري ، حتى إذا تعطل لساني عن مذاكرة ومناظرة ، وبصري عن مطالعة ، أعملت فكري في حال راحتي ، وأنا مستطرح ، فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره . وإني لأجد من حرصي على العلم وأنا في عشر الثمانين أشد مما كنت أجده وأنا ابن عشرين سنة""
وقال:"أنا أقصر بغاية جهدي أوقات أكلي ، حتى أختار سف الكعك وتحسيه بالماء على الخبز ، لأجل ما بينهم من تفاوت المضغ ، توفرا على مطالعة ، أو تسطير فائدة لم أدركها فيه"
المبادرة لا التسويف:
قال يحيى بن معاذ: ( لا يزال العبد مقروناً بالتواني ، مادام مقيماً على وعد الأماني )
حفت الجنة بالمكاره:
( وأتعب الناس من جلّت مطالبه )
لا تنال الدعوة بالكسل والهمم الدنيئة
قال أحد السلف لرويم الزاهد أوصني فقال:"هو بذل الروح وإلا فلا تشتغل بالترهات"