فيعد هذا من نواقض الإسلام؛ لقوله تعالى: { ولَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وآيَاتِهِ ورَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ ( ) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمَانِكُم ْ} التوبة: 65، 66، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:"الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر يكفر به صاحبه بعد إيمانه"مجموع الفتاوى، 7 / 273، ويجعل الإمام ابن قدامة ذلك ردة عن الإسلام. وهذه كالاستهزاء ببعض السنن على سبيل المزح، وببعض الأحكام الشرعية كتقصير الثوب وإعفاء اللحية أو الصلاة والصوم وغيرها. يقول ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ:"من أذنب ذنباً وهو يضحك دخل النار وهو يبكي الحلية لأبي نعيم، 4/96، والفردوس، للدليمي، 3/578."
ألا يكون إلا صدقاً ولا يكذب:
ولا سيما أولئك المعتادين لذكر الطرائف الكاذبة بقصد إضحاك الناس. روى الإمام أحمد في مسنده أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"ويل للذي يحدِّث فيكذب ليُضحِكَ به القوم ويل له"رواه أبو داود، ح 4338. وقوله صلى الله عليه وسلم:"إن الرجل ليتكلم بالكلمة ليُضحِك بها جلساءه يهوي بها في النار أبعد من الثريا رواه أحمد، ح 8852 . ولا شك أنهم وقعوا في ذلك بسبب الفراغ وضعف الإيمان والبعد عن ذكر الله ـ تعالى ـ، ومصاحبتهم لجلساء السوء الذين يزينون لهم بعض المحرمات."
عدم السخرية والاستهزاء بالآخرين:
فتلك محرمة وتعد من الكبائر، يقول ـ تعالى ـ: { يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ ولا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ ولا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ ولا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَانِ ومَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} الحجرات: 11، يقول ابن كثير:"المراد من ذلك احتقارهم واستصغارهم والاستهزاء بهم، وهذا حرام، ويُعد من صفات المنافقين"تفسير ابن كثير، 7/376.. ويقول الطبري:"اللمز باليد والعين واللسان والإشارة، والهمز لا يكون إلا باللسان"انظر جامع البيان، 24/597.
وقد روى البيهقي في (شعب الإيمان) أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"إن المستهزئين بالناس لَيُفْتَحُ لأحدهم باب الجنة فيقال: هلم، فيجيء بكربه وغمه، فإذا جاء أُغلق دونه"شعب الإيمان للبيهقي، 5/310، رقم: 6757، عن الحسن مرسلاً. ويُخشى على المستهزئ أن تعود عليه تلك الخصلة التي يسخر من غيره فيها فيتصف بها ويبتلى بفعلها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا تُظهر الشماتة بأخيك فيرحمه الله ويبتليك"رواه الترمذي، ح/ 2430 وقال: حديث حسن. ولقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن السخرية بالمسلمين فقال:"المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره. التقوى هاهنا ـ ويشير إلى صدره ثلاث مرات ـ بِحَسْبِ امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم. كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه"رواه مسلم، ح 4650.
ألا يروِّع أخاه:
فقد أورد أبو داود في سننه عن ابن أبي ليلى قال:"حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يسيرون مع النبي صلى الله عليه وسلم، فنام رجل منهم فانطلق بعضهم إلى حبل معه فأخذه ففزع"فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يحل لمسلم أن يروِّع مسلماً"رواه أبو داود، ح/ 1534. وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعباً ولا جاداً"رواه أبو داود، ح 4350.
عدم الانهماك والاسترسال والمبالغة والإطالة:
ينبغي ألاَّ يداوَم على المزاح؛ لأن الجد سمات المؤمنين، وما المزاح إلا رخصة وفسحة لاستمرار النفس في أداء واجبها. فبعض الناس لا يفرق بين وقت الجد واللعب. وبذلك نبه الغزالي ـ رحمه الله ـ بقوله:"من الغلط العظيم أن يتخذ المزاح حرفة"إحياء علوم الدين، للغزالي 3/129 .
أن يُنْزِل الناس منازلهم:
إن العالم والكبير لهم من المهابة والوقار منزلة خاصة، ولأن المزاح قد يفضي إلى سوء الأدب معهما غالباً فينبغي الابتعاد عن المزاح معهما خشية الإخلال بتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم؛ حيث يقول:"إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم"رواه أبو داود، ح 4203. ونقل طاووس عن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ أنه قال:"من السنة أن يوقَّر العالِم". وكذلك من آداب الإسلام ألاَّ يمزح مع الغريب الذي لا يعرف طبيعة نفس المازح؛ فهذا يؤدي إلى استحقار المازح والاستخفاف به؛ فهذا عمر بن عبد العزيز يرسل إلى عدي بن أرطأة فيقول:"اتقوا المزاح؛ فإنه يُذْهِبُ المروءة".
ألا يكون مع السفهاء:
قال سعد بن أبي وقاص لابنه:"اقتصد في مزاحك؛ فإن الإفراط فيه يذهب البهاء، ويجرِّئ عليك السفهاء".
ألا يكون فيه غيبة: